⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مع التنبيه أولاً على أن –وهذا مما ينبغي أن نستجيب له بأنفسنا حينما دُعونا إلى تطهير السنة وتنقيتها وتنقية السيرة النبوية العطرة– أن تحديد يوم ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو بمحل اتفاق، بل هناك الكثير من الروايات المتضاربة، ومما سجله المؤرخون والمحدثون وأهل العلم في الشهر وفي اليوم.
فقد قيل: إنه ولد في رجب، وقيل في رمضان، وقيل في ربيع الآخر، وقيل غير ذلك، قيل في أيام التشريق، وقيل: إن أمه حملت به في أيام التشريق، هذا فيما يتعلق بالشهر. وقيل في ربيع الأول.
وأما من حيث اليوم فقيل: إنه لليلتين خلتا من ربيع الأول، وقيل: لثمانٍ خلون من ربيع الأول، وقيل لتسع –والغريب أن أغلب المحدثين على هذا الرأي، أغلب المحدثين على أنه لتسع ليال– وقيل لاثنتي عشرة ليلة، وهو الذي شاع وذاع في هذه الأعصار المتأخرة، وأنه من ربيع الأول.
أما اليوم من الأسبوع فإنه حسب الظاهر يوم الاثنين، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم –كما عند الإمام مسلم– حينما سئل عن أيام صوم النفل، فسئل عن الاثنين، قال: ذلك يوم وُلِدت فيه، فقال: بأنه وُلد يوم الاثنين، وذكر أيضاً في نفس الرواية بأنه أوحي إليه يوم الاثنين، وبعثت يوم الاثنين. فكون ميلاده كان في يوم الاثنين يشهد له هذا الدليل عند الإمام مسلم وعند غيره من أصحاب السنن والمسانيد.
أما التاريخ والشهر، تاريخ اليوم والشهر، فكثير من الفلكيين يرون بأنه في اليوم الثامن، ولا سيما من الفلكيين المتقدمين يسمَّوْن من علماء الهيئة: الثامن أو التاسع من ربيع الأول. على ماذا اعتمدوا؟ على حسابات فلكية، لكن الحاصل –يعني جمعوا الروايات ومتى حملت أمه...– استظهار، أقرب إلى الاستظهار، يدفعنا إلى أنه لا ينبغي أيضاً أن يقطع المسلمون بتاريخ مولده عليه الصلاة والسلام، وليست هي من القضايا التي لها أثر في واقع حياة المسلمين. كما تقدم فإن موضوع الاحتفاء بذكرى ميلاده عليه الصلاة والسلام إنما هو محطات نراجع فيها مدى صلتنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبكتاب ربنا جل وعلا، وما الذي نستفيده لواقعنا، أن نقلب فيها الصفحات المضيئة لسيرته العطرة الثابتة الصحيحة عنه عليه الصلاة والسلام في كل دوائر حياتنا.