مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

شروط إثبات الأهلة

ما الطريقة الشرعية المعتبرة لإثبات الأهلة بما يحقق اطمئنان المسلم لصحة دخول الشهور وخروجها وترتّب أحكام الصيام والحج وغيرها، وما دور الرؤية والحساب الفلكي والشهادة في ذلك؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إذاً؛ بعد هذا، فضيلة الشيخ، هل حُدِّدت الطريقة التي تُثبَت بها الأهلة بحيث يتوفر لدى المسلم اطمئنان كامل أن هذا الهلال تم وفق إجراءات جيدة ورائعة تضمن له قضية الصيام وقضية الأحكام التي ذكرتموها قبل قليل، أم أن المسألة يعتمد فيها فقط على الحسابات، ويُكتفَى فيها أيضا بإثباتات أخرى تأتي من هنا وهناك على اعتبار أن الجميع يشترك في هذه القضية؟ على كل حال؛ الأمر –والحمد لله تعالى– ليس سائباً، الأمر مضبوط بالأدلة الشرعية؛ فـ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، والحديث: «فإذا رأيتموه فصوموا…» إلى آخر الحديث، وقد جاء عن طائفة كبيرة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم. المعتبَر في ذلك: الرؤية؛ فإذا ثبتت الرؤية بالطرق التي تثبت بها الرؤية –وهي معلومة– وأظن الوقت لا يكفي لذلك الآن، ولعلنا نتكلم في ذلك في مناسبة أخرى بمشيئة الله، وتعرضتُ لذلك سابقا، وسأتعرَّض لذلك في الجواب الذي أشرت إليه، وقد أجبتُ في هذا البرنامج بإطالة قبل سنوات، في فترة من الفترات، في تلك الطرق. لكن هنالك معايير لابد من مراعاتها، وهي لا تُراعى عند بعض الناس؛ يظن أنه إذا أتى شاهد –وعلى الخلاف في: هل يُشترَط شاهد أو لابد من شاهدين في قضية دخول شهر رمضان، أما بالنسبة إلى الأشهر الأخرى فلا بد من شاهدين– يظن أنه إذا أتى شاهد وشهد بذلك –مظهرًا: رجلُ عدالة، لا يُعرَف عنه ما يخل بالشهادة– بأنه لابد من قبول شهادته، وأنه لا يُراعى شيء آخر؛ لأن هذا الذي تدل عليه الأدلة على حسب قول ذلك أو أولئك الناس؛ وليس الأمر كذلك. الأصل: نعم، قبول الشهادة، لكن إذا كان هنالك ما يمنع من قبول هذه الشهادة حسا أو عقلا أو عادة، لابد من رد تلك الشهادات، وهذا ليس خاصا بدخول شهر رمضان أو بخروجه، أو بشهر الحج، أو بالشهور جميعا، وإنما هو في كل قضية من القضايا، وهذا معلوم عند أهل العلم؛ ومن المعلوم بأن في الأدلة ما هو مطلق، وفيها ما هو مقيد، ومنها ما هو عام، وما هو خاص؛ وكذلك في كلام أهل العلم، في بعض الأحيان العلماء يوردون كلاما مطلقا ويريدون به التقييد، ولكن ذلك الأمر واضح بالنسبة إليهم وإلى كثير من الناس، فلا يحتاجون إلى ذكر ذلك القيد أو ما شابه ذلك، فيظن بعض الناس بأنه على ذلك الظاهر. فمثلا: لو تيقَّنَّا بأنه لا تمكن رؤية الهلال في هذه الليلة؛ لأن ذلك الهلال لم يولد أبدا، فلا يمكن أن نقبل شهادة ذلك الشاهد أو أولئك الشهود، ولا يلزم أن نحكم بكذب هؤلاء؛ قد يلتبس عليهم الأمر، فيرون شيئا يظنونه هو الهلال، وليس الأمر كذلك. لا يلزم من رد الشهادة –ولا من رد رواية الرواة حتى في الأحاديث والرواية عن الصحابة والتابعين مثلا– أن نحكم بأن هذا الشخص كذاب، أو أن نرد جميع ما يشهد به في أي قضية من القضايا، أو جميع ما يرويه في أي قضية من القضايا؛ نعم إذا كثر منه ذلك فالأمر يختلف، لكن أن يقع منه الخطأ في قضية أو قضيتين أو ثلاث قضايا –أو ما شابه ذلك– فتُرَد تلك القضايا بخلاف