⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا راجع إلى رب الأسرة، عندما يكون رب الأسرة رجلًا يخشى الله تبارك وتعالى ويتقيه ويحرص على الخير، فإنه يستشير ويأخذ بمشورة الزوجة ويأخذ بمشورة الأولاد، لا يستخف برأي المرأة ولا يستخف برأي الأولاد.
النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما أخذ برأي أهله حتى فيما يتعلق بأمور المسلمين أنفسهم، كان يأخذ كثيرًا برأي من يشير عليه، سواء كان من أهله أو من غير أهله، كما حصل ذلك في غزوة الحديبية عندما أمر أصحابه بأن يتحللوا من عمرتهم تلك، وكان ذلك قرارًا صعبًا عليهم، لأنهم خرجوا من المدينة المنورة ونفوسهم تهش إلى بيت الله تعالى الحرام، والشوق يدفعهم إليه دفعًا، فكانوا يتمنون أن تتحقق الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم دخلوا البيت الحرام وهم محرمون، كانوا يتمنون أن تتحقق هذه الرؤيا وأن يشاهدوا ذلك رأي العين، ووازع الشوق كان يدفعهم إلى تجاوز جميع الأخطار ودخول الحرم الشريف.
ولكن شاء الله سبحانه وتعالى أن يكون ذلك بعد هذا الميقات، أي أن يكون ذلك بعد عام، بحيث إن المشركين تألموا وأصروا على صرف النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه عن المسجد الحرام، وكان عدد المسلمين عددًا كبيرًا لا يُستهان به، فلذلك شق عليهم هذا القرار، وعندما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحللوا تلكّؤوا عن هذا، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل على أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها وذكر لها ذلك، فأشارت عليه بأن يبدأ هو بالتحلل، بأن يحلق رأسه أمام المسلمين، وعندئذ لا بد من أن يتبعوه ويأخذوا برأيه في ذلك.
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وبدأ هو بحلق رأسه فيما بينهم، فهناك تدافع المسلمون وكاد يقتل بعضهم بعضًا من شدة ما في نفوسهم من الحنق، وحلقوا رؤوسهم على كره منهم بسبب ما كان في نفوسهم، والله سبحانه وتعالى صدقهم وعده: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ﴾، فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا. تحققت هذه الرؤيا في العام الثاني، دخلوا في عمرة القضية وهم آمنون مطمئنون، ثم كان الفتح العظيم بعد ذلك، ودخلوا مكة مظفرين منصورين مؤيدين من قبل الله سبحانه وتعالى.
وفي هذا النبي صلى الله عليه وسلم رسم لنا الطريقة في التشاور مع الأهل، فإنه عرض قضيته على امرأته وأخذ برأيها.
وكذلك كان يأخذ برأي ذوي الخبرات في شتى المجالات، كما أشار الحباب بن المنذر رضي الله تعالى عنه في غزوة بدر إلى المكان الذي ينبغي أن يكون معسكر النبي صلى الله عليه وسلم ومن معهم من المؤمنين، ولم يتردد النبي صلى الله عليه وسلم في قبول رأيه.
فإذا الأب أو رب الأسرة هو الذي ينهج هذا النهج الصحيح، فإذا عُرض عليه الأمر فليطرح ذلك على بساط البحث والشورى بين أهله وأولاده، ولا تجعل الشورى عليك غضاضة، فإن الخوافي قوة للقوادم، فالإنسان يُؤمر ألا يرى أن الشورى غضاضة عليه، سواء جاءه الرأي الصواب من الصغير أو من الكبير، من المرأة أو من الرجل، عليه أن لا يتردد في قبول هذا الرأي.