⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الفقهاء بين موسِّع ومضيِّق في هذا؛ منهم من يرى أن الزكاة تُقضى بها الحاجات الضرورية فقط، حتى أنهم قالوا: بأن الذي يأخذ من مال الزكاة إنما يشتري بهذا المال الطعام الذي يتغذى به وتتغذى به أسرته، ولا يشتري به شيئًا من الكماليات كالفواكه والحلوى، وكذلك بالنسبة إلى الثياب، قالوا: يلبس الثوب الذي يستر عورته، والذي يجب أن تلبسه عائلته لأجل ستر أيضًا، مع ما يحتاج إليه من الدِّثار للشتاء، ولا يزيد على ذلك.
وهناك آخرون توسعوا، وقالوا بأن الزكاة من الممكن أن يتوسع الإنسان فيها بقدر ما هو معروف بين الناس؛ يأكل كما يأكل الناس، ويلبس كما يلبس الناس، ومنهم من زاد على ذلك، فقال: له أن يُكرِم بذلك ضيفه؛ لو نزل عليه ضيف فله أن يكرمه من زكاته، ومنهم من توسع أكثر فأكثر، حتى قال بأنه يحج من مال الزكاة إلى بيت الله تعالى الحرام، وكذلك يُنفق فيما تقتضيه الأوضاع الاجتماعية أن يُنفق فيه. وهذا على كل حال اختلاف ما بينهم.
ونحن الذي يعجبنا أن يُنظر في الأحوال؛ فإن كانت هذه الزكاة –بحمد الله– متوفرة كثيرة، فلماذا لا يُوسَّع على الناس؟ لذلك نحن وجدنا من الفقهاء من يقول بأن الإنسان يأخذ من الزكاة –إن كان محتاجًا ولا يجد دخلًا– بقدر نفقته لعامه، وحتى أنهم وسعوا أن يأخذ بها مَركوبًا يركب عليه، ويأخذ بها ضيعة، وأُبيح أيضًا بالنسبة إلى صاحب الحِرفة أن يتخذ آلةً لحرفته من تلك الزكاة. هذا توسع، وهو ينبغي عندما تكون الزكاة واسعة؛ فالناس إنما فُرضت لهم هذه الزكاة من مال الله تعالى الذي آتاه عباده الأغنياء لأجل أن يتوسعوا، وأن يعيشوا كما يعيش غيرهم، لا أن يعيشوا في ضنك من العيش.
فالذين ضيقوا شددوا كثيرًا، وينبغي للإنسان أن ينظر في حِكَم الله تبارك وتعالى في أحكامه التي شرعها؛ وهذه الأحكام إنما يُقصَد من ورائها أن يعيش الناس عيشة هنيئة، لا أن يكون هنالك فارق في معيشتهم بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء؛ إن ردم الفجوة بين الطبقتين هو الذي يؤدي إلى القضاء على الجفوة التي عسى أن تكون بينهم عندما لا تُؤدَّى هذه الحقوق. والإنسان يمكن أن يكون من أموال الزكاة، يمكن أن يكون غنيًّا من أموال الزكاة، كأن يشتري مثلًا شيئًا ينتفع به.