⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فيما يتعلَّق بالوقف على الذرية: إن كان على سبيل الإيصاء فهو داخل في حكم الوصية للوارث؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه فلا وصيةَ لوارث».
وقد رأينا الكثير من هذه الأوقاف فيها حَيْف على بعض الذرية؛ إذ غالبًا ما تكون للذكور من الذرية دون الإناث، نعم، وقد بلغ الحال في بعضها –حتى لتلك التي يستقرُّ الحال على إمضائها مدةً من الزمن– أنها تؤول إلى تنازع وتخاصم بين الدرجات؛ فالدرجات المتقدِّمة تريد أن تحوز، والدرجات المتأخِّرة –مع وجود من هو أعلى منها درجة– تريد أن تنال نصيب مورِّثها أو سبب استحقاقها، وصيغة الوقف لا تكشف عن الطريقة الصحيحة التي عليهم أن يلتزموا بها.
إذا كانت الصيغة تسمح بذلك، ورأى من العلماء من رأى إجازة هذا النوع من الوقف، فحينئذ تكون المسألة أخفَّ ضررًا، نعم، لكن القول الراجح أن الوقف على الذرية إذا كان على سبيل الإيصاء أنه لا يصح؛ لأن حكمه حينئذٍ حكم الوصية للوارث، نعم.
أما إذا كان وقفًا منجَّزًا فحينئذ لا مَدْخَل للقول بأنه داخل في الوصية؛ لأن الواقف جعله وقفًا منجَّزًا حال حياته، أي أنه حِيز حال الحياة، سَبَّل ذلك الأصل، وجعل منفعته على ذريته حال حياته؛ فكما أنه يصحُّ له أن يهبهم حال الحياة لا يمكن أن يُقال بمنعه، إلا إذا ثبت حَيْفُه وجَوْرُه على بعض الذرية دون بعض؛ لأن تصرُّفه حال الحياة في ماله –كما تقدَّم– مشروط بشروط شرعية؛ فإن كان سيعطي ولدَه فعليه أن يعدل بينهم، في حديث النعمان بن بشير: قال: أكلَّ ولدِك نحلتَ؟ قال: لا، قال: اذهب فإني لا أشهد على جَوْر. أو إذا كان لنسائه فيجب عليه أيضًا العدل بين نسائه.
ثم عليه أن يُحْكِم ما يتعلَّق بصيرورة هذا الوقف بعد الجيل الأول من ذريته، بحيث يُراعي العدل بينهم أيضًا؛ فإذا أمكن له ذلك فلا إشكال؛ لذلك نجد أن من أوقاف بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجرى على ذلك طائفةٌ من السلف، أنهم لا يخصُّون بعض ذريتهم بالاسم، وإنما يجعلون وصفًا؛ فمن افتقر منهم –على سبيل المثال– فله الأولوية، أو من ترمَّلت من بناته فلها الأولوية، أو للارامل من النساء، لكن للأرامل من ذريته الأولوية، نعم؛ ففي مثل هذه الحالة لا يمكن أن يُقال بالمنع من مثل هذا النوع.
إذًا الوقف الذري له أنواع، وإن كان منجَّزًا حال الحياة يجب أن تُراعى هذه الأحوال التي يتحقَّق فيها مقصود الواقف الذي ابتغى أجرًا ممتدًّا وثوابًا دائمًا وصدقة جارية مع حصول المنفعة للموقوف عليهم دون ضرر أو فساد، والله تعالى أعلم.
إذا الوقف الذري الجائز هو ما يكون منجَّزًا حال الحياة، وأن تُراعى فيه الأحكام الشرعية، نعم، وأن تُراعى فيه الأحكام الشرعية.