⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، أولا لا بد من الإيمان الصحيح. حينما نتأمل في صفات المؤمنين في كتاب الله عز وجل نجد أن من أهم صفاتهم أنهم إذا تُليت عليهم آيات الله عز وجل لانت قلوبهم، فالله تعالى يقول: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، ثم يظهر الأثر بعد ذلك: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾.
نجد أيضا قوله تبارك وتعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ﴾ إلى آخر الآيات القرآنية التي تبين أنه لا بد من الإيمان بأن القرآن العظيم هو مصدر هداية، وأننا نحتاج إلى هذه الهداية، وأنه مبعث الإيمان، وأنه أساس الصلة المتينة بالله عز وجل.
فالله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾، فإذا لا بد أن يسعى الإنسان، لا بد أن يسعى المسلم إلى أن يتلقى هذه الهداية، أن يهيئ نفسه لتلقي هذه الهداية، أن ينشد الحق، أن يطلب الصواب، أن يهيئ نفسه.
إن كانت غشاوات المعاصي والذنوب تحول بينه وبين فهم كتاب الله عز وجل فينبغي له أيضا أن يتخلص من هذا الرَّيْن، وأن يتوب إلى ربه عز وجل، وأن يُقبل عليه بقلب خاشع: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
لأن القرآن في ذاته هو سبب هداية، لكن من يصم أذانه ويعمي بصره عن الاهتداء بهذه الهداية، فإن هذه الحجُب لا ريب سوف تحول بينه وبين التدبر.
إن كان – يعني – يريد لنفسه الخير، ولكن كما قلتُ: غشاوات المعاصي والذنوب تحول بينه وبين ذلك، وهو يعني بطبيعته البشرية يلوم نفسه على ذلك لبقايا الإيمان في قلبه، فينبغي أن يغتنم مواسم الخير والطاعات لأجل أن يتسبب لنفسه للتعرُّض لهداية القرآن ولخير ومراشده.