⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: هذه نقطة مهمة نحتاجها جميعًا. لقد شُنَّ الإسلام بسوء تصرفنا، وشُنَّ المذهب بسوء تصرفنا، فأصبحت هناك ربما هجمات على المذهب من ناحية صلاة الجمع، وأصبح كثير من الناس يتصورون أننا لا نعرف صلاة السفر إلا جمعًا، وأننا نجمع لغير حاجة، ولغير حاجة، وأصبحنا نُنتقَد في ذلك، وهذه نقطة مهمة.
الرسول صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه الجمع إلا في مواطن محدودة؛ ثبت عنه الجمع في عرفة، والجمع بالمزدلفة، والجمع بتبوك في غزوة تبوك، وكذلك الجمع في الحضر في حالة واحدة لرفع الحرج. ومعنى ذلك: فإن الجمع هو خلاف الأصل، الجمع خلاف الأصل، يُشرع الجمع في السفر للجاد في السير، كما يُشرع للجالس إن كان يترتب على عدم الجمع حرج.
مرة ثانية: يُشرع الجمع للمسافر إن كان جادًّا في السير أو كان لابثًا ويترتب على عدم الجمع حرج؛ لأن صلاة الجمع ما شُرعت إلا لرفع الحرج، ما شُرعت للكسل أو للدَّعة، وإنما شُرعت لرفع الحرج.
ومعنى ذلك: كل طالبة منكن أمينة نفسها في ذلك؛ فإن كانت تجد حرجًا بحيث إن وقت الصلاة يعارضه وقت الدرس أو المحاضرة، كان تبدأ المحاضرة مثلًا في الساعة الثانية ظهرًا وتنتهي قبل المغرب بنصف ساعة، فهذا حرج لو أخَّرت العصر، فتجمع. لو كانت شعرت بحمى أو بتعب أو بصداع أو بإرهاق فجمعت لأجل ذلك، هذا لا حرج، لأنه لرفع الحرج. لو كانت عندها ارتباط في خارج الجامعة، وتخشى أن تأتي متأخرة، فتجمع، هذا جمع لرفع الحرج ما دامت مسافرة.
لكن أن تجمع لا لشيء إلا لحبها للجمع، فهذا الذي فيه الحرج؛ تصلي المغرب والعشاء وتبقى في السكن، إما في مراجعة أو في حديث أو مشاهدة تلفاز، وتسمع: حي على الصلاة، حي على الفلاح، تقول: الحمد لله عاد أنا مصلية، هذا فيه الحرج.
قد تقول قائلة: أنا أريد أتفرغ للمراجعة، والصلاة تأخذ مني وقتًا. يا أختي، ذلك الوقت الذي تأخذه الصلاة، ربع ساعة وعشرين دقيقة، يعوضكِ الله به توفيقًا وانشراحًا بعد ذلك. لماذا في الدراسة يعطوكم ما يسموه بريك، بريكات؟ ليش بريك؟ قال لك: عشان ما يمل الطالب، عشان شوية رفريش، إعادة حيوية ونشاط. طيب الصلاة اعتبروها راحة، بريك، بريك.
وجُعلت قرة –أي شيء– أعيننا في الصلاة، ما في بريكة راح أشرب فيها قهوة ولا كوب شاي، لابد أن نغير نظرتنا للصلاة، ليش ننظر للصلاة على أنها عبء وثقل، وننظر إليها على أنها راحة، غسيل داخلي؟ الواحد يقول: أوه ما طايق نفسي، يلا يلا مرة أروح أسبح. قبل ليش ما أقول: ما طايق نفسي من داخل، أروح أصلي؟ ليش ما نقول هذه العبارة؟ ها، نحتاج إلى غسيل داخلي.
أرأيتم: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم ينغمس فيه كل يوم خمس مرات، أيبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يا رسول الله. إيش قال بعد ذلك؟ «فذلك مثل الصلوات الخمس».
والتغسيل الداخلي يا أخواتي أصعب من التغسيل الخارجي؛ التغسيل الخارجي سويلك صبِّي عليك ماء، وسيلك صابون شامبو، تخرج منك تلمع، لكن غسيل الداخلي كيف نغسل نفسنا داخليًّا؟ هذه المشكلة، كيف نغسل قلوبنا، كيف نطهر نفسنا؟ هذه القضية التي تحتاج منا إلى عناية وإلى اهتمام.