⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من المعلوم أن للإنسان حرمات، ناهيكم أن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا، وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَزْنُونَ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا، إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: 68-70].
فترون أن الله سبحانه وتعالى قرن ما بين قتل النفس المحرمة بغير الحق، وما بين الشرك به، والنفس المؤمنة لها مزيد حرمات، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]. فقتل الأنفس ما كان يبرره شيء، اللهم إلا أن يكون بحكم شرعي.
والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يبين كيف يمكن أن يستباح مسلم: يستباح بثلاثة أشياء؛ إما ارتداد عن الإسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قتل النفس المحرمة بغير حق، أما ما عدا ذلك فإن نفس المسلم مصونة.
وبالنسبة إلى نفوس البشر أيضا غير المسلمين لا يمكن أن تستباح إلا بطريقة شرعية، عندما يكون هنالك فساد يُرتكب، فإن سفك الدم من أجل قطع دابر الفساد، ومن أجل حقن الدماء، هذا في هذه الحالة يكون مطلبا شرعيا، أما ما دون ذلك فلا.
هذه من ناحية.
من الناحية الثانية: من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى عندما شرع الجهاد شرع الجهاد لقطع دابر الفساد لا لأجل الإفساد، تعالى الله عن أن يكون شرعه مصدرا للفساد أو الإفساد، فالله تعالى قال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ، وَلَا تَعْتَدُوا، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]. فلذلك لا تؤخذ نفس بريئة بفعل نفس مجرمة.
وشهر رمضان يجب أن يكون محط اعتبار للناس، يكون موقفا يقف فيه الإنسان مع النفس لمحاسبة هذه النفس على ما قدمت وأخرت، ومحاولة تكييف جميع أعمالها وأحوالها لتكون متطابقة مع شرع الله تعالى، غير خارجة عن النظام الذي سنه الله سبحانه وتعالى لأجل الحفاظ على مصلحة الكون واستقرار الحياة آمنة مطمئنة في هذه الأرض.
وخروج الإنسان عن هذا الإطار يعني ذلك تمردا على الفطرة وشذوذا عن الطريق، فيجب أن يدرك المسلمون أن التصرفات التي قد تنعكس آثارها بطريقة سلبية على الإسلام يجب أن يبتعدوا عنها كل الابتعاد، وإنما يجب أن يظهر من الإسلام حقيقته المشرقة، يظهر وجهه المشرق، وما أكثر ما جاء به الإسلام من خير، بل كله خير ورحمة، فجوانب الخير والرحمة يجب أن تكون سائدة في سلوك المسلمين، وفي هذا الشهر خصوصا يجب أن يكون الإنسان أكثر دقة في تعامله مع أي أحد كان حتى يكون تعامله يجسد هذه الروح التي يذكيها شهر رمضان المبارك في نفوس الصائمين من عباد الله تعالى.