⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السائل يطرح هنا: هل لي أن أحسم مباشرة من حقه من تلقاء نفسي، أم لا بد من أن نتفق أول الأمر: حينما يتأخر سأخذ عليه مبلغاً من المال؟
هذا الشرط يسميه أهل القانون الشرط الجزائي، ومنهم من يسميه التعويض الاتفاقي، أي أننا نتفق من أول الأمر: أنك إن تأخرت عن موعد الاتفاق، عن موعد التسليم، أن تعوضني عن هذا الضرر الذي يحصل لي مبلغاً مالياً مقداره كذا وكذا، هذا هو الشرط الجزائي، ناقشه الفقهاء المعاصرون.
منهم من قال: إنه يصح الاتفاق عليه من أول الأمر، لكن هذه الصحة هي في حق الذي يغرم، هو المقاول وليس المالك، أما المالك فباتفاق الجميع لا يصح أن يُغرَّم، لأن المالك مدين، المالك هنا هو من سيدفع المال، إذاً هو مدين بأموال، وإن تأخر في الوفاء بهذه الأموال، فإن أخذنا عليه شيئاً من المال معناه أننا وقعنا في الربا، شرط الغرامة التأخيرية على النقود في كل العقود، مهما كانت هذه العقود، هو شرط ربوي، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، لا يصح أن يؤخذ عليه شيء.
... نتفق هنا حتى لا تتشعب المسألة: عليكم أن الدائن – أي طالب التصنيع، سواء أكان مالك البيت أم مريد النوافذ أو الأبواب – هذا لا يصح أن يؤخذ عليه شيء.
الخلاف في المقاول إن تأخر، في الصانع: هل يجوز أن يُتفق من أول الأمر: إن تأخرت عن تسليم البيت – لنفرض مثلاً نحن الآن في الشهر الخامس، إن تأخرت عن الشهر الخامس فإننا سنأخذ عليك 10 ريالات عن كل يوم، 20 ريالاً عن كل يوم؟ هذا في أمور الصنع، في أمور التصميم أيضاً قد يدخل مثل هذا الأمر.
هنا اختلف الفقهاء، الذي عليه فتوى مجمع الفقه الإسلامي الدولي أن هذا الأمر جائز إن اتفقوا عليه، لكن لا بد من أن ننظر إلى المقاول، إلى الصانع أو المصمم – المهم إلى العامل – هل تأخر عن هذا لظرف طارئ عليه أم أنه بسبب تماديه؟
فإن كان الأمر خارجاً عن إرادته، كما في الجوائح وغيرها، قالوا: لا يجوز أن يؤخذ عليه شيء، أما إن كان بسبب أنه ضعيف الإدارة، أنه يشتت نفسه في العقود، فالذي عليه فتوى مجمع الفقه الإسلامي والمعايير الشرعية، قالوا: إنه يجوز ولا مانع من ذلك.
ومن أهل العلم من قال: أما الاتفاق فلا يجوز، لكن إن كان هنالك ضرر محقق فيجب أن يرد الأمر إلى القضاء ليحدد هذا الضرر، وإن حدد القضاء الضرر أعطي المتضرر بمقدار ضرره، ولكن الدخول إلى القضاء وإلى المحاكم ونحوها أمر عسير كما تعلمون، لذلك إن عمل الإنسان بالرأي الآخر الذي أفتى به مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وأفتت كثير من الهيئات الشرعية، وأفتى به أيضاً مجلس المعايير الشرعية، أنه يجوز الاتفاق على تغريمه نسبة معينة غير مجحفة، وأنه لا حرج في ذلك، إن أخذ الإنسان بهذا فيسعه ديانة بإذن الله.
وإن أراد التورع عامة يمكنه أن يجعله شرطاً أول الأمر، وإن لم يضطر إليه بعد ذلك فالأولى والأحوط في حقه أن لا يأخذه، وإن أخذه فلا شيء عليه.
والله تعالى أعلم.