⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، لا شك في ذلك؛ ما دام أنه يندم، ويلوم نفسه، ويحاسب نفسه بعدما يعود إلى المعصية التي تاب منها، فإن هذا يدل على أن قلبه يقِظ، وأن نفسه حية تلومه بوقوعه في الخطأ وفيما يسخط الله تبارك وتعالى، وهذا الندم هو أول خطوة في سبيل التوبة إلى الله تبارك وتعالى.
فليغتنم الفرصة حينما يجد ذلك الشعور بالندم مما قارفه، وليتب إلى الله عز وجل، وليستغفره سبحانه مما وقع فيه، وليجدد توبته، ولا ييئس، لا يترك للشيطان أن يورثه اليأس والقنوط لتكرر وقوعه في معصية كان قد تاب منها، وأن أمد تلك التوبة لم يستمر لأكثر من أسبوعين؛ هذا من تَيييس الشيطان، إن باب التوبة مفتوح؛ ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، فعليه أن يجتهد في التوبة، وأن يستغفر، وأن يعود نفسه أن يتوب في كل لحظة وحين، وأن يستغفر الله تبارك وتعالى، وأن يكثر من ذكره.
ثم لا بد له من أن يبحث عن الأسباب التي أدت به إلى النكوص؛ فقد يكون قد أتي من قبل قرناء سوء لا يذكرونه بالله تبارك وتعالى، يرشدونه إلى الغي، يدعونه إلى الغي والضلال والعياذ بالله، ويمكن أن يكون قد أتي من قبل الغفلة والعزلة، فتجد أنه ميال إلى أن يعزل نفسه، لا يشارك إخوانه، لا يشارك أسرته، ينطوي على نفسه، فتكون منافذ الشيطان إليه أوسع، فعليه أن يجتنب ذلك، أن يحرص على أداء الصلاة في جماعة، وأن يحرص على حضور حلقات العلم، وأن يختار قرناء صالحين يعينونه، وأن يشتغل بما ينفعه ويفيده من أمر دينه ودنياه.
وإن كان قد أتي من قبل ما تسعى إليه نفسه الأمارة بالسوء من شهوة نظر إلى محرم يثير في نفسه كوامن الشهوة، فيقع في فخ الشيطان بمقارفة شيء من المعاصي، فليحصن نفسه من مثل هذه المعاصي، من أبواب الفتن هذه، فليغض بصره، وليمْلأ قلبه بالخوف من الله تبارك وتعالى، وليذكر نفسه بأن ربه جل وعلا مطلع عليه، مراقب له، وأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وليخرج من تلك الحالة التي هو فيها إلى ما يشغل به نفسه من أمر الدين والدنيا مما هو صالح مفيد –أي من أمر الدنيا–.
فهكذا يظل المسلم في مجاهدة، والله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، ولو كان أمر الاستقامة أمرا يسيرا سهلا مقدورا عليه، لا يحتاج إلى مجاهدة، لما علمنا ربنا تبارك وتعالى أن نقرأ في كل ركعة من كل صلاة مفروضة أو مندوبة أن نقرأ قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾؛ فالمسلم لا يستغني عن طلب الهداية من الله تبارك وتعالى، وهو في سبيل ذلك يجاهد نفسه الأمارة بالسوء، ويتنبه لمنافذ الغفلة، ولأبواب الشيطان والوسوسة، وللشهوات العاجلة التي تعقبها الحسرة والندامة.
فيحرص على مجاهدة ذلك كله، وبتعلقه بالله تبارك وتعالى، ومحافظته على الفروض، واختياره للرفقة الصالحة، وإقباله على كتاب الله عز وجل، وعلى ذكره جل وعلا بصنوف الذكر المختلفة، فإنه يقوى بذلك، ويسهل عليه أن يحارب مكائد الشيطان، وأن يحمل نفسه على الخير والصلاح والاستقامة والرشد.
نسأل الله تعالى ذلك لنا ولإخواننا جميعا.
والله تعالى الموفق.