مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

كيفية حج التمتع

نريد مزيدًا من التفصيل حول أنواع النسك وخاصة نسك التمتع، مع تقديم مختصر يبين كيفية أداء الحج على صفة التمتع خطوةً خطوة.

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، والسلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته. أما بعد، فإنه ما من شك أن الحج ركن من أركان الإسلام وفريضة من فرائض الله تبارك وتعالى على عباده، وجبت – أعني فريضة الحج – بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الصحيحة الثابتة، فهو واجب على من استطاع إليه سبيلًا، فمن استطاع إليه سبيلًا عليه أن يبادر إلى ذلك، وليس له أن يتهاون كما يصنع كثير من الناس، فيؤخر من سنة إلى سنة، وربما يفاجئه الموت من غير أن يؤدي هذه الفريضة الواجبة المتحتمة، أو أن تصيبه الأمراض فلا يتأتى له أن يأتي بالحج بنفسه، ويؤجر بعد ذلك غيره، أو أنه يأتي به ولكن لا يأتي بكثير من المستحبات التي لا ينبغي التفريط فيها. فالحج فريضة متحتمة، والإنسان لا يدري متى يأتيه الموت، فما من لحظة من لحظات حياته إلا ويمكن أن يأتيه الموت، وما دام الأمر كذلك فإنه بمجرد استطاعته على الحج عليه أن يذهب إلى تلك البقاع المقدسة لتأدية هذا الواجب المتحتم، وأن يبحث عن الكيفية الصحيحة التي يؤدي بها الفريضة الواجبة عليه، حتى تكون حجته أقرب ما يمكن إلى الحجة التي حجها النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم حج، وحج معه جمع كبير جدًّا من صحابته الكرام، وأدى صلوات الله وسلامه عليه مناسك الحج، وكان يأمر أصحابه بأن يأخذوا عنه تلك المناسك، وقد بلغوها رضوان الله تبارك وتعالى إلينا، وقد اتفقت كلمة الأمة على كثير من أحكام الحج، واختلفت في بعض الأمور. فتلك الأمور التي اتفقت عليها الأمة فالأمر فيها واضح، وتلك الأمور التي وقع فيها الخلاف فينبغي للمسلم أن يبحث عن الصحيح الذي دلت عليه السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، وكثير من الناس – للأسف الشديد – يذهبون إلى الحج وهم لا يعرفون عن أحكام حجهم شيئًا، مع أن الأمور – والحمد لله – ميسرة، فهنالك كثير من الكتب التي طبعت في بيان مناسك الحج، وهنالك كثير من المحاضرات والفتاوى والدروس التي تقام في هذا الأمر، فعلى المسلم أن يبحث عن الأمور المهمة في هذا الباب. ولا أقول: إن كل شخص يطالب بحفظ خلافات أهل العلم في هذه القضايا، فذلك لا يتأتى لكثير من الناس، وإنما عليه أن يتعلم الأمور المهمة التي لابد من الإتيان بها، فالحج له مناسك، فلابد – كما قلت – من تعلمها. الحج تارة يكون الإنسان متمتعًا، وتارة يكون مفردًا، وتارة يكون قارِنًا، والسؤال عن كيفية حج التمتع، وسأجيب عن ذلك باختصار شديد بمشيئة الله تبارك وتعالى وتوفيقه. من أراد الحج وكان ينوي أن يتمتع، فإنه عندما يصل إلى الميقات – سواء كان ذلك في البر أو البحر أو الجو – لكن إذا كان في البر يمكن أن يمر على الميقات ويمكن أن يكون محاذيًا له، أما إذا كان في الجو فلابد من أن يمر أعلى من الميقات أو يكون محاذيًا أيضًا لمكان، أو يمر على مكان محاذٍ للميقات، وهكذا البحر إذا كان في البحر فإنه سيكون محاذيًا لجهة الميقات، ولابد من أن يمر على واحد من هذه المواقيت، إلا إذا أتى من الجهة الغربية من جدة، فإنه في هذه الحالة لا يكون لابد من أن يمر على الميقات أو يكون محاذيًا له، إلا إذا أتى من الجهة الغربية من جدة فإنه لا يمر على شيء من البواقي، ولا يكون محاذيًا لشيء منها على الرأي الصحيح الراجح، ففي هذه الحالة فإنه يحرم من جدة. أما لو أتى من جهة أخرى غير الجهة