مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

التثبت في العقيدة

ما مسالك التثبت في أمور العقائد في ضوء القرآن، خاصة مع كثرة الرسائل ووسائل الإعلام؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
قضيّة العقيدة هي القضيّة الأولى في حياة الأمّة بأسرها، لأن العقيدة بلورةٌ للفكر، وبقدر ما يكون الفكر سليماً يكون العمل سليماً؛ فمنهاج الحياة إنما يقوم على التصوّر الصحيح. فكلُّ شيء ناشئ عن التصوّر الخطأ في الأعمال وفي جميع الممارسات إنما هو ناشئ عن الخطأ في التصوّر، وصحّة الأعمال والممارسات ناشئة عن صحّة التصوّر؛ لذلك كان من الأهميّة بمكان أن تكون العقيدة مبنيّة على يقين. ولذلك قال العلماء المحقّقون: إن العقيدة إنما تُؤخذ من مصادر يقينيّة، لا تُؤخذ من مصادر غير يقينيّة، مصادر ظنيّة، لأن اتّباع الظنون أمر غير محمود، والله سبحانه وتعالى نعى على الذين يتّبعون الظنَّ، وبيّن أن الظنَّ لا يغني من الحق شيئاً. وهذا يعني أن تكون هذه المصادر مصادر يقينيّة من حيث ثبوتها ومن حيث دلالتها؛ فالثابت إنما هو المتواتر القطعي، لأن التواتر هو الذي يؤدّي إلى اليقين بثبوت المنقول. هذا من حيث المتن أو من حيث اللفظ الذي يدلّ على المعنى. أمّا الدلالة على المعنى فلابد أن تكون دلالة نصيّة، بحيث لا تكون هذه الدلالة ظاهرةً فحسب؛ لأن الظاهر ما يدلّ على شيء دلالةً راجحةً مع احتمال غيره، أمّا النصّ فهو الذي يدلّ على الشيء دلالةً يقينيّةً قطعيّةً من غير أن يكون هنالك احتمالٌ لمعنى آخر. فالعبارات الواردة في ألفاظ مصادر التشريع، في القرآن وفي السنّة، بعضها عبارات نصيّة، وبعضها عبارات ظاهرة، وبعضها أيضاً عبارات غامضة بحيث يحتاج الإنسان إلى أن يصبِر المعنى حتى يصل إليه ويتعمّق منه. ومع هذا كلّه فإن العقول السليمة أيضاً تدلّ على الفكر السليم بالنسبة إلى القضايا التي يمكن أن يستلهمها الإنسان من قبل العقول؛ فوجود الله سبحانه وتعالى مثلاً إنما العقول تدلّ عليه، ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى عندما يذكر صفاته أو عندما يذكر سبحانه وتعالى جلاله وعظمته إنما يقرن ذلك بالآيات الكونية في الأنفس وفي الآفاق ليتبيّن الإنسان من خلال هذه الآيات صحّة هذا المعتقد. هذا مع أن كلام الله سبحانه وتعالى هو الكلام الذي فوق كلِّ صدق، بحيث لا يمكن أن تحوم حوله ريبة ولا يمكن أن يلبسه أيُّ شك، لأنه كلام الله سبحانه وتعالى الذي لا يضلّ ولا ينسى، والذي يعلم السرَّ في السماوات والأرض، وهو أصدق القائلين. ولكن مع ذلك نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى: عندما يبيّن الله سبحانه وتعالى الحقائق القطعيّة التي لا مجال للشك فيها ولا مجال للنظر فيها، يقرن ذكرها بذكر أدلّتها مما يتوصّل إليه الإنسان من خلال نظره في حقائق الوجود، في المنظومة الكونية، وما تكشف عنه من حقائق تدلّ على الله سبحانه وتعالى. فنجد أن الله تعالى مثلاً يقول: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ﴾، وهذه حقيقة لا شك فيها ولا يمكن أن يماري فيها أحد، ولكن يأتي بأدلّتها، إذ يتبع ذلك قولُه سبحانه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164]، في كلِّ ذلك آياتٌ لقومٍ يعقلون، لأصحاب العقول السليمة، تهديهم هذه الآيات إلى معرفته سبحانه ومعرفة وحدانيّته. لأن كلَّ نظرٍ يكرِّره الإنسان إلى أي جانب من جوانب الوجود، سواء كان جانباً مادّياً أو كان جانباً روحياً، فإن هذا النظر يعود إليه باليقين القاطع أن وراء هذه الكائنات بأسرها مكوِّناً واحداً لا شريك له في الملك، ولا شريك له في الأمر، ولا منازع له في أيِّ شيء، وهو سبحانه وتعالى غنيٌّ عن غيره، وكلُّ ما سواه مفتقرٌ إليه. فالله سبحانه وتعالى يبيّن ذلك من خلال ما يقيمه على الناس من حجّة في النظر في هذه المنظومة الكونية، فهو تعالى يقول: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار إلى قوله: ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾؛ ذلك لأن هذه الكائنات كلَّها على اختلاف أنواعها وتعدُّد أصنافها وتبايُن طبائعها منتظمةٌ في سلكٍ واحد، هي جميعاً متآخية، يأخذ بعضها بحجزة بعض، كلٌّ منها مكمِّلٌ لغيره، ومن خلال هذا يتبيّن أن مكوِّنها واحد. وهكذا يبيّن الله سبحانه وتعالى أيضاً أن أيَّ شكٍّ في الله تعالى أمرٌ يتنافى مع العقل السليم؛ فوجود الله سبحانه وتعالى ظاهر في هذا الكون، يقول الله تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، كيف يُشكُّ فيه، وهذه السماوات وهذه الأرض كلُّها دالّةٌ عليه، شاهدةٌ على وجوده، شاهدةٌ على وحدانيّته؟ فالعقيدة تُبنى على اليقين، ولا يُتَّبع فيها الظنّ: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾، فلا يُتَّبع الظنُّ في قضايا العقيدة، لا يُعوَّل عليها قطّ.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١٥‏/٧‏/٢٠١٣👁 2 مشاهدة
🎬

فقه التثبت والتبين 1 - للشيخ أحمد بن حمد الخليلي 5 رمضان 1434 هـ HD

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

اليقين بإجابة الدعاء

4 👁

هل يجب على الداعي اليقين بإجابة دعائه حين يدعو الله؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٣‏/٣‏/٢٠٢٤

اليقين في استجابة الدعاء

3 👁

كيف يكون اليقين في الدعاء، وكيف يكون الإنسان واثقاً من استجابة الله ومحسن الظن به؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٦‏/٢٠١٧

موقف المسلم من الأخبار غير الموثقة

2 👁

إذا سمع المسلم أخباراً من هنا وهناك دون تثبت فهل يكتفي بالسكوت، أم يجب عليه البحث حتى يصل إلى الحقيقة، أم ماذا يفعل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٥‏/٢٠١٤

اليقين في الدعاء

2 👁

كيف يكون اليقين في الدعاء وحسن الظن بالله، وكيف يثق الداعي بأن الله استجاب له؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

أسباب بقاء الإيمان

2 👁

ما الذي يجعل الإيمان باقيًا قويًا لا يُخترق ولا يضعف، وما الأمور التي يجب على الأمة فعلها لاستبقاء هذا الإيمان الذي يحقق وحدتها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حاجة فقه خاص للتثبت

2 👁

هل نحتاج اليوم إلى مشروع فقه خاص بالتثبت مع كثرة وسائل الاتصال الاجتماعي وقصف العقول بالأخبار؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/٧‏/٢٠١٣