مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ضعف العبادة آخر رمضان

بعض الناس يقل نشاطهم في العبادة كلما تقدم شهر رمضان، فما التوجيه حول استغلال ما تبقى من أيامه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الإنسان مسؤول عن فرص الزمان، لأن هذه الفرص قد لا تتكرر له، فكل إنسان مع وعود بوعد من الله تبارك وتعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، فلا يدري الإنسان متى يأتيه هذا الوعد؛ قد يأتيه في لحظته، وقد يأتيه في ساعته، وقد يأتيه في يومه أو ليلته، وقد يأتيه في شهره، وقد يأتيه بعد حين، وإنما عليه أن يكون مستعدًّا للقاء الله سبحانه وتعالى، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فإن الأيام التي تتقضى كما قلت أكثر من مرة إنما هي على حساب العمر، والعمر هو الوعاء الأكبر الذي تُصبّ فيه النعم جميعًا، فكل نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى إنما يحتويها هذا العمر، فما على الإنسان إلا أن يحافظ على هذا الوعاء، وعاء النعم، لئلا تضيع هذه النعم، وهذا العمر ليس بدائم، وإنما هو فرصة تمر بالإنسان، بل هذا العمر يصبح بعد انقضائه أقرب إلى الخيال. واللحظات تنقضي؛ لو فكر الإنسان في السنين لوجدها لحظات تمر ما بين مناسبة ومناسبة دورية أخرى مثلها، يجد أن الوقت بينهما لا يكاد يكون إلا لحظة من اللحظات، فهذه اللحظات ما على الإنسان إلا أن يستغلها. ثم من ناحية أخرى، مزية هذا الشهر مزية لا تُعوّض؛ متى يجد الإنسان هذه الفرصة في أي شهر آخر يجد هذه الفرصة؟ الله تبارك وتعالى يضاعف فيه الأجور، ويرفع فيه الدرجات، ويفتح فيه الأبواب للتائبين، ما على العبد إلا أن يمد يده إلى الله تبارك وتعالى، يتقبله الله تائبًا راجعًا إليه، ومهما عمل من فجور ومن موبقات فإن الله سبحانه وتعالى يعفو عن السيئات: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾، فمن جمع ما بين هذه الخصال، ما بين التوبة والإيمان والعمل الصالح والاهتداء، فلا ريب أن الله سبحانه وتعالى يتقبله ويتوب عنه ويعفو عن سيئاته ويبدل سيئاته حسنات. ويدعو الله سبحانه وتعالى الذين أسرفوا على أنفسهم من عباده بأن يسارعوا إلى التوبة: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. فالإنسان مأمور بأن يسارع إلى التوبة، وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل»، وبسط اليد إنما هو كناية عن القبول، فالله سبحانه وتعالى يفتح أبواب القبول لكل من أراد أن يتوب، فمن أجرم في ليله وتذكر في نهاره فليتب إلى ربه، ومن أجرم في نهاره وتذكر في ليله فليتب إلى ربه، فإن أبواب التوبة مفتوحة، والله سبحانه وتعالى لا يتعاظم ذنبًا أن يغفره، ولا عيبًا أن يصلحه، ولا سوءةً أن يسترها، ولا وِزرًا أن يَحُطَّه، فعلى العبد أن يصدق في توبته إلى الله سبحانه وتعالى، وأن يسارع إلى هذه التوبة. فأنتم ترون أن الله سبحانه وتعالى في معرض الترغيب في التوبة يخوِّف أولئك الذين يسوِّفُون هذه التوبة ويؤخرون من حال إلى حال. نعم، فهذه الفرصة مفتوحة، والعمل ينبغي للإنسان في كل أوقاته أن يكون في كل لحظة أكثر بِرًّا وصلاحًا واستقامةً ومسارعةً إلى العبادة منه في اللحظة التي سبقتها، لأنه في كل لحظة يكون أقرب إلى لقاء الله تعالى، فكيف يسوِّف هذه الأعمال؟ وكيف في آخر الشهر يتمادى في لَهْوِه وفي غروره، ويدع الأعمال الصالحة ويدع الحرص على العبادة؟ كيف يَقِلُّ نشاطه في عبادة ربه سبحانه وتعالى فيما تأخر من الشهر، مع أن ما تأخر إنما هو فرص للإنسان، لا سيما العشر الأواخر، ففيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يُدِبُّ على قيام الليل في العشر الأواخر، كان دائمًا قائم الليل، ولكنه في العشر الأواخر يَدِبُّ على قيام الليل حتى إنه يشد مئزره ويوقظ أهله ويحيي ليله، أي يحيي الليل جميعًا بالعبادة، ولنا في رسول الله أُسوة حسنة بقدر استطاعة كل منا.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١
🎬

فتاوى - الشيخ أحمد الخليلي - ليلة 12 رمضان 1429 هـ

المسائل المتنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

استغلال رمضان وفضله

2 👁

ما التوجيه للمسلم ليستغل شهر رمضان بالإكثار من الخيرات والمحافظة على السنن فيه؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الاستفادة القصوى من رمضان

2 👁

ما هي الخطوات العملية التي ينبغي أن يقوم بها المسلم حتى يحصل على أقصى استفادة من شهر رمضان ولا تنقص همته في منتصف الشهر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٨‏/٢٠١١

نصيحة لاستغلال رمضان

2 👁

ما نصائحكم للمسلم عن الأعمال التي ينبغي أن يداوم عليها في رمضان مع أن العبادة واجبة في كل الشهور ولكن الحسنات فيه تتضاعف؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٨‏/٢٠١١

استقبال منتصف رمضان

2 👁

كيف ينبغي أن يكون حال المسلم وقد وفقه الله لبلوغ منتصف شهر رمضان المبارك؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٤‏/٧‏/٢٠١٣

عبادة رمضان أم السنة

2 👁

هل الدعوة في رمضان إلى استغلاله في العبادة هي دعوة مرتبطة برمضان فقط أم بوجوب العبادة وما ينبغي أن يكون عليه المسلم في سائر العام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١‏/٨‏/٢٠١١

استغلال شهر رمضان

2 👁

كيف يستغل المسلم شهر رمضان وكيف يرتب أوقاته لتحصيل أعظم قدر من الأجر والثواب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٤‏/٢٠٢١