⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، الشورى تشمل الحياة جميعًا من جزئياتها الدقيقة إلى كلياتها الواسعة؛ الشورى شاملة لكل جزئية من جزئيات الحياة.
الإنسان ينبغي له –وهو يُقدم على أي أمر– أن يستشير، وقد قال بعض الناس: الناس رجل ونصف رجل ولا شيء؛ فالرجل من كان حصيف الرأي، وكان مع ذلك يشاور غيره، هذا رجل كامل: حصيف الرأي، وهو مع ذلك يشاور غيره. ونصف الرجل من كان حصيف الرأي ولا يشاور غيره، أو كان لا رأي له ولكنه يستشير غيره، فهذا –كما قيل– نصف رجل. ولا شيء من كان لا رأي له ولا يشاور؛ فهذه هي حياته كلها خطأ في خطأ؛ لأنه مستبد بالرأي، يرى خطأه صوابًا ويصر على هذا الخطأ، وهو يتحمل نتيجة تصرفاته.
… والحياة تجارب، والتجارب يجب أن يستفيد منها الإنسان؛ فلذلك يُطالب الإنسان بأن يحرص على أن يجني ثمرات تجارب غيره ليضمها إلى تجاربه، وهذه الشورى –كما قلنا– الشورى مأخوذة من اشتار الشيء بمعنى جناه، فاشتيار لتجارب البشر، واشتيار لآراء البشر، هكذا ينبغي أن يدرك الناس قضية الشورى.
إذاً –كما يقول بعض الشعراء…–: «فاستعن برأي اللبيب أو مشورةِ حازمٍ، ولا تجعل الشورى عليك غضاضةً، فإن الخوافي قوةٌ للقوادم»؛ الشورى ليست بغضاضة على من استشار في أي أمر، في أي أمر كان؛ في قليله وكثيره، في دقِّه وجِلِّه؛ على الإنسان أن يحرص على استشارة الآخرين؛ ليضم تجارب الآخرين إلى تجاربه، ويضم آراء الآخرين إلى آرائه.
… والشورى كذلك هي بحسب الشيء الذي يُستشار فيه؛ قد تكون الشورى فيما يتعلق بالجوانب التعليمية، قد تكون فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية، قد تكون فيما يتعلق بالجوانب … ولكن مع هذا يجب أن تُؤطَّر الشورى أيضًا في الإطار الشرعي؛ أما ما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى فإن الشورى فيه لا تجوز؛ إذ لا يمكن أن يُترَك حكمٌ نَصَّ عليه القرآن، أو نَصَّت عليه السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام لأجل رأي أحد؛ فما حرَّمه الله يبقى حرامًا، وما أحله يبقى حلالًا، لا يجوز التشاور من أجل تحريم حلال، ولا من أجل تحليل حرام؛ فقضايا الحلال والحرام هذه الباب فيها مغلق: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].