⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
قطعًا، هذا من أبرز العوامل التي تؤدِّي إلى انهيار هذه المجتمعات؛ لأن هذا التديُّن إنما هو تديُّنٌ زائف، هو تديُّن – كما يقول بعض المفكِّرين – مغشوش، زائف، لا حقيقة له في الواقع.
ولا يعني هذا أن هذه الشعائر لا أهمية لها – كما يمكن أن يُفهَم أيضًا عند بعض المنظِّرين الذين لا يكترثون إلا بالتنظير، ويبتعدون عن الحقائق والواقع، ولا يلتفتون إلى أثر الإيمان في الدفع بهذه النفس إلى أن تكون مُحسِنةً للآخرين وصِلةً بالبرِّ والمعروف والخير –؛ ولذلك تؤكِّد هذه السورة الكريمة في أبسط صورها، لأن حينما نجد أن الفترة المكيَّة تركز على موضوع اليتيم، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: 9-10]، وأيتامُ مَن هؤلاء وهم جماعةٌ مسلمة؟ فإمَّا أن يكونوا من يتامى غير المسلمين، أو أن ذلك إعدادٌ لما سيحصل في المجتمع المدني.
﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾، مجرَّد الحثِّ، الكلمة الطيبة، للدعوة إلى إسعاف ذلك المسكين المحتاج، أو إلى إغاثة الملهوف ولو بأقلِّ القليل، ويمنعون الماعون؛ فهؤلاء الذين ينظرون بعيدًا عن باعث الإيمان يخطئون الغرض؛ لأن الحقيقة أنهم يُرجِعون بهذا الإنسان إلى ما تقدَّم من المستوى البدائي: هل هناك مصلحة في هذا الفعل، أو ليست هناك مصلحة؟
أمَّا أن يكون باعث ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾، فهذا لا يلتفتون إليه، وأمَّا أن يكون أيضًا باعث ذلك: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فهذا أيضًا ممَّا لا يلتفتون إليه.
فهذه مفارقةٌ ونُشُوزٌ لا يصلح؛ إن كانت يمكن أن تكون صالحة فإنما هي إلى أمد، أو إنها إنما تريد أن تُطفئ داءً، أن تُسكِّن داءً دون أن تحسم مادَّة هذا الداء أو تستأصل جرثومة هذا الداء، بينما العلاج القرآني يستأصل مادَّة الفساد، ويؤسِّسها على هذا التكامل في القيم لدى الفرد، والمعاني الأدبية والمعنوية التي تسوقه حتى مع غياب السلطة؛ لأن هذا المجتمع المكي لم تكن فيه سلطة، لا في الجانب التعبُّدي ولا في جانب العمل الخيري الموجَّه إلى الإنسان.
والله تعالى أعلم.