مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

بيع أرقام لوحات السيارات

سائل يسأل عن الحكم الشرعي في بيع رقم لوحة السيارة بحيث يتنازل صاحب الرقم للآخر مقابل مبلغ مالي متفق عليه.

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مما يؤسف له أن الناس فقدوا الانضباط في تصريف أموالهم، وأصبحوا أقرب إلى السفه والتبذير، والمال أمانة في يد الإنسان، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 26-27]، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم دلَّت على أن الإنسان مسؤول عن ماله، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تزولُ قدمُ ابنِ آدم يومَ القيامةِ من عند ربِّه حتى يُسأل عن خمسٍ: عن عمرِه فيمَ أفناه، وعن شبابه فيمَ أبلاه، وعن مالِه من أينَ اكتسبه وفيمَ أنفقَه، وماذا عمل فيما علِم». والقرآن صريح في أن المال الذي بيد الإنسان هو مال الله، إنما هو مستخلف فيه ومؤتمن عليه، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33]، ويقول: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 7]، ولئن كان الإنسان مستخلفًا في هذا المال فإن المستخلف لا يحق له أن يتصرف أي تصرف إلا وفق ما أذن به من استخلفه، صاحب الحق؛ الخليفة هو وكيل، والوكيل لا يمكن أن يتصرف إلا وفق إذن الأصيل صاحب الشيء، والله تبارك وتعالى هو مالك الملك ومالك هذا المال، فلا يُسمح للإنسان أن يتصرف فيه وفق هواه، فهو مسؤول عنه سؤالين: من أين اكتسبه، وفيما أنفقه. ومما يؤسف له –بحسب ما نسمع– أن كثيرًا من الناس يبالغون في اشتراء أرقام السيارات، حتى يصل الرقم إلى ثمن باهظ، قد يكون ضعف ثمن السيارة أو أضعاف ثمن السيارة، وهذا هو السَّفَه بعينه، ما الذي يدعو إلى ذلك؟ لماذا يحرص أحد على أن تكون الأرقام الأحادية هي التي يقتنيها؟ هذه من جملة السفه، وما الفارق بين الرقم الأحادي والأرقام الأخرى المركبة؟ ما الفارق بين ذلك؟ هذه إنما فقط مجرد بطر، والله تعالى يقول: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ [القصص: 58]، فتلـك مساكنهم لم تُسكَن من بعدهم إلا قليلًا، وكنا نحن الوارثين. ونجد القرآن الكريم يدلنا على أن الترف –والعياذ بالله– مهلكة وسبب للتلف، فالتآخي، التقارب اللفظي ما بين كلمتي "التَّرَف" و"التَّلَف" يوحي بما بينهما من التآخي المعنوي والترابط السببي، فإن الترف سبب للتلف. والله سبحانه وتعالى بيَّن في كتابه الكريم عاقبة الترف؛ فقد ذكر عذاب الآخرة وبيَّن أن الذين يعذبون مترفون، يقول تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: 45]، وذكر عذاب الدنيا أيضًا وقرنه بالترف، قال: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنون: 64]، وقال: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ﴾ [الأنبياء: 11-13]. وذكر عموم العذاب الذي يصيب الناس، فبيَّن أن منشأه فساد المترفين، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16]، وكذلك ذكر الاعتراض على الرسل، وبيَّن أن الذين يعترضون الرسل ويقفون في سبيلهم ويتحدونهم إنما هم المترفون، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: 33]، ويقول سبحانه وتعالى أيضًا في بيان هذا المعنى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا﴾… إلى آخر الآية، ويقول: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [سبأ: 34]، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 23]. فإذاً الترف سبب لهذا البطر، وسبب لهذا الانحراف عن الحق ومكابرة الحق، بل معارضة المصلحين أيضًا تأتي من المترفين؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: 116]. فيجب تفادي مثل هذه التصرفات التي تجر إلى سخط الله سبحانه وتعالى –والعياذ بالله– عندما يبطر الإنسان نعَمَ الله سبحانه وتعالى.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 64 مشاهدة
🎬

فتاوى - الشيخ أحمد الخليلي - ليلة 12 رمضان 1428 هـ

مسائل متنوعة في المعاملات

✦ فتاوى مشابهة

بيع أرقام لوحات السيارات

32 👁

ما الحكم في ظاهرة بيع أرقام لوحات السيارات بمبالغ خيالية؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٣‏/٧‏/٢٠٢٤

بيع رقم سيارة بمبلغ كبير

4 👁

شخص باع رقم سيارة بمبلغ كبير جدًا وكان يجهل حرمة ذلك، فما حكم بيع أرقام السيارات والتنازل عنها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٦‏/١١‏/٢٠٢١

المبالغة في أرقام السيارات

1 👁

ما حكم دفع مبالغ طائلة لشراء أرقام السيارات المميزة وبيعها بهذه الأسعار؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
٧‏/٤‏/٢٠١٦

بيع رقم سيارة مرتفع الثمن

22 👁

من كان لديه رقم سيارة مميز لا يهتم به وعرض عليه شخص شراءه بمبلغ عال وهو محتاج لهذا المبلغ، فهل يجوز له بيعه أم يكون بذلك معيناً للمشتري على الترف؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/١٢‏/٢٠١٥

بيع أرقام السيارات والهواتف

4 👁

حكم بيع وشراء أرقام السيارات وأرقام الهواتف المميزة بمبالغ كبيرة.

👤أحمد بن عبيد التمتمي
٢‏/٩‏/٢٠١٣

بيع أرقام الهواتف المميزة

9 👁

المقدم يسأل هل ينطبق نفس الحكم السابق على بيع أرقام الهواتف المميزة التي يدفع فيها الناس مبالغ كبيرة.

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١