الغربية، فلا يجوز له أن يؤخر إلى جدة حتى يحرم منها، بل لابد من أن يحرم عندما يمر على الميقات أو أعلى منه أو يكون محاذيًا له، ولا يجوز له أن يتجاوز الميقات بحال من الأحوال إذا كان يريد حجًّا أو عمرة. وكلامنا في المتمتع، ولا شك بأنه يريد العمرة. فما يصنعه كثير من الناس من الوصول إلى جدة من غير إحرام، ثم يحرمون من ذلك المكان، أو أنهم يرجعون بعد ذلك إلى الميقات، مخالف للدليل الصحيح الثابت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك ما يصنعه بعض الجهلة من الوصول إلى مكة، ثم بعد ذلك يذهبون إلى التنعيم ويحرمون من هناك، هذا مخالف للصواب، مخالف للدليل الشرعي. فإذا مر على الميقات لابد من أن يحرم منه، أما إذا حاذاه فيحرم بذلك الموضع، وأما إن كان من الجو فإنه عندما يكون أعلى من الميقات يحرم من هناك، إلا أنه من المعلوم أن الطائرة تكون مسرعة جدًّا، فقد تمر على موضع الميقات في ثوان معدودة، فلابد من أن يحرم قبل ذلك قليلًا، مخافة أن يتجاوز الميقات وهو لم يحرم، وهكذا إذا كان محاذيًا لها في الجو، فإذن لابد من التنبه لذلك. أما لو كان يمر على الميقات أو يحاذيه ويقف – وهذا يتيسر لأصحاب البر ولأصحاب السفن في كثير من الأحيان – فإنه لا ينبغي له أن يحرم إلا من الميقات؛ لأن تقديم الإحرام على الميقات مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإن استحبه بعضهم وقال بجوازه بعضهم من غير كراهة، وقال بجوازه بعضهم، وقال بعضهم بكراهته وشدّد في ذلك، الخلاف في المسألة موجود، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم من الميقات في حجه وعمرته، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فلو كان مستحبًّا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة، أو لأرشد إليه صلوات الله وسلامه عليه، أما وأنه لم يفعل شيئًا من ذلك فلا ينبغي الإحرام قبل ذلك. فإذا وصل إلى هناك فإنه يؤمر بالاغتسال، يؤمر به الكبير والصغير، والمرأة والرجل، حتى لو كانت المرأة في حالة حيض أو نفاس فإنها تؤمر بالإحرام؛ فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة أسماء بنت عميس – مع أنها كانت نفساء – أمرها بالاغتسال صلوات الله وسلامه عليه، فلا ينبغي التفريط في ذلك، إلا من كان مريضًا أو لا يستطيع على ذلك أو يشق عليه، أو كان هنالك برد شديد يصعب عليه الاغتسال. نعم، إن اغتسل مثلًا قبل الميقات – إذا كان من المدينة واغتسل من هناك لأن الأمر أيسر عليه – فلا بأس بذلك؛ لأن المسافة في هذا الوقت تقطع في وقت قصير جدًّا. فإذا اغتسل يتوضأ إن كان يريد أن يصلي الفريضة أو يريد أن يدخل المسجد فيحيي المسجد بركعتين، أو يريد أن يصلي صلاة الضحى إن كان وقتها حاضرًا أو ما شابه ذلك، وإلا فليست هنالك صلاة خاصة بالإحرام، لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك، لكن إن كان الوقت وقت فريضة فليصل الفريضة، وإن دخل المسجد فليحي المسجد وهكذا على حسب ما ذكرت، ويحرم بعد ذلك، وإن لم يصلِّ فله ذلك ويحرم بعد أن يغتسل. نعم، إن كانت شعوره طويلة أو أظافره طويلة، فإنه يقص أظافره ويحلق عانته وينتف شعر إبطه ويقص شاربه وهكذا، لكن إن كانت طويلة في ذلك الوقت أو يخشى أن تطول في حالة إحرامه، وإلا فليست هنالك سنة لفعل هذه الأشياء بمجرد إرادة الإحرام، وإنما يفعل ذلك إن كانت طويلة أو يخشى من أن تطول وهو محرم، ففي هذه الحالة يمر بذلك من أجل ذلك، لأن ذلك من سنة الإحرام، هذا الذي يظهر لي. واختلف العلماء في الوقت الذي يلبي فيه، الإحرام يكون بالنية، النية القلبية، ينوي بأن يحرم بالعمرة، وهذا في حق المتمتع كما قلت: