⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كل مشكلة من المشكلات حُلَّت فإنما الحل الذي تُحَلُّ به لا يكون حلًّا عميقًا ما لم يكن هذا الحل نابعًا من دين الله تعالى الحنيف؛ لأن الإنسان هو صنعةُ الله تعالى، والله تعالى هو العليم بما صنع: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]؛ فمفتاحُ حَلِّ الإنسان بيد الله تعالى وحده، ولا يستطيع الإنسان أن يفتاح الفطرة البشرية كما فطرها الله تعالى إلا ببيان من الله، وبتوجيه من الله.
وقد أنزل الله تعالى هذا البيان وهذا الحل في كتابه، وجاء على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإذا الأمة بأسرها إنما تُطالَب أن تقدم هذا الخير.
المشكلة العنصرية: هل حُلَّت لدى الأمم إلا بعد ما جاء الإسلام بقرون وقرون وقرون؟ مع أنهم إلى الآن لا يزالون يعيشون في عنصرية مهما كانت الحالة، ومهما ادَّعَوا الحلَّ على هذه المشكلة؛ الله تبارك وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13].
والنبي صلوات الله وسلامه عليه في حجة الوداع، في أكبر تجمع إسلامي في عرفات، يبين أنه لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، ميزان التفاضل، «أيها الناس، كلكم لآدم، وآدم من تراب»، أيها الناس إن الله قد قضى على الجاهلية وتفاخرها بالآباء، إذ إن الله أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بالآباء، كلكم لآدم، وآدم من تراب؛ هذا هو الإسلام الحنيف، وهذا هو دين الله تبارك وتعالى.
وإذا جئنا إلى المشكلات الأخرى: إن كانت المشكلة لم تُحلَّ بحلٍّ إيماني خالص فإنها تظل مشكلة كما كانت، ولو كان هنالك حلٌّ؛ فإن ذلك الحل إنما هو حلٌّ موقوت، ليس حلًّا عميقًا جذريًّا يتغلغل في الأعماق.
ونحن نرى أن الله تبارك وتعالى عندما أرسل رسله وأنزل كتبه أول ما بدأ به العقيدة؛ ليكون الإنسان يتصوَّر تصورًا صحيحًا، ليكون تصوُّره نابعًا من إيمانه بالله، وإيمانه باليوم الآخر، وإيمانه برسالة الله، وإيمانه بما أنزل الله تعالى من كتاب، وإيمانه بالغيب الذي فرض الله تعالى أن يؤمن به؛ هذا هو الحل.
ولا ريب أن المشكلة الاقتصادية لا يمكن أن تُحلَّ بمجرد حلول موقوتة لا تتغلغل في أعماق المشكلة؛ أولًا على الإنسان أن يعرف أن المال الذي بيده إنما هو مال الله؛ فكل ما في السماوات وكل ما في الأرض إنما هو لله: ﴿لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [البقرة: 284]، كل ما في الكون إنما هو ملك الله، والإنسان إنما هو مستخلفٌ فيه ومؤتمنٌ عليه، ﴿لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾.
الله تبارك وتعالى يبيِّن أن هذا المال ماله عندما يقول: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33]، ويبين أن الإنسان إنما هو مستخلف فيه ومؤتمن عليه عندما يقول: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 7].
والنبي صلى الله عليه وسلم يبيِّن للناس أن الإنسان مسؤول، وأنه مما يُسأل عنه مالُه: من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ يُسأل سؤالين عن هذا المال: يُسأل عن كسبه؛ كيف اكتسب هذا المال؟ من أي وجه؟ إذ ليس له أن يكتسبه من أي وجه كان، ويُسأل عن إنفاقه؛ في أي سبيل أنفقه؟ ذلك لأنه مالُ الله سبحانه وتعالى؛ فإذًا هناك التصور الصحيح.
ولا يمكن أن يعتقد الإنسان أن المال مالُ الله تعالى إلا إذا آمن بالله إيمانًا صادقًا، وليس هناك إيمان يمكن أن يتغلغل في أعماق النفوس إلا إذا آمن الإنسان برسالات الله تعالى جميعًا، وهذا هو إيمان المؤمنين؛ نحن فُرِض علينا أن نؤمن برسالة الله، وألا نفرِّق بين رسالة ورسالة، وألا نفرِّق بين نبي ونبي: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ، كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: 285]، ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا، وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ، وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ، وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 136]، ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا، وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ، وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 84].
هذا الإيمان هو الذي… فإذا نحن إذا كنا نسعى إلى حل هذه المشكلة علينا ألا نقتصر على تقديم الحل من حيث عرض النظام المالي الإسلامي فقط، وإنما علينا أن ندعو هذه الأمم إلى دين الله، إلى اتباع الحق الذي أنزله الله، إلى عدم التفريط في أي شيء أمر الله تعالى به؛ نحن نقول: يا قومنا أجيبوا داعي الله، هكذا.
ومن لا يُجِبْ داعيَ الله فليس بمعجزٍ في الأرض؛ نطالبهم بأن يجيبوا داعيَ الله، وأن يؤمنوا بالله، وأن يدعوا هذه المناهج البشرية التي بعَّدت بالإنسان كل البعد عن الفطرة السليمة، وتاه الإنسان في ضلاله بسبب أن هذه المناهج من صُنْع البشر الذي هو محدود الفكر، محدود العقل، محدود القوى والطاقات؛ لم تأتِ هذه المناهج من عند الله تعالى؛ فكيف يدع الإنسان ما جاء من عند الله ليستمسك بما هو من صُنْع البشر؟
نحن علينا جميعًا أن نقدم هذا الإسلام بعد أن نطبِّقه في أنفسنا حتى يكون صورة ماثلة للعيان، وعلينا أن نري هذا العالم بأن الأمة الإسلامية أمة تستمسك بكتاب الله ولا تُفرِّط فيه، وتستمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تُفرِّط فيها؛ علينا أن نتحرر من الربا وجميع آثاره، علينا أن نتحرر من الغش ومن كل المعاملات المحرمة، من الغرر بكل أنواعه وبكل أشكاله، فإن ذلك مما حرَّم الله تعالى، وعلينا أن نحرص على البيع الصحيح؛ ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، علينا أن نحرص على البيع الصحيح السليم من كل آفاته، من كل ما حرَّمه الإسلام؛ بهذا يمكن أن نري الناس بأننا حقًّا مسلمون، وأن ديننا حق، وبهذا يمكن أن تُنقَذ الإنسانية من هذه الورطة التي وقعت فيها إن شاء الله.