مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم الفتح على الإمام

ما حكم الفتح على الإمام في القراءة في الفاتحة وفي السورة أثناء الصلاة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، أولا أنا أريد أن أُنبِّه إلى أنه ينبغي للإنسان أن يتعلم أمور دينه، ولا سيما تلك الأمور التي قد يكون يأتي بها في اليوم عدة مرات، أو أنه يأتي بها في السنة أو ما شابه ذلك من الأمور. أمور الصلاة من الأمور المهمة التي ينبغي للإنسان أن يتعلمها، أما الأمور التي لا بد منها فهذا أمر لا بد من تعلمه، ولكن هنالك أمور قد تحدث له، سواء كان إماما أو كان مأموما، وإذا كان لا يعرف ذلك فلا يدري ماذا يصنع. … الفتح على الإمام في القراءة مثلا: لو كان الإمام يقرأ ولكنه نسي شيئا من القراءة، فلم يدرِ بماذا يأتي. أولا ينبغي للإمام أن يُحسن التصرف؛ أما إن كان في الفاتحة، فالفاتحة من المعلوم أنها ركن من أركان الصلاة التي لا تصح الصلاة إلا بها، لحديث: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، وغير ذلك من الأدلة الدالة على ذلك، لكن الخطأ في الفاتحة لا يقع إلا في نادر الأحوال؛ قد يكون الإنسان مثلا يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، لا يأتي بالحمد، يأتي بـمالك يوم الدين سهوا منه، وقد يقع له السهو في حالات نادرة جدا في غير ذلك. وإنما يقع الخطأ كثيرا والنسيان في قراءة السورة، فينبغي للإمام عندما يقع له الخطأ في السورة أن يُحسن التصرف؛ فإن كان أتى بما يتم به المراد –أتى بآية تامة لا تتعلق بما بعدها أو بآيتين أو ما شابه ذلك– فبإمكانه أن يركع في ذلك الوقت، وإن كان بخلاف ذلك فبإمكانه أن ينتقل من سورة إلى سورة أخرى، فمثلا لو أخطأ في سورة القيامة بإمكانه أن ينتقل إلى سورة الضحى أو سورة الإخلاص أو الفلق أو الناس أو إلى أي سورة أخرى من السور، فلماذا يجلس يكرِّر ويكرِّر ويرد ويقف، فيصبح حيران لا يدري ماذا يصنع، وقد يوقع غيره من المأمومين في الحيرة؟ ينبغي له أن يحسن التصرف. أما الفاتحة فهي ركن، لكن –كما قلت– لا يقع فيها الخطأ إلا في نادر الأحوال، لكن لو قُدِّر أن الإمام لم يُحسن التصرف؛ فبعض الناس عندما يقع في الخطأ لا يدري ماذا يصنع، فقد يقف هكذا وقد يكرر الآية مرات كثيرة جدا، ولا يحسن أن ينتقل إلى غيرها ولا أن يركع، ففي مثل هذه المسألة قد تقع هذه القضية. أما الفاتحة –فكما قلت– هي ركن من أركان الصلاة، فإن أخطأ الإمام فلا بد من الرد عليه، هذا هو القول الصحيح الذي لا ينبغي العدول عنه، فقراءة الفاتحة ركن، فلو أخطأ الإمام أو توقف ولم يُحسن أن يتصرف فلا بد من الرد عليه، هذا هو القول الصحيح. وللعلماء في المسألة كلها –أي في قراءة الفاتحة والسورة– أقوال: منهم من قال يجب أن يُرَدَّ عليه في الفاتحة، ويستحب أن يُرَدَّ عليه في السورة، ومنهم من قال يجب أن يُرَدَّ عليه في الفاتحة، ويجوز أن يُرَدَّ عليه في السورة، ومنهم من قال يجوز أن يُرَدَّ عليه في الفاتحة وفي السورة، وهذا ليس بشيء؛ لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة، وصلاة المأموم مرتبطة بصلاة إمامه، فإن فسدت صلاة الإمام سرى ذلك إلى صلاة المأموم، ومنهم من قال يجوز ذلك في النفل ولا يجوز في الفرض، ومنهم من قال يجوز في الفاتحة ولا يجوز في غيرها، وفي المسألة ما يقرب من عشرة أقوال لا أرى داعيا للإتيان بها جميعا. … والصحيح أن ما زاد على الفاتحة ليس بركن من أركان الصلاة، وإنما هو سُنَّة من السنن على قول كثرة كاثرة من أهل العلم، وقد حكى ابن حِبَّان وتابعه القرطبي الإجماع على عدم رُكْنية السورة في الصلاة، وناقشهم في ذلك بعض العلماء، وفي ذلك ما فيه من النظر… فالسورة ليست بركن. إذا: الصحيح أن الفاتحة لا بد من الرد عليه فيها، أما في غير الفاتحة –أي في السورة– فلا ينبغي التسرع إلى الرد، لكن إن بقي الإمام هكذا لا يدري كيف يصنع، بقي واقفا هكذا، فلا بد من الرد عليه. … على كل حال، إذا وقف الإمام ولم يستطع أن يواصل القراءة، فهنا يُفتَح عليه؛ لم يستطع أن يواصل القراءة ولا أن يركع ولا أن يصنع شيئا، بقي هكذا واقفا لا يستطيع أن يفعل شيئا، فهنا يُفْتَح له. أما إن كان يمكن أن يركع بعد لحظات، أو أن ينتقل من تلك السورة إلى سورة أخرى –طبعا هذا إذا كان في غير الفاتحة– فلا ينبغي لأحد أن يسارع إلى ذلك، بل شدَّد بعض العلماء في ذلك أيما تشديد؛ فبعض الناس قد يخطئ الإمام وهو بإمكانه أن يرجع إلى تلك الآية، فتسمع من هنا وهناك كثيرا من الناس يردون على ذلك الإمام، بل بعضهم قد يكون في يوم الجمعة من وراء عشرة صفوف أو أكثر، وهو يجزم في نفسه بأن الإمام لا يسمعه، فهذا الأمر خطير جدا في حقه، لا، لا بد أن يتأكد –طبعا هذا يكون بالظن الراجح– بأن ذلك الإمام لا يستطيع أن يتصرف في هذا الحال: لا بأن يركع، ولا بأن ينتقل بسورة إلى أخرى، ولا بأن يرجع إلى آية أو ما شابه ذلك، ثم بعد ذلك يواصل القراءة. … للعلماء كلام في قضية المأموم إن لو رد على الإمام: فبعض العلماء يقول بأنه إذا رد على الإمام في الوقت الذي يُشرَع فيه الرد فلا شيء على المأموم، صلاته تكون صحيحة… والقول بعدم فساد صلاة المأموم إذا نبه إمامه هو القول الصحيح. … وكذلك إن لو كان المأموم في مكان بعيد، في مكان شاسع، يجزم بأن الإمام لا يمكن أن يسمعه، فلماذا يقوم بتنبيهه في مثل هذه القضية؟ فنعم، في مثل هذه الحالة يُشَدَّد عليه. … الذي أمام –الأصل– أنه لا يتكلم، لا يقرأ شيئا من القرآن، ولا أن يُنبِّه بشيء آخر، فهو مخاطَب بالاستماع، فلا ينبغي له أن ينتقل من ذلك، وإنما جاز له –أو وجب عليه– في حالة الفاتحة أن ينبه إمامه لضرورة ملحَّة، فلما زالت تلك الضرورة هاهنا يبقى على الأصل الأصيل الذي كان عليه.
👤سعيد بن مبروك القنوبي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

