⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا الغسيل عندما يدخل إلى الجسم، ثم يخرج، يخرج مُحمَّلًا بالفضلات والسموم، ويقول أهل الاختصاص: إن السائل الذي يخرج شبيه بالبول من حيث المكوِّنات والمواد التي فيه، وقد يكون فيه بقايا من الدم؛ لأنه يدخل إلى الدم ثم يخرج.
فإن وُجد فيه دم، فهو –بناءً على القول الصحيح من أن الدم، لحديث «دم عِرْق»، ينقض الوضوء–، وإن كان فيه عين البول، بمعنى أن هذا السائل لا يختلف عن البول كما يذكر بعض أهل الاختصاص، فهو –في الصحيح– إن كونه لم يخرج من المخرج المعتاد، وإنما خرج من هذا، لا يغيّر في الحكم شيئًا إن كان عين البول من حيث المكونات، هذا هو الأظهر في هذه المسألة.
أما إن كان يختلف عن البول، قد يكون مشابهًا له في بعض الأوجه، ولكنه يختلف عنه في أوجه أخرى، فلا نستطيع إلحاقه بالبول ما لم توجد به أعيان –كما تقدم– كالدم أو شيء من البول في صفاته المعتادة أو غير ذلك.
وبعض العلماء لا يرى هذا السائل ناقضًا للوضوء ولو كان فيه صفات البول نظرًا لأنه لم يخرج من المخرج المعتاد، بناءً على رأي من يرى من الفقهاء بأنّه إذا كان مخرج البول مفتوحًا –أي يمكن استعماله– فخرج البول من غير المخرج المعتاد فإنه لا ينقض الوضوء؛ لأن العلماء اختلفوا في ناقض الوضوء: قيل يُنظر إلى المحل، أي أن يخرج من المخرج المعتاد ولو لم يكن الخارج معتادًا، ومنهم من ينظر إلى الخارج، فإن كانت عين النجاسة فهو –وإن خرج من غير المخرج المعتاد–، ومنهم من ينظر إليهما جميعًا، والأقرب أن يُنظر إلى ما يخرج، فإن كان هو عين النجاسة فهو –ولو خرج من غير المخرج المعتاد–.
وما خرج من الموضع المعتاد مما هو غير معتاد خروجه منه، فمشهور عند علمائنا أنه أيضًا يُحكم بنجاسته لمروره بموضع النجاسة، لأنه لا شك في مروره، سيلامِس النجاسة وتلحق به، ولكنه إن غُسِل طَهُر.
والخلاصة: أن هذا السائل –بناءً على ما ذُكر– إذا كان نجسًا، فهو ينقض الوضوء.
نعم، إن كان الإنسان يطول هذا الغسيل معه، ولا يمكنه أن يتوضأ، وخشي فوات وقت الصلاة، فإنه يتيمم ويصلي، وإن كان يمكنه أن يجمع الصلاتين مع الإتمام إن كان في الحضر، فإنه يقدّم الصلاتين قبل بداية الغسيل بعد دخول وقت الصلاة الأولى، أو يؤخر الصلاة حتى انتهاء مدة الغسيل ما لم يخشَ خروج وقت الصلاة الثانية، حتى يأتي بالصلاة بكامل شروطها وأركانها.
لكن إن تعذر هذا، فإنه يصلي؛ إن تمكن من الوضوء فليتوضأ، وإن لم يمكنه الوضوء فليتيمم ويصلِّ، والله تعالى يتقبل منه، والله أعلم.