يحرم بالعمرة، ينوي بقلبه، ولا حاجة إلى أن يقول: اللهم إني نويت أن أحرم بعمرة فيسرها لي، أو طاعة لك، أو شابه ذلك، فإن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ينوي ذلك ويلبي بالعمرة، يقول: لبيك عمرة. هنالك فرق بين النية: أن يقول: اللهم إني نويت أن أعتمر أو أن أحرم بعمرة واجبة أو مندوبة أو ما شابه ذلك، وبين أن يقول: لبيك عمرة، فإن الثاني – وهو قوله: لبيك عمرة – مشروع، سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، لا ينبغي التفريط فيها، ذكر ذلك. أما أن يقول: لبيك اللهم لبيك، فالتلبية واجبة، لابد منها، لابد من التلبية، يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، تلبية أمر واجب متحتم. ويسمي ذلك، لكن إن لم يسمه ونوى الإحرام هكذا فذلك شيء آخر، لكن التلبية أمر لابد منه، لكن أن يقول: نويت كذا ونويت كذا، هذا لا دليل عليه، لكن يقول: لبيك عمرة، فهذا ثابت. متى يحرم؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، منهم من يقول: بعد الصلاة مباشرة – طبعًا إن صلى – ومنهم من يقول: إذا ركب، بعد ركوبه على راحلته، وقد وردت أدلة تروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، منها ما ينص على أنه أحرم بعد الصلاة مباشرة، ومنها بعد أن ركب على راحلته، ومنها أنه أحرم عندما تجاوز ذلك بوقت، عندما كان على البيداء، ليس تجاوز منطقة الميقات وإنما المسجد، والصحيح أنه أحرم بعد أن ركب على راحلته، هذا هو الصحيح. أما ما جاء من أنه أحرم بعد ذلك فذلك سببه أن الصحابي أو بعض الصحابة سمعوا ذلك ولم يسمعوه من قبل فنقلوا ما سمعوه، وسمع غيرهم أنه قد أحرم قبل ذلك فنقل ذلك، أما الروايات التي فيها أنه أحرم بعد الصلاة مباشرة فتلك الروايات لم تثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه. فإذا: التمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويحج في عامه ذلك من غير أن يرجع إلى أهله، فلو اعتمر في غير أشهر الحج، ثم حج في تلك السنة نفسها فلا يعتبر تمتُّعًا، ولو ذهب إلى العمرة في أشهر الحج ثم رجع إلى وطنه ثم ذهب بعد ذلك للحج لا يعتبر تمتُّعًا، فلابد أن يكون في السنة نفسها، وأن يكون في أشهر الحج، وأن يكون في سفره ذلك من غير أن يرجع إلى بلده، نعم، هكذا يكون هذا التمتع. وهناك شروط كثيرة، منها ما هو متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه، لا أرى داعيًا لذكر ذلك، لكن هذه الأمور هي المهمة التي لابد من مراعاتها، أما الأمور الأخرى فأمرها يختلف. فالمتمتع عندما يأتي إلى مكة المكرمة إن أمكنه – من غير مشقة – أن يدخل من الباب الذي دخل منه النبي صلى الله عليه وسلم، من باب بني شيبة، من باب السلام، ذلك خير، وإن اختلف العلماء: هل النبي صلى الله عليه وسلم كان قاصدًا لذلك أو أنه جاء من تلك الجهة ودخل من ذلك؟ ومن هنا اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال بمشروعية ذلك سنة، ومنهم من قال: هو سنة لمن جاء من تلك الجهة، إلى غير ذلك. فيأتي إلى البيت مباشرة، لا ينبغي أن يشتغل بتحية مسجد ولا غير ذلك، لأن السنة: التحية تكون للبيت في هذا الحال، اللهم إلا إذا جاء في وقت تقام فيه الفريضة، أو ما بقي من الوقت إلا اليسير حتى تقام الفريضة، أو كان ما شابه ذلك، أو وصل متعبًا لا يستطيع الطواف، أو وجد زحامًا شديدًا لا يستطيع الطواف، فيحيي المسجد ويجلس ينتظر. أما إذا أمكنه الطواف فلابد من الطواف في تلك الحال، يشرع في الطواف، يأتي إلى الحجر الأسود فيستلم الحجر الأسود، يمسحه ويقبله من غير صوت، فإن لم يتمكن من تقبيله فليقبل يده التي التمس بها أو