⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الإضرار في الوصية يأتي على وجوه؛ قد يكون الإضرار في الوصية بأن يريد أن يوصي لبعض الورثة إضرارًا ببقية الورثة، فقد يكون الرجل ميّالًا إلى امرأةٍ من نسائه، أو إلى امرأته، ويريد أن يحرم الآخرين فيوصي لها، أو أن يوصي لأحد أولاده من أجل حرمان بقية الورثة، كأن يوصي مثلًا لبناته حتى لا يرث إخوته، سائر عصبته؛ فإن هذا من الإضرار في الوصية، لا يجوز، لا وصية لوارث؛ الله تبارك وتعالى أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، وجعل التدخل في ذلك تعدِّيًا لحدوده؛ قال الله سبحانه وتعالى بعد ما قسم الوصايا بعدله بين الناس: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِۚ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾؛ فترون أنه سبحانه وتعالى قطع دابر هذا الأمر بما فرضه من التزام حدوده وعدم تجاوز الحدود في هذا الأمر.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا وصيةَ لوارث»، وانعقد الإجماع على ذلك، فالأمة مجمعة على أن الوصية للوارث وصية باطلة.
وقد تكون هذه الوصية خارجةً عن حدود الاعتدال؛ قد يوصي بأكثر من الثلث، وصية التبرّع الخارجة عن الثلث فيها مضارّة للورثة؛ إذ ليس للإنسان أن يوصي بأكثر من الثلث.
وقد يكون أيضًا موصيًا أحيانًا بوصيةٍ يظهر أن هذه الوصية من حقٍّ واجب عليه؛ فقد يوصي لشخصٍ ليس له أن يوصي له، وذلك بأن يكون وارثًا، ثم ينصّ في هذه الوصية بأن هذا من حقٍّ، من ضمانٍ واجبٍ عليه له، ولا ضمان هنالك، وإنما قصد بذلك الإضرار من ورثته الآخرين، لما خشي أن تُبْطَل الوصية؛ لأن الوصية إنما هي وصية لوارث، أراد أن يدخل من هذه الناحية ويدَّعي بأن هذه الوصية إنما هي من حقٍّ واجبٍ عليه لذلك الموصى له.
وقد يوصي أيضًا بأكثر من الثلث لشخصٍ، ويدعي بأن هذه الوصية من حقٍّ واجبٍ عليه لذلك الشخص، مع أن لا يجب عليه شيءٌ من الحق؛ ففي كل هذه الأحوال يجب أن يلتزم الإنسان العدل؛ فالله تعالى يعلم ما في الصدور، يعلم ما توسوس لكل أحدٍ نفسه، وليس له أن يتعدى حدود الله، لما نص الله تعالى على أن هذه حدوده التي يجب … على متعدِّيها، فإنه لا يسوغ لأي أحد أن يتعداها.
ولو حصل خلاف، بحيث ادعى الورثة أو بعض الورثة بأن هذه الوصية فيها إضرار، بينما الموصى له يقول بخلاف ذلك، في هذه الحالة لا حرج في التدخّل بالإصلاح بين الجانبين؛ ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، من أصلح بين الوارث والموصى له، سواء كان الموصى له وارثًا أو غير وارث، من أجل تقريب وجهات النظر حتى يكون الكل على وفاق، فلا حرج في ذلك.