⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
في هذه المسألة خلاف، ومنشأ الخلاف تحرير محل النزاع، فبين ما يذكره السائل هنا بقوله إنها غرامة –ويظهر أنها غرامة على التأخير–، وبين ما يُعرَف أيضًا بالعقوبة المالية، وبين التعويض عن الضرر فروقٌ فقهية ينبغي أن تُضبَط.
نضبط أولًا المسائل التي لا يصح أن يكون فيها خلاف: الزيادة المالية في مقابل الديون لا تصح؛ فإذا تأخر –نعم– إذا كان هناك دين مالي ترتَّب على ذمة المتعاقدين، وأتى هذا الذي عليه الدين للآخر لكي يأخذ مدة زائدة عن المدة المتفق عليها للسداد في مقابل أن يزيد مالًا، أو اشترط عليه الآخر ذلك –لا يهم من أين صدر– فهذا لا يصح، حتى ولو قالوا إنها عقوبة مالية أو غرامة أو غير ذلك؛ أخذ زيادة على الديون لا يصح شرعًا لأنه ربا صريح.
الصورة الثانية: العقوبة المالية، فيها خلاف، وليست هي محل البحث الآن، لكنها من شأن السلطة القضائية المختصة، لا بيد الأفراد.
الصورة الثالثة، وهي صورة التعويض عن الضرر، وهنا نتحدث عن غير عقود الديون، كعقد البيع والمرابحة وغيرها من العقود من الصورة الأولى التي ذكرناها؛ لأن هذه الصفقة تمت، حصل العقد بين المتعاقدين، وترتب على البائع –إن كان بائعًا– وجوب تسليم البضاعة... أما فيما يتعلق بالعقود كنحو عقود الإجارة، وعقود الاستصناع –وقد سأل عن المقاولات، فيُعتبَر من عقود الاستصناع– فهل يصح أن يتفق المتعاقدان على تعويض مالي نظير التأخر عن الوفاء بالالتزام؟
هذه المسألة أجازتها المجامع الفقهية، وأجازها مجمع الفقه الإسلامي والمجمع الفقهي، ومع خلاف يسير فيها، لكن بهذا التحرير المتقدم ولو إجمالًا واختصارًا لا يظهر ما يمنع منها شرعًا؛ فالمسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرَّم حلالًا، وهذا الشرط لا يتعارض مع شيء من الأحكام الشرعية لا الكلية ولا التفصيلية.
ماذا تُسمَّى؟ غرامة؟ تُسمَّى تعويضًا عن الضرر. فإذا اتفق الطرفان على هذا الشرط، وكان برضا منهما، في غير عقود الديون، فإنه جائز شرعًا.
مع احتفاظ بأن هناك من الحقوق ما هي ثابتة أصلًا؛ فإن أعسر أحد الطرفين، أو كان تأخره لسبب مقبول شرعًا، فحينئذ هو معذور، ولا يصح إجراء الشرط عليه؛ لأن تخلُّفَه عنه إنما كان لعارض خارجي، فلا ينبغي للطرف الآخر المشترِط أن يجري عليه أخذ هذه الزيادة المالية؛ لأن ما أصابه –أي ما أصاب المتعاقد معه– ما كان بسبب تقصير أو تهاون منه، وإنما كان لسبب آخر خارجٍ، والله تعالى أعلم.