فتاوى - الشيخ سعيد القنوبي - ليلة 17 شوال 1428 هـ

القراءةمسائل متنوعة في الصلاة

✦ فتاوى مشابهة

الفتح على الإمام في الصلاة

3 👁

ما حكم الفتح على الإمام عند الخطأ أو نسيان بعض الآيات، وهل يختلف الحكم بين صلاة الفريضة والنافلة وما ضوابط ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٤‏/٢٠٢٣

أحكام الفتح على الإمام

2 👁

متى يُفتح على الإمام في الصلاة، ومن الأولى بالفتح عليه، وهل يجوز الفتح إذا كنت أحفظ الآية فقط دون السورة كاملة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٣‏/٢٠٢٤

الفتح على الإمام في القيام

2 👁

في صلاة القيام إذا أخطأ الإمام في آية أو تعذر عليه إكمالها، متى وكيف يفتح عليه المأمومون؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١١‏/٧‏/٢٠١٣

فتح المأموم على الإمام

3 👁

إذا ارتج على الإمام في القراءة بعد الفاتحة ولم يرد عليه أحد، فهل يجوز للمأموم أن يقطع قراءته للفاتحة ويفتح على الإمام؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٣‏/٢٠٢٥

تكرار الفاتحة للفتح على الإمام

2 👁

إذا لقن صاحب السترة الإمام آية من الفاتحة أكثر من مرة لتصحيح قراءته، فهل يعد ذلك تكرارًا للفاتحة يوقعه في المحظور؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/٥‏/٢٠١٩

قراءة المأموم الفاتحة مع الإمام

3 👁

ما حكم صلاة من يقرأ مع الإمام الفاتحة بدل أن يقرأها خلفه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٣‏/٣‏/٢٠٢٤