استلم بها الحجر، باليد اليمنى، ولا يستلم باليدين معًا، فإن لم يتمكن من استلامه بيده واستلمه بشيء في يده فليقبل ذلك الذي استلم به الحجر، كما قبل النبي صلى الله عليه وسلم المحجن الذي استلم به الحجر، فإن لم يتمكن فإنه يشير إليه ولا يقبل يده التي أشار بها. ثم بعد ذلك يطوف والبيت عن يده اليسرى، وعندما يأتي إلى الركن اليماني إن تمكن من استلامه استلمه ولا يقبل يده، فإن لم يتمكن لا يشير إليه. نعم، عند الحجر يكبر عندما يأتي إلى الحجر المرة الأولى، وفي المرات الأخرى يكبر عندما يأتي إلى الحجر في المرة الثانية والثالثة وهكذا، فيصنع عنده ما ذكرته، وينبغي له أن يكثر في طوافه من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والدعاء، يدعو بالآخرة، يدعو له ولمن يتولاه، ويدعو بالنصر والتمكين لعباد الله الصالحين بأن يمكنهم الله تبارك وتعالى في أرضه، وأن ينصرهم على عدوهم، وأن يحرر ما اغتصب من أراضيهم، وأن يفتح عليهم، ويدعو بخيري الدنيا والآخرة، ويهتم بأمور آخرته، ويدعو للصالحين من عباد الله تبارك وتعالى، ولا سيما لأهله وأولاده ومن يحب. وعندما ينتهي من الشوط السابع – ينتهي عندما في الموضع الذي شرع في الطواف منه – عندما ينتهي، ولابد من أن يطوف سبعة أشواط، كثير من الناس لا يشتغلون بالعد ويشتغلون بالكلام، كم؟ فيفوتهم ثلاثة أو أربعة، ويبقى في التباس من أمره، لا، لابد. لكن لو قدِّر بأنه سهى ولم يتذكر هل طاف ستة أو سبعة، فليبنِ على الأقل، يعتبر ذلك ستة ويزيد شوطًا سابعًا. فعندما ينتهي من الشوط السابع يصلي ركعتين خلف المقام إن أمكنه، فإن لم يتمكن صلى خلفه ولو في مكان بعيد، فإن لم يتمكن يصلي في أي موضع من المسجد الحرام وهكذا، ولا ينبغي له أن يزاحم، وليراعِ عباد الله تبارك وتعالى كما يراعي نفسه، وكما لا يزاحم على الحجر، ولا في الطواف، ولا في الرمي، ولا في السعي، ولا في أي موضع آخر، يراعي عباد الله تبارك وتعالى كما يراعي نفسه، وكما يراعي من معه من أقاربه أو أصحابه أو ما شابه ذلك. المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا، مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى بعضه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، إلى غير ذلك، لابد من أن يراعي هذا الأمر. كثير من الناس يهتمون بأنفسهم وبأصحابهم، وتجد هذا يمد يديه على أصحابه من أجل أن يحافظ عليهم، وقد يصيب هذا، وقد يتأثر منه ذاك، ولا يبالي بهذا الأمر، لا، هذا مما لا يصح. ويشرع في الطواف الرمل، وذلك بأن يسرع في مشيه مع تقارب الخطا، وذلك في الثلاثة الأشواط الأولى، وكذلك يشرع فيه الاضطباع، بأن يجعل وسط الثوب تحت إبطه الأيمن، ويجعل طرفه على يده اليسرى، وهذا مشروع عند كثير من أهل العلم، بل عند أكثرهم في السبعة الأشواط جميعًا، وقيل: هو مشروع في الثلاثة الأشواط الأولى. بعد أن يصلي ركعتين يأتي إلى البيت ويستلم الحجر ويقبله إن أمكنه، فإن لم يتمكن من ذلك استلمه بيده وقبلها، وإلا استلمه بشيء في يده – إن كان في يده شيء – وقبله، وإلا أشار إليه، وبعد ذلك يذهب إلى المسعى، ولا يذهب إلى الشرب من زمزم في هذا الوقت إلا إذا احتاج إلى ذلك؛ فإن الرواية التي رويت في ذلك لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك لا يشتغل بالدعاء بعد الصلاة بأن يجلس أو يقوم ويطيل في الدعاء وما شابه ذلك، بل يذهب إلى المسعى مباشرة، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا أتى إلى المسعى، واستقبل البيت، فإنه يرفع يديه ويكبر، يقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده». ثم يدعو، ثم بعد ذلك يأتي بالتكبير