غيرها إذا كان مقبولا فيما يتعلق بقبول الشهادة. فمثلا كذلك: إذا كان الهلال مولودا ولكنه لا يمكن أن يُرى أبدا؛ لا بالعين ولا حتى بالوسائل العصرية المعروفة الحديثة، فلا يمكن أن تُقبَل شهادته؛ فإذا كان يغرب القمر، أو الهلال –والأمر واحد– قبل غروب الشمس، وجاءنا شخص يشهد أنه رأى الهلال، أو جاءنا أشخاص يشهدون بأنهم رأوه، أو أنه يغرب في وقت غروب الشمس، أو بعد غروبها بوقت قليل جدا تستحيل معه الرؤية، فلا نقبل ذلك أبدا. هذا مثل امرأةٍ حامِل، وجاء شخص ويشهد بأن فلانة أتت بولد، وتبيَّن لنا بأن تلك المرأة لم تلد أصلا، فهذه شهادته مردودة؛ لا يلزم أن تكون هذه الشهادة شهادة كذب؛ لأنه يمكن أن يكون رأى في يد هذه المرأة طفلا صغيرا، وهو يعرف بأن هذه المرأة تلد في هذه الأيام، هذه أيامها الآن، قد أكملت –مثلا– التاسع، أو حتى في الشهر التاسع، فظن بأنها قد ولدت. كذلك –مثلا– هنالك شخص مريض مرضا شديدا، فسمع إنسان صراخا وعويلا –مثلا– قال: مات، جاء وقال: مات فلان، هو ظن بأن ذلك الصراخ وذلك العويل على ذلك الشخص، والأمر قد يكون: مات شخص آخر، أو حدث حادث آخر يقتضي ذلك –مثلا–. هذا وقع، أمر من قبيل هذا، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ عندما وقع بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أزواجه ما وقع، ورأى بعض الصحابة ما في تلك القضية، جاء إلى عمر، فقال له: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه، ثم ذهب عمر؛ أولا لم يحكم بأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا طلق أزواجه، عندما سأل ما قال: «لماذا طلَّقت أزواجك؟»، عندما سأل، سأل: «هل طلق أزواجه؟»، ثم كان الجواب ماذا؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلق أزواجه؛ لكن عندما رأى ذلك الشخصُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فظن أنه طلق أزواجه، ورأى الحزن والكآبة على بعض الناس، ظن ذلك، والأمر ليس كذلك. فإذاً: لم يحكم أحد بأن ذلك الرجل كذاب، أو بأن شهادته رُدَّت بسبب أنه كذب فيها أو ما شابه ذلك، وإنما بسبب وجود ذلك الخطأ. فنحن –حقيقة– هذا العلم نجزم بصوابه الآن، وليس من الإنصاف في شيء، بل ليس من الحق في شيء، أن نفعل كما يفعله بعض الناس: يريدون كلام بعض العلماء المتقدمين الذين قالوا: لا يُؤخَذ بالحساب، وبأنه ضرب من التنجيم، وبأنه لا يجوز وما شابه ذلك؛ أولئك يعنون ذلك التخمين الذي كان في عصورهم المتقدمة، أما الآن فهذا قد اختلف تماما، لا يجمع بينهما إلا الاسم؛ هل شخص –مثلا– اسمه «علي»، وذلك اسمه «علي»، نحكم: هذا عالم وذاك جاهل، ونحكم بأن كل من يسمى بهذا الاسم بأنه عالم؟ كلا؛ فلا يجمع بينهما إلا الاسم تقريبا، كما قيل: صارتْ مشرقاً وصِرْتُ مَغْرِباً شتّانَ بينَ مُشرِقٍ ومَغْرِبِ نزلوا بمكةَ في قبائلِ هاشمٍ ونزلتُ بالبيداءِ أبعدَ منزلي فليس من الإنصاف أن نذكر تلك الأقوال ونردّ علم الفلك؛ لأن أولئك العلماء قد ردوا ذلك؛ هل حقا أولئك العلماء؟ هذا العلم –حقيقة– لا يجوز لأحد أن ينسب إلى أولئك العلماء السابقين بأنهم لو كانوا في عصرنا هذا لردّوا؛ لأن هذا رجم بالغيب. فالعلم هذا يختلف عن ذلك؛ هذا أمر يقيني، لا يلزم أن يكون حتى الحاسب مسلما –إلا إذا كنا نخاف من كذبه وتدليسه أو له أغراض أخرى– ذلك الكافر إذا شاؤوا بأنه كذب، وإلا فهذا أمر متفق عليه بين الناس جميعا؛ يحددون بالدقيقة، بل بما هو أقل من الدقيقة، يحددون –مثلا– الكسوف والخسوف، إلى غير ذلك. وأنا قلت في أكثر من مرة: بأن أولئك الذين ينكرون ذلك، ويقولون: لا نعتمد على هذا، ينبغي لهم أن يطلبوا من بعض الفلكيين الذين يثقون بهم أن يعيِّنوا لهم طلوع الشمس وغروب الشمس لمدة سنة؛ 354 يوما أو 355 يوما، متى تطلع الشمس ومتى تغرب الشمس، يحددون لهم بالدقيقة في موضع معين، ثم يراقبوا هم أنفسُهم ذلك، أو ليطلبوا ممن يثقون بهم أن يراقبوا الشمس؛ فإذا تقدمت عن الوقت الذي حددوه –إلا إذا كان بأقل من دقيقة وليس السبب الخطأ الذي يتجوَّزه الفلكي، مثلا إذا كانت تطلع في الساعة الخامسة و10 دقائق ونصف دقيقة أو ثلاث أرباع دقيقة– قد يقول: 10 دقائق، تقريبا إلى الأغلب، إلى ثلاثة الأرباع أو إلى النصف، وقد يقول –مثلا– يقرب، لكن لو سئل: هل تقول بالضبط: الساعة الخامسة و10 دقائق؟ يقول لك –مثلا–: قلت لك في الساعة الخامسة و10 دقائق؛ لأن ربع دقيقة لم أنظر إليها، أو ما شابه ذلك. فإذا في المدة الطويلة هذه إذا وقع الخطأ في الغروب أو الطلوع، لهم الحق، وكذلك بالنسبة للقمر في بقية الأيام التي يشاهد فيها، وهي أكثر من ثلاثمائة ليلة؛ ليطلب أولئك من الفلكيين أن يعيِّنوا لهم –في مكان معين– وقت طلوع القمر ووقت غروب القمر، ويراقبوه؛ فإذا وجدوا بأنه يختلف فلهم الحق بعد ذلك أن يناقشوا في هذه القضية. أما أن يُقال: إنه صحيح في كل الأوقات، في كل الأوقات، إلا في ليلة رمضان! لا يختلف في الشمس ولا في القمر في كل الأيام إلا في ليلة الغروب يمكن أن تثبت الرؤية، وهو يغرب قبل غروب الشمس، أو بعد غروب الشمس بلحظات قليلة جدا أو عند غروبها، وبعد ذلك نقول بخلاف ذلك… لا أدري هل انتهى الوقت؟ هذا بالنسبة –ممكن– بالنسبة إلى قضية اختلاف المطالع؛ فالقضية طويلة عريضة، ولكن الذي ذهبت إليه طائفة من العلماء –طائفة كبيرة– هو مذهبُنا، وهو مذهب أكثر الشافعية كما ذكره النووي؛ وكنت أود أن نذكر طائفة كبيرة من أسماء هؤلاء العلماء، ومذهب طائفة من الحنفية كبيرة كصاحب «التجريد» وكالزيلعي في «شرح الكنز»، وكصاحب «تحفة الملوك» وشارحه، وذكره صاحب «التاتارخانية» عن طائفة منهم، وذكره ابن الهمام عن جماعة، وهو رأي طائفة كبيرة –لا داعي لذكرهم الآن– وكذلك طائفة من محققي المالكية، وهو رأي ابن تيمية –بل ذكر بعض المالكية خمسة من علماء المالكية، لا يكفي الآن الوقت لذكر أسمائهم–: الإجماع إذا تباعدت البلدان، وإنما الخلاف إذا تقاربت البلدان. كذلك ذهب صاحب «الرعاية الكبرى» وابن تيمية –من علماء الحنابلة– إلى القول باختلاف المطالع والأخذ بذلك، وقال به طائفة من علماء الحنابلة المعاصرين كعبد الله بن حميد، وابن عثيمين، وصالح بن فوزان، وعبد الله بن فوزان، وهو رأي طائفة كبيرة من العلماء المعاصرين، وهو الحق الذي تدل عليه الأدلة، بل حكى الترمذي بأن هذا الأمر هو الذي يجري عليه عمل الأمة؛ فكيف يقال: إن هذا رأي طائفة قليلة، أو يُنسب إلى طائفة من الشافعية أو ما شابه ذلك، بينما هو رأي جمهور الأمة، بل هو الذي يجري عليه العمل، والتفصيل في هذه القضية سيكون –إن شاء الله– في الجواب الذي وعدتُ به. والله أعلم.
👤سعيد بن مبروك القنوبي
📅 ٨‏/٧‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

