⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
سؤال أخت أم عبد الله تقول: ما حكم مشاركة الملل الأخرى احتفالاتهم، وهي خاصة بموضوع عيد القديسين، ولا تريد أن تحرم ابنتها حتى لا تتأثر، أيضا لا تريدها أن تتأثر بسلوكهم.
أولا فيما يتعلق بالجواب العام حول الأعياد الدينية ومشاركاتها تقدَّم، نعم.
لكن في خصوص هذه المناسبة المسؤول عنها: في الحقيقة أن هذه ليست من الأعياد الدينية، وإن اتُّخِذَت في هذه الأعصر المتأخرة عندهم أنها من الاحتفالات والمناسبات، لكنها على الصحيح - كما يصرحون، وتُعْرَفُ في المصادر والمراجع لديهم - بأن أصولها وثنية لا تمت إلى النصرانية ولا إلى شيء من الملل السماوية بصلة، نعم، وإنما هي من العادات الوثنية التي سَرَتْ إلى النصرانية، كما سرى كثير أيضا مما يحتفلون به في مناسباتهم وأعيادهم إليها، لكن هذه مما لا خلاف حوله؛ أي بالاطلاع على أبسط المراجع والمصادر العلمية الموثوق بها يسهل الوصول إلى هذه المعلومة، نعم.
ولذلك، فنظرا لجذور هذه العادة، فإن الطفل المسلم يجب أن ينشأ على هويته الإسلامية، وأن يعتز بمعالم دينه.
هذا لا يمنع من أن تكون صلته حسنة بغيره، ولا يعني أيضا أن يتنقص من غيره فيما يرونه صوابا لأنفسهم، لكن أن يشاركهم وأن يعتاد على ذلك، فهذا فيه محاذير شرعية لا نحبها لأطفال المسلمين، نعم.
فلأجل هذه الأسباب كلها ينبغي تجنيب، إبعاد أطفال المسلمين عن المشاركة في مثل هذه المناسبات.
وهذا السؤال وأمثاله تتردد كثيرا، والسبب من ورائها - لِنَكُنْ صريحين - ضعف أصاب المسلمين اليوم؛ إذ دائما ما يكترثون بردة فعل غيرهم على تصرفاتهم وأفعالهم: ماذا يقول غيرنا عنا؟ كيف سيتصرف نحونا إذا فعلنا ذلك؟ ما الذي سيقوله عنا؟ نعم.
والحقيقة أن هذا لا اعتبار له في ميزان الشرع، فإنما تصرفات وأعمال المسلم تنبعث من ابتغاء رضا الله تبارك وتعالى، لا من ابتغاء رضا الناس ولا تزيين صورته عند الناس أو عندهم، فباعثه هو تحري ما فيه مرضاة ربه تبارك وتعالى.
فإن كان مسؤولا عن تربية أولاد، فإن الله تبارك وتعالى قد أمره بأن يُنْشِئَ هؤلاء الأولاد تنشئة إسلامية صحيحة قَوِيمَة، نعم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6] ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ، عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ، لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.
ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ الْإِمَامُ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ».
والأمر الثاني أيضا المتصل بهذه القضية هو ما يصنعه غيرنا في مناسباتنا نحن؛ فكثير من أبناء المسلمين الذين يعيشون في مجتمعات غربية وشرقية لا يجدون فرصة للاحتفال بمناسباتهم الدينية، يختلسون اختلاسا، فما الذي يدعو مجتمعات المسلمين إلى أن تكون أكثر حرصا وأكثر عناية وأكثر انفتاحا من غيرها، في حين أنهم لا يُعامَلُون بالمثل، لا يُعامَل إخوانهم المسلمون بالمثل في المناسبات الدينية التي لا ضرر فيها، وليس فيها أيضا إسفاف، لا في الأخلاق ولا في العادات ولا في ما يفعله المسلمون في مناسباتهم، وإنما فيها من الود والفرح ما هو في حدود الاعتدال، لا يُكَدِّرُ على الآخرين ولا يَخْدِشُ لهم نظامهم العام ولا أعرافهم وتقاليدهم، نعم.
فكيف بما يُحْدِثُ خَلَلًا في نظامنا العام وفي هوية مجتمعاتنا، وما فيه من الأفعال من تقليد الآخرين ومن الاستخفاف أيضا بالعقول والأخلاق والقيم الجميلة الحسنة ما لا مزيد عليه؟ كيف نرضى لأنفسنا ولأولادنا أن يشاركوا فيه؟ نعم.
فظني أن الرسالة واضحة، والله تعالى أعلم.