والذكر الذي ذكرته، ثم يدعو، ثم يأتي بالتكبير والذكر الذي ذكرته، ويدعو، يكبر أولًا، يرفع يديه ويكبر ويأتي بالذكر الذي ذكرته ويدعو، ثم في المرة الثانية يكبر ويأتي بالذكر الذي بعده ويدعو، ثم يكبر ويأتي بالذكر الذي بعده، ولا يطيل في الدعاء في مثل هذا الموقف، خاصة في أيام الحج لشدة الزحام، لأنه قد يؤدي ذلك إلى أذى غيره، وإيذاء المؤمنين، مما لا يصح. ثم يسعى، وعندما يأتي إلى العلم الأخضر يهرول بقدر طاقته حتى يأتي إلى العلم الثاني، ثم يسعى وهو يدعو الله تبارك وتعالى بخيري الدنيا والآخرة، ويهتم بآخرته قبل الدنيا، ولا ينسى نصيبه من الدنيا. وعندما يصل إلى المروة يذكر ويدعو بما ذكرته، ثم بعد ذلك يأتي إلى الصفا ويهرول بين العلمين على ما ذكرت، يسعى سبعة أشواط، يكون من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط. ثم بعد ذلك يقصر، ولا ينبغي أن يحلق في هذا، اللهم إلا إذا جاء في وقت متقدم جدًّا في شوال أو ما شابه ذلك، وإلا فليقص؛ لأن ذلك هو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى أيضًا تبقى بقية من شعر رأسه حتى يقوم بالحلق بعد ذلك عندما يحل بالحج. فإذا قصر فإنه يكون قد حل، ويحل له كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام، ويبقى هناك حتى اليوم الثامن، فيحرم في اليوم الثامن، وصفة الإحرام قد تقدمت. ويذهب إلى منى ويصلي بها الصلوات الخمس، يصلي كل صلاة في وقتها، إلا إذا شق عليه – بأن كان مثلًا به سلس البول أو ما شابه ذلك فيشق عليه أن يتوضأ لكل صلاة مع وجود الزحام أو ما شابه ذلك – فالأمر يختلف. ثم يذهب بعد طلوع الشمس إلى عرفة، ويذكر الله تبارك وتعالى حتى الزوال، ثم بعد أن تزول الشمس يخطب الخطيب خطبة عرفة، ويصلون جماعة الظهر والعصر، فيذكرون الله تبارك وتعالى هناك، ويكثرون من التلبية والذكر والدعاء بخيري الدنيا والآخرة، يدعو كل شخص له وللمسلمين بخيري الدنيا والآخرة كما ذكرت، وليكثر من ذكر الله تبارك وتعالى؛ فإن هذا اليوم ليس كغيره من سائر الأيام، بل هو من أفضل أيام الله تبارك وتعالى، وقد لا يلاقيه الإنسان في حياته. ثم يبقون على ذلك الحال حتى تغيب الشمس، وليس لهم أن يخرجوا من مواضعهم إلا بعد أن يتحققوا من غروب الشمس، فإذا غربت الشمس وجاء الليل فإنهم يخرجون على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن الخروج قبل ذلك من هدي أهل الكفر من أهل الأوثان، والخروج بعد غروب الشمس من هدي أهل الإسلام، فليخرج بعد غروب الشمس، وليذكروا الله تبارك وتعالى، وينبغي الإكثار من التلبية عند الخروج من عرفة، ويكبر الحاج الله تبارك وتعالى. ويصلون بالمزدلفة جمعًا كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم إلا من وصل في وقت متقدم، فللعلماء كلام في ذلك، ولكن الناس غالبًا لا يصلون – أكثرهم – إلا بعد خروج وقت المغرب، ومن وصل أيضًا تكون هناك، يكون متعبًا أو ما شابه ذلك. كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فيجمع الحاج هناك ويبيت في تلك الليلة، ثم بعد دخول الفجر مباشرة تُصلى الفجر، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليكثر الحاج من ذكر الله تبارك وتعالى في هذا الموقف العظيم. ثم بعد ذلك يخرجون قبل طلوع الشمس، وعندما يمرون على مُحَسِّر فإنه يشرع للحاج أن يسرع إذا أمكنه ذلك ولم تكن هناك مشقة، ثم بعد الوصول إلى منى بعد أن تطلع الشمس، يحين وقت الرمي في هذا اليوم، تُرمى جمرة العقبة بسبع حصيات، ثم بعد ذلك يذهبوا... والله تعالى أعلم.
👤سعيد بن مبروك القنوبي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 1 مشاهدة
🎬

