⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا يتكلم على الشرط الجزائي، يكون العقد بينهم مثلا إلى مدة معينة، لنفرض أنه كان 12 شهرا، بعد الاثني عشر شهرا إن تأخرت فإنني أُلزمك بدفع مبلغ عن كل يوم مقداره كذا وكذا.
رأيت عقدا فيه مبالغة عظيمة، قال له: إن تأخرت فإنني أُلزمك بأن تدفع عن كل ساعة كذا وكذا تمر عليك، رأيت هذا العقد، حتى ترتب على المقاول مبالغ كبيرة، أضعافا مضاعفة من قيمة ذلك العقار، هذا موجود عند الناس، أو كما سماه القانون معنا: التعويض الاتفاقي.
ماذا يعني هذا المصطلح؟ نحن تعاقدنا أنا وأنت على أن تبني لي بيتا، أنت إن تأخرت - لو اتفقنا مثلا على أن ينتهي البناء بتاريخ 30/12 مثلا، وتأخرت أنت، وسلّمتني البناء في تاريخ 30/3 مثلا - لنفرض هذا، أنا اشترطت عليك؛ لأنني قد أتعاقد مع جهات أخرى، قد يكون عندي بناية أريدها لأحد يستثمر فيها، يعني يريدها للتأجير، قد أكون أنا مستأجرا وأريد أن أتخلص من ذلك الإيجار، فأنا أُلزمك، وأنت رضيت بالأمر: إنك ستنهيه في 30/12، أعلم أنك إن لم تنهه في هذا الوقت فستدفع كذا وكذا، هذا يستعملونه لأجل المحافظة، ولأجل ضمان التزام المقاول بالوفاء، كما أنهم يستعملونه لتعويض الضرر، سماه القانون التعويض الاتفاقي: أنت تعوّضني عن الضرر الذي سيلحقني، ونحن نتفق على هذا التعويض عند التعاقد، هذا هو التعويض الاتفاقي، أو الشرط الجزائي.
هل هذا جائز أو ليس جائزا؟
أولا نقول من حيث القاعدة العامة: الضرر لا يجوز، لا يجوز الإضرار بالآخر.
إن كانت الاتفاقية على أن تنهي البيت في 12 شهرا، وأنت رضيت بهذه الاتفاقية، لا يجوز لك شرعا أن تؤخر عن هذا الوقت، لا يجوز لك شرعا، هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: غالبا حينما يأتون بشرط الغرامة التأخيرية، أو حينما يأتون بالشرط الجزائي هذا، يُلزمون به المقاول ورب البيت؛ فيقولون: إن المقاول إن تأخر عن الوفاء في الوقت المعلوم فإنه سيدفع كل شهر كذا، والمالك إن تأخر عن الوفاء بالدفعات فإنه سيدفع كذا؛ في العقود يلتزم المتعاقدان أنهما إن تأخر واحد منهما عن الوفاء بالتزاماته فإنه سيدفع كذا، هذا معناه أن المقاول سيدفع نتيجة تأخره في البناء، وأن المالك سيدفع نتيجة تأخره في دفع المستحقات التي عليه.
هذا هو الذي يتفق عليه كثير من الناس، وللأسف كثير من العقود قائمة على هذا الشرط، قد تكون عقودا مع شركات، في عقود التوريد، في عقود الصنع، في عقود البناء، وقد تكون فيها بعض الأحيان عقودا تجريها بعض المؤسسات الحكومية، ونجد فيها هذا الشرط: أنه إن تأخر عن الوفاء بما عليه من دَين فإنه سيدفع كذا من المال.
هل هذا جائز أم لا؟
أما الشرط الأول، الذي هو تعويض عن الضرر، ويكون على المقاول الذي يعمل، وليست عليه التزامات مالية، هذا يجوز اشتراط غرامة أو تعويض اتفاقي عليه إن تأخر عن الوفاء، لا حرج في ذلك شرعا.
لكننا نقول: إن العدالة في الشريعة أمر مطلوب، بمعنى: لو أن إنسانا في بيت، افرضوا أن هذا البيت إيجاره في المنطقة التي هو فيها 500 ريال، وهم جعلوا الغرامة 2000 ريال في الشهر، هنالك من الناس من يفعل هذا؛ فتأخر شهرا، شهرين، ثلاثة أشهر، أربعة أشهر، وقال له: أعطني كل شهر تأخرت فيه 2000 ريال؛ فهل يُلزَم في ثلاثة أشهر أن يدفع 6000 ريال، مع أنه لو استأجر لما دفع إلا مبلغا يسيرا، لنفرض أنه 500 ريال في كل شهر؛ هنا في هذه الحالة من حق المقاول أن يرفع أمره للقضاء، وأن يطالب أن يُخفَّض هذا الغرامة التي عليه، هذا التعويض الاتفاقي، والشريعة تُلزم بذلك، إذا رضي أن يدفعها بنفسه فالأمر إليه، لكنه شرعا من حقه أن يُخفَّض هذا الالتزام، أو هذا التعويض، ليكون تعويضا عادلا، ولا يقضي بالعدل كما تعلمون إلا القضاء.
هذا من جهة المقاول.
أما التغريم، الشرط الجزائي الذي يكون على المدين، هذا لا يجوز شرعا؛ المدين إن تأخر عن الوفاء بديونه، وأُلزم بأن يدفع تعويضا عن هذا التأخر، فإننا سنقع في الربا: «أَنْظِرْنِي وَأَزِيدُكَ»، هذه قاعدة رِبوية.
من كان عليه التزامه دَينا ماليا، فلا يجوز أن يُشترط عليه اشتراط جزائي، إذاً الشرط الجزائي جائز على المقاول، ولا يجوز على المالك، لأننا لو ألزمنا على المالك سنُلزم في مقابل دَيْن، والنقود في الدَّين لا يجوز أن يُزاد عليها شيء.
نعم نقول: من حق المقاول إن تأخر عليه، ولم يُوفِّه حقوقه، أن يرفع دعوى، وأن يطالب بالتعويض عن الضرر، وهنا ينظر القضاء إلى الضرر الحقيقي، ويُعطى مقدار ذلك الضرر الحقيقي، أما أن يُلزَم بالدَّين فلا.
للأسف كثير من العقود الآن التي تمارسها بعض الشركات، بل تمارسها بعض الجهات أو المؤسسات الحكومية، فيها هذا الشرط على من عليه دَيْن، هذا لا يجوز.
ومن الناحية القانونية هذا باطل؛ قانون المعاملات المدنية العماني كما قلت لكم هو القانون الساري معنا، ومأخوذ من الشريعة، يقول: إنه لا يجوز اشتراط الشرط الجزائي على المدين؛ فكيف تأتيني مؤسسات، من أشخاص، هذه عقود من أشخاص، كيف تأتيني هذه المؤسسات وتقول: لو تأخرت فإننا سنأخذ عليك 12%، 15% غرامة تأخير؟ هذه باطلة قانونا، وغير جائزة شرعا؛ القانون هكذا ينص على هذا.
إذاً شرط الغرامة والشرط الجزائي في عقود البيوت جائز، ولكن بشرط أن يكون على المقاول لا على المالك، وإن كان على المالك لا يجوز اشتراطه، لأنه ربا، إلا أن يكون هنالك ضرر حقيقي عليه، على المقاول، لأنه لم يُعطَ أمواله ودفعاته، فهنا يُحكِّمون القضاء في تعويض هذا الضرر، والله تعالى أعلم.