⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المقصد من الآية الكريمة عظم مكانة زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لقربهن من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ولتنزل الوحي في بيوتهن، ولأنهن أمهات المؤمنين وقدوة المؤمنين والمؤمنات، فلذلك بعلو المقام تعلو المحاسبة والمعاتبة الإلهية؛ فالأنبياء عليهم السلام يُعاتَبون حتى على الجائز... فكذلك زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لكونهن في مقام القدوة، ولعلو مقامهن ومنزلتهن عند الله عز وجل، يُعاتبن ويخاطبن بهذا الخطاب، ويضاعف عليهن العذاب فيما لو أتت إحداهن المعصية، وذلك من باب التربية لهن حتى يحذرن من المخالفة الشرعية.
أما هل خطاب الله عز وجل لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم يشمل بقية المؤمنات؟ فخطاب الله عز وجل لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم على ضربين:
ضربٌ تتمحض فيه الخصوصية، بمعنى أنه خاص واضح لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا لا تدخل فيه المؤمنات، كقول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: 53]، فهذا خطاب خاص لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم... وذلك لا يعني أنها تمنع المرأة فيما لو أرادت التحرز أو أرادت أن تقتدي بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم فتتحرز إلى أقصى حد من مخاطبة الرجال إلا من وراء حجاب أنها تمنع من ذلك، بل هذه مرتبة إذا أرادت أن تسمو إليها لا تُمنع منها، لكن من حيث الأصل لا يشملها هذا الخطاب.
وهناك خطابات وإن كانت في ظاهرها خاصة بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم لكن العلة متعدية، بل هي في غير زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ربما تكون أولى بالمراعاة منهن، كقوله عز وجل: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: 32]، هذا خطاب لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، لكن المعنى الذي منعْنَ من أجله من الخضوع في القول موجود بعينه في غيرهن من النساء، بل غيرهن من النساء أولى بالمراعاة في ذلك... فإذا عندما تكون العلة متعدية، أو العلة التي مُنعَتْ معها نساء النبي من أمر موجودة في غيرهن من النساء، فخطاب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يشمل غيرهن بالمعنى.
وهذا أيضًا يتحقق في خطاب الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: هل خطاب الله للنبي صلى الله عليه وسلم يشمل بقية المؤمنين؟ الجواب على هذا التفصيل: ما كان تتمحض فيه الخصوصية فهذا لا يشمل المؤمنين، وأما ما كانت فيه العلة متعدية أو المعنى متعديًا فنعم، ما خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم يتعدى إلى غيره من المؤمنين.
كيف تُعلم هذه الخصوصية؟ تُعلم هذه بدراسة ذلك الأمر أو ذلك النهي، ومعرفة المعنى أو الغاية أو المقصد منه، فإن كان المقصد أخلاقيًا تربويًا إصلاحيًا فهنا يكون الحكم متعديًا، أما إن كان ذلك الحكم لذاته، لأمر خاص فيه لذاته، فهنا يكون الحكم خاصًا ولا يتعدى إلى غيره.