فتاوى الحج - الشيخ سعيد القنوبي - ليلة 29 ذي القعدة 1428 هـ

الإحرامالسعي بين الصفا والمروةالطوافالمزدلفة والخروج منهاالمسائل المتنوعة في الحجالهديالوقوف بعرفةرمي الجمرات

✦ فتاوى مشابهة

أفضل أنواع النسك

0 👁

ما أفضل أنواع الحج: الإفراد أم القِران أم التمتع، وكيف كان حج النبي صلى الله عليه وسلم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

صفة الحج مع عدم العمرة

5 👁

من أراد الحج ولم يسبق له أداء العمرة، فهل يجمع بين الحج والعمرة، وبأي نسك يحج؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

أدعية الحج المفضلة

5 👁

ما الأدعية والأذكار المحببة التي يُستحَب قولها في أماكن ومناسك الحج؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٢‏/٩‏/٢٠١٤

نوع حجة النبي

0 👁

الأحاديث الواردة في نوع حجة النبي صلى الله عليه وسلم تبدو مضطربة ظاهراً؛ فهل حج مفرداً أم قارناً أم متمتعاً؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
١٩‏/٧‏/٢٠٢٠

تحول نسك المفرد بعد السعي والتقصير

0 👁

رجل أفرد بالحج، وبعد طوافه وسعيه قصر وحل إحرامه ثم أحرم بالحج يوم التروية وأدى المناسك مع الهدي، فما حكم عمله.

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تكرار الحج والعمرة

4 👁

امرأة حجت واعتمرت أربع مرات ولا تزال ترى الأماكن المقدسة في المنام، فهل عليها شيء وهل تستحب لها الإعادة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٦‏/٢٠١١