⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، إن لم يكن له عذر مقبول شرعًا فقد فرَّط في سُنَّة مؤكدة، وهي عند بعض الفقهاء واجبة، وفاته فضل كبير؛ فاته ذِكرُ الله تبارك وتعالى وشهود الصلاة بما فيها من تكبيرات، وشهود الخطبة التي فيها المواعظ والتفقيه والتذكير بالله تعالى واليوم الآخر، وفاته ما يحصل من الأُنس بلقاء إخوانه المسلمين في صلاة العيد، في يوم بَشَرٍ وفرح، في يوم أعلى الله تبارك وتعالى مكانته وعظَّم منزلته لما يحصل فيه من اجتماع المسلمين وأدائهم للصلاة واستبشارهم بفضل الله تبارك وتعالى عليهم، وشهودهم هذه الشعائر المعظَّمة، نعم، وإعلائهم لذكر الله تبارك وتعالى، ثم قيامهم بعد ذلك بتقديم قرابينهم لله جل وعلا طيبةً بها نفوسهم؛ ففاته فضل كبير، نعم.
وإنما عندي تنبيه على مثل هذه الأسئلة، وذلك حين يُسأل أحد عن غيره دون أن يتبيَّن السبب؛ فلأن في هذا الدين دينِ سَعَة، ويقدِّر الأحوال والظروف؛ قد يكون هناك معذور لا يتمكن من أداء الصلاة، أو أنه يقوم بما لا بُدَّ له منه، نعم، فيأتي البعيد ويرى أن هذا تأخَّر عن الصلاة ولا يتبيَّن السبب، نعم، فإذا به يسأل ليُضَيِّق، مع أن هناك احتمالات كثيرة.
يعني لأوضِّح أضرب مثالًا: في حالة الصيام، رأى رجلًا يُفطر، يُبادِر فورًا إلى السؤال عن حكم من كان يأكل في نهار رمضان، نعم، دون أن يتأكَّد، الآن هذا السؤال سؤال مفتوح على احتمالات كثيرة؛ المتمرِّس في الفقه والمبتلى بالفتوى يعلم أن هناك احتمالات كثيرة: قد يكون معذورًا لمرض أو لسفر، قد يكون ناسيًا؛ فأن يجيب عن كل هذه الأحوال، عن كل هذه الاحتمالات، ليس بالأمر اليسير، نعم.
وكذا الحال في مثل هذه الصورة؛ لا نعرف، لم يُبَيِّن: لِمَ تخلَّف عن الصلاة؟ نعم، ما الذي شغله عن الصلاة؟ ولكن الحاصل: إن لم يكن له عذر مقبول شرعًا فقد فاته فضل كبير، وبيَّنت وجوه هذا الفضل الذي فاته، وليتب إلى الله تبارك وتعالى، وليُكثِر من إتيان الحسنات، ولا يرجع إلى مثل هذا؛ ليحمل نفسه دومًا على الحرص على أداء شعائر الإسلام هذه، وإن كانت من السنن المؤكدة، إلا أنها من الشعائر الظاهرة لهذا الدين، التي فيها اجتماع الكلمة، وفيها مزيد من الأُلفة وتوحيد صفِّ المسلمين، وفيها تقوية لأواصر التأخِّي والترابط والتواد بين المسلمين، وفيها أيضًا تعويل للناشئة على الحرص على أداء مثل هذه الشعائر؛ فلا ينبغي لمسلم أن يفوِّت كل هذه الحسنات وأبواب الأجور.
وفقط عودة للتنبيه أيضًا: ينبغي للمسلم أن يشتغل بأحوال نفسه وما وقع فيه، وأن يحمل الناس على حُسن الظن، نعم، وإن كان في رِيبة فليتبيَّن منهم، ولْيَنصح، فإن احتاج الأمر إلى طلب حكم شرعي فليفعَل حينئذٍ.
والله تعالى أعلم.