⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
عقود الاستصناع وغيرها من العقود يجب أن تكون عقودا واضحة بحيث لا يكتنفها الغموض، لأن الغموض يؤدي إلى الغرر، والغرر مرفوض في الشرع، فإن الإنسان إن وقع في الغرر أكل مال أخيه بغير حق، أو أكل أخوه ماله بغير حق، فمن ثم الواجب على الناس أن يتحروا في معاملاتهم البعد عن الغرر.
ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية جاءت بما ييسر للناس ولا يعسر، ويسهل ولا يصعب، ويقرب ولا يباعد، فمهما كانت الاحتياطات التي من شأن مؤمن أن يتمسك بها، إلا أنه عندما يمكن تفادي الغرر وتتحقق مع ذلك المصلحة لا يمنع من هذا.
ومن ذلك باب السلم الذي أقره النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاء إلى المدينة المنورة ووجدهم يسلفون – أو يسلمون – فيما يتعلق بالزروع، فاشترط النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون السلم بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى وقت معلوم، هكذا أقر هذه المعاملة. من العلماء من ضيق هنا نظرا إلى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم للكيل وذكره للوزن، ومعنى ذلك أن غير المكيل وغير الموزون لا يمكن أن يسلم فيه، ومنهم من وسع نظرا إلى أن ذكر الكيل والوزن إنما هو لبيان أن المعاملة جيء بها واضحة غير غامضة، لا يكتنفها الغموض، فهي بعيدة عن الغرر.
ومن المعلوم أن كثيرا من المعاملات عندما يؤخذ بهذا يمكن أن تتسهل، قد يكون الناس بحاجة إلى استيراد كثير من الأشياء، ولا بد من أن يقدموا الثمن لاستيراد هذه البضائع، فعندما تكون هذه البضائع معلومة سواء بالكيل أو بالوزن، مع معرفة أنواعها بدقة حتى لا يقع فيها شيء من الغرر، لا يكون هنالك مانع من التعامل.
كذلك بالنسبة إلى الاستصناع: قد تحتاج دولة إلى استيراد كثير من الصنائع من دولة أخرى، قد تحتاج إلى استيراد بواخر، وقد تحتاج إلى استيراد سيارات، وقد تحتاج إلى استيراد طائرات، وقد تحتاج إلى استيراد آلات متنوعة مما يحتاج إليه الناس، وعندما يكون ذلك مؤطرا في إطار معلوم، ومضبوطا بضوابط معلومة، لا مانع.
فكذلك إذا بُني هذا البيت إن كان هذا البناء بصفة معلومة بحيث لا يقع الغرر، تُعرَف مواد البناء بأسرها، وكم عسى أن يكلف هذا البيت من هذه المواد، بحيث لا يكون الأجير جاهلا بهذه الحقيقة – نعم لأنه يتحمل تبعة ذلك – أو لا يكون المقاول جاهلا بهذه الحقيقة لأنه يتحمل تبعة ذلك، فعليه أن يبنيه على كيفية معينة، وبمواد معينة، وحسب الطرق المتفق عليها، وحسب ما هو معروف عند المهندسين المختصين، عندما يكون كل ذلك واضحا فلا حرج.
فإذا كان هذا البيت معروفا، ما فيه من مواد البناء، نوع المادة – أي مادة من هذه المواد – ومقدارها، وما تحتاج إليه، وجميع ما يمكن أن يكون تفصيلا لمجمل البناء واضحا، لا حرج في هذه الحالة أن يكون هذا البيت نموذجا ويُبنى على مثاله.
هذه الخرائط مع ما يتبعها من الشرح تقوم مقام ذلك.
نعم.