إثبات الأهلة وما يترتب عليها مِن أحكام - الشيخ/ القنوبي

الأوقاتالإحرامرؤية الهلال

✦ فتاوى مشابهة

أسباب خلاف إثبات الهلال

2 👁

ما أسباب الخلاف بين العلماء في طرق إثبات الهلال بين الاقتصار على الرؤية البصرية أو الاعتماد على الفلك أو الجمع بينهما، وهل لهذه الخلافات مبررات موضوعية في فهم النصوص؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الاعتماد على الفلك للهلال

2 👁

هل يمكن الاعتماد دائماً على علم الفلك في دخول الشهر الهجري لضبط التاريخ الهجري بدلاً من الرؤية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٩

شهادة فاسق برؤية الهلال

2 👁

هل تقبل شهادة من عُرف بالصدق لكنه يرتكب بعض المحرمات في رؤية هلال رمضان أو شوال؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الاعتماد على الفلك في رؤية الهلال

6 👁

في إثبات رؤية الهلال هل يُعتمد على العين المجردة فقط أم على الأجهزة الحديثة أم الحساب الفلكي، ولماذا قبلت السلطنة الحساب الفلكي في هلال شوال مع تعذر الرؤية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/٨‏/٢٠١١

إعلان دخول رمضان بالحساب

2 👁

ما الأدلة والنظرة الشرعية التي اعتمدتم عليها في الإعلان المسبق عن دخول شهر رمضان يوم الأحد واعتبار الاستطلاع البصري للهلال بلا جدوى في ذلك اليوم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٩‏/٦‏/٢٠١٤

حكم الاعتماد على ولادة الهلال

2 👁

ما وجه الأخذ بفتاوى بعض المجامع الفقهية في بلاد غير المسلمين التي تعتمد ولادة الهلال (الاقتران الفلكي) لإثبات دخول الشهر ولو لم يُر الهلال؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٣١‏/٥‏/٢٠١١