⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأخ ابن يوسف من الجزائر يقول: ما مدى صحة حديث علقمة حين عالَج سكرات الموت، ولم يستطع التلفُّظ بالشهادة، وما تأويله الصحيح، حيث نجد أن الشائع في الألسن من التفسيرات يتعارض مع قطعيات جاء بها القرآن الكريم، من ذلك المغفرة لمن عُفي عنه في سكرات الموت، والحديث لم يذكر توبته، بل حتى التوبة في تلك اللحظات فيها إشكال، وكذلك وساطة الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل إنقاذ علقمة، وغيرها من الإشكالات التي نرجو منكم توضيحها وبيان وجه الحق فيها.
هذه قضايا جاءت بها روايات، الرواية يجب أن يُنظر في إسنادها، وأن يُنظر في متنها، وتُعالَج من كل النواحي، وكل رواية كانت معارضة لكتاب الله فهي في الحقيقة لا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ فقد رَدَّ عمر رضي الله تعالى عنه رواية فاطمة بنت قيس، وردَّت عائشة رضي الله عنها روايةً عن عمر وابنه عبد الله رضي الله عنهما: أي أن الميت يعذَّب ببكاء أهله عليه، لمنافاة ذلك قولَ الله تعالى: ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]، وكذلك بالنسبة إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنه رَدَّ حديث الحكم بن عمرو الغفاري، وهذا موقف الصحابة رضي الله عنهم.
فما عارَض القرآن الكريم فهو بطبيعة الحال مردود وغير مقبول؛ لأنه لا يمكن أن يكون الحديثُ معارضًا للقرآن، اللهم إلا إذا كان ناسخًا أو كان مخصِّصًا، ولا بد من مراعاة أمور في التخصيص وفي النسخ؛ بالنسبة إلى النسخ لا بد من تواتره فيما يُجَوَّز فيه النسخ؛ فلا نسخ في الأخبار، ولا نسخ في الأخلاق، ولا نسخ في العقائد، وبالنسبة إلى التخصيص فإن بعض العمومات لا يمكن أن تُخصَّص، عمومات دلَّ القرآن الكريم ودلَّ العقل على عدم جواز تخصيصها، نحو قول الله تبارك وتعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ، وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ، إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ، وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون: 91]، لا يمكن أن يُخصَّص، ويُقال: بأن الله تعالى اتخذ بعض الأولاد، أو كان معه أحد من الآلهة.
كذلك نحو قول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: 111]، وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 3-4]، كل ذلك لا يمكن أن يُقال بتخصيصه، وقوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: 3]، هذا لا يمكن أن يُخصَّص بحال من الأحوال، كذلك قوله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]، وقد يكون امتناع التخصيص بسبب أن الأمة أجمعت على الأخذ بالعموم، كقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ، وَبَنَاتُكُمْ، وَأَخَوَاتُكُمْ، وَعَمَّاتُكُمْ﴾ إلى آخر الآية [النساء: 23]، لا يمكن أن يُقال بأن شيئًا من ذلك مُخصَّص؛ ففي مثل هذه الآيات لو جاءت روايات تخصِّصها، فإنه نظرًا إلى الإجماع بوجوب الأخذ بهذا العموم لا يمكن أن يُؤخَذ بتلك الروايات، والله تعالى أعلم.