⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب على هذا السؤال أن الطالب أو الطالبة إذا كان لا يربطه بالجامعة إلا التعليم، بمعنى أنه لا ينوي البقاء والاستقرار الدائم حتى بعد تخرجه من الجامعة، ولم تكن بلدته قريبة من الجامعة بالحد الذي لا يمكنه معه القصر، فإنه يعد مسافرا، ويجب عليه أن يقصر الرباعية إلى ركعتين، فيصلي الظهر ركعتين، ويصلي العصر ركعتين، ويصلي العشاء ركعتين.
وبما أنه ماكث في المكان فالأصل أنه يصلي كل صلاة في وقتها مع قصر الرباعية كما تقدم إلى ركعتين، إلا إذا صلى خلف إمام مقيم، فإنه يصلي أربعا تبعا للإمام المقيم.
ولا ينبغي للماكثات أن يجمعن بين الظهرين أو بين العشاءين إلا لحاجة داعية لذلك، كتداخل المحاضرات –على سبيل المثال– أو طول ساعات الامتحان، أو أن يكون مرتبطا بعمل يحتاج معه إلى الخروج، أو أن يكون يعاني من مرض أو شيء مما يحتاج معه إلى الجمع ويجد معه مشقة في إفراد كل صلاة في وقتها.
أما في الظروف الاعتيادية فالسنة أن يصلي كل صلاة في وقتها؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع إذا كان جادا في السير، أما إذا مكث في المكان فالأصل أنه لا يجمع. جمع في بعض الحالات اليسيرة مع مكثه في المكان صلى الله عليه وسلم لظروف خاصة، كما وقع في عرفة؛ ففي عرفة مع أنه ماكث وليس على ظهر سير إلا أنه جمع الظهر والعصر، وذلك حتى يتفرغ للذكر والدعاء والتضرع إلى الله عز وجل، وأيضا مراعاة لرفع المشقة عن الناس؛ لأن الناس يجتمعون للصلاة وقد يجدون شيئا من المشقة، خاصة في مثل ظروف ذلك الزمان، نعم. وكذلك في غزوة تبوك؛ لأنه كان في حال غزو وترقب للعدو وانتظار، فكان يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء كما ثبت ذلك في السنة، وإلا فالأصل أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع إذا كان على ظهر سير، أي جاد في السير.
فلذلك القاعدة العامة أن الإنسان إذا كان ماكثا في مكان سفره فإنه يقصر الرباعية إلى ركعتين ولكن لا يجمع.
وكثير من الطلبة يسألون عن صلاة السنن والنوافل، نقول له: نعم، في حالة عدم الجمع يأتي يصلي سنة الظهر، السنن الراتبة كلها، ولا ينبغي له أن يتركها؛ لأنه يطول مكثه، ولو قيل له بترك السنن لترك الكثير من السنن التي ورد الحث والدعوة إليها.
هذا ما يمكن أن نقوله الآن على وجه الإجمال في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.
طبعا هذا الذي ذكرته، بأنه يجب على المسافر أن يقصر الرباعية إلى ركعتين، وأنه لا مدة للقصر، هذا هو القول الصحيح الذي دلت عليه السنة الشريفة، وأما من حيث الخلاف الفقهي في المسألة فالخلاف الفقهي موجود؛ فمثلا الإباضية والحنفية ومجموعة من الحنابلة يرون أن القصر في السفر واجب وليس رخصة، بينما الشافعية والمالكية يرون بأن المسافر مخير بين القصر والإتمام، هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى: الإباضية وطائفة من الحنابلة يقولون بأنه لا مدة للقصر، فما دام في سفر ولو طالت المدة، كما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يمكثون في المكان سنتين أو أكثر وهم يقصرون الصلاة، بينما الشافعية يقولون: إذا نوى أن يمكث في المكان أكثر من أربع ليال بغير يوم الدخول والخروج فإنه يتم الصلاة، والحنفية يقولون: بخمسة أيام، وبعد ذلك يكون الإتمام الصلاة.
فإذا هي من حيث الخلاف موجود، لكن نحن نفرع على ما نرى، أو يظهر لنا من خلال الأدلة، أنه الأصح والأرجح والمعتمد في الفتوى، والله تعالى أعلم.