مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

شمول الوعيد لغير المحادّين

هل الوعيد بالمعيشة الضنك والعذاب في الدنيا يختص بالكفار المحادّين المؤذين للمؤمنين، أم يشمل أيضًا جماهير الكفار الذين لا يعلنون المحادة ولا يؤذون المؤمنين؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو: ذات البعد عن منهج الله تبارك وتعالى مخالفة للفطرة وشذوذ عنها، وهذا يورث النفس من الاضطراب ما لا مزيد عليه؛ لأن وجود هذا الإنسان ليس وجودًا ماديًّا، وإنما هو وجود تتكامل فيه عناصر إنسانية: هذا الإنسان من المادة، والعقل، والروح، والعاطفة، والوجدان، والضمير؛ فما لم تُلبَّ هذه المطالب الإنسانية الفطرية فإن هذا الإنسان يعيش مشتت الأهداف، موزع الأوصال، حائرًا تائهًا. وهذه الحيرة والتيه الذي يعيشه كثير من هؤلاء الذين هم –كما وصفهم السائل هنا– ليسوا من ذوي المحادَّة، إنما يخالفون فطرهم بأنفسهم، ويبتعدون عن المنهج القويم، والدليل على ذلك أنهم ضحايا لحالات الإدمان، وفشوِّ المجون، والشتات الأسري؛ لأنهم لم يهتدوا سبيلًا، يتحولون إلى آلات لا يُراد منها إلا الإنتاج، فإن تعطّل إنتاجها فلا قيمة لها. ولا ريب أن هذا له آثاره على هؤلاء أنفسهم، وإذا نظرنا إلى النساء –على سبيل المثال– فإن الإنتاج المرجوَّ منهن عندهم إنما هو إنتاج المتعة والمجون، والترَف، والتسلية، والترفيه، ومتى ما تعطّل هذا الإنتاج فإنها تزوى في أسوأ زاوية من زوايا معيشتهم الضنك. ولا أدلَّ على ذلك مما يذكره كثير من علماء النفس، وعلماء الاجتماع، مما عليه أحوال عموم الذين يعيشون في هذه البلدان. ولعل ما يمكن أن يوجد فيهم من بقية إنما هي –أي هذه البقية– من بقايا تمسُّكهم بما لديهم من الكتاب والرسالات التي أُنزِلت عليهم، ومتى ما فرَّطوا فيها فإنهم سينقلبون أسوأ مما عليه حال غيرهم من الذين يعلنون المحادَّة والإيذاء والشر للمؤمنين بالله تعالى ورسوله. فهذه هي الحقيقة التي لا بد أن يُمعِن فيها الناس النظر؛ فحتى في الالتزام بالقانون –كما يقول بعض مفكري الإسلام الذين عاشوا فيما بينهم ورأوا أحوالهم– الذي يسوقهم إلى الامتثال والتقيُّد والالتزام بالقوانين والأنظمة إنما هو الجانب الحيواني فقط، جانب الوعيد، وإن حصل شيء من التكريم والمكافأة على الالتزام، فهم يساقون بعصا العقوبة، والإكرام إن وُجدوا، وإلا فلا. ولذلك تجد أن وسائل الاحتيال، والعصابات التي أشرتم إليها، والتواطؤ الذي يكون بين أصحاب القرار، ووجهاء هذه المجتمعات، مع هذه العصابات أمر تكشفه وسائل الإعلام وتتحدث عنه، فليس الأمر كما يُدَّعى. لا، لا نرسم صورة أيضًا غير حقيقية؛ نقول: إن ما بقي في هذه المجتمعات من قدر من القيم والفضيلة والجوانب الروحية إنما هو من بقايا رسالات الله تبارك وتعالى التي لعل البعض منهم لا يزال متمسكًا بها. والعكس أيضًا: لا يعني هذا أن أحوال المسلمين –من حيث واقعها العملي– هي صورة مثالية للخير والصلاح والقيم والفضيلة؛ فإن ذلك إنما هو منوط بالتزام المؤمنين بما أمرهم الله تبارك وتعالى به، وبتمسُّكهم بما أنزله عليهم، وبأخذٍ بالأسباب التي يمكن أن تورثهم هذه الأهداف والغايات. أما حينما يتخلَّون –وهذا ما أصبحنا نشهده أو أمسينا نشهده اليوم للأسف الشديد– حينما يبدؤون في التخلي عن معالم دينهم، ومراشد وحي الله تبارك وتعالى إليهم، وهدايات رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إليهم، فإنهم يدخلون في ضنك العيش شيئًا فشيئًا، وتُنتزَع منهم أسباب السكون والطمأنينة، والأمن والأمان، والتعاطف والتراحم. وهذا ما نشهده في بعض مجتمعات المسلمين التي غدت تتخلى عن منهاج الله تبارك وتعالى في هذه الحياة؛ فإنها صارت أيضًا مثل غيرهم، وإن بصورة أقل فيما يتعلق بالجريمة، والإدمان، والتشتت الأسري، والمشكلات التي تنشأ، المشكلات الاجتماعية. ويمكن أن يورِّث ذلك أيضًا قدرًا من التطرُّف والغلو كردة فعل لهذه الأفعال والتصرفات؛ ولهذا فإن على المسلمين أيضًا أن يكونوا حذرين؛ فإن انتماءهم إلى الدين لا يعني جواز عبورٍ إلى شاطئ الأمن والأمان والسلامة في الدنيا والآخرة، وإنما هو بقدر التزامهم وتمسُّكهم وتمثُّلهم لما جاء به نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب الله تعالى أو على لسانه عليه الصلاة والسلام أو من هديه؛ أي من مراشد هذا الدين. وبقدر تخلِّيهم –لا سيما إذا كان هذا التخلي والبعد جمعيًّا، أي أن المجتمع يُقرُّه، وتكون حركة المجتمع حركةً جمعية نحو التخلي عن مراشد الدين، وتتجه صوب الفساد والانحلال والرذائل– عياذًا بالله، فإن الفتنة تصيب الناس كافة؛ ولهذا نجد أن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25]، ومردُّ ذلك إلى ترك قوام الحياة، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٨‏/٣‏/٢٠٢١👁 1 مشاهدة
🎬

#سؤال_أهل_الذكر | حلقة عامة | الأحد 28 مارس 2021م

القرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

شمول الوعيد لعموم الكفار

2 👁

هل الوعيد بالمعيشة الضنك والعذاب في الدنيا يختص بالكفار المحادّين المؤذين للمؤمنين أم يشمل جماهير الكفار الذين لا يحادّون الله ورسوله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٣‏/٢٠٢١

حكم تعذيب الكفار دنيا

2 👁

هل وعيد الله للكفار بالمعيشة الضنك والعذاب في الدنيا حكم شامل لكل من كفر أم خاص بمن حاد الله ورسوله، وكيف نوفق بينه وبين ما نراه من ترف الكفار؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٣‏/٢٠٢١

نشر فرحة العيد لغير المسلمين

0 👁

كيف يستطيع المسلم أن يوصل فرحته بالعيد إلى غير المسلمين ويعرّفهم بهذه المناسبة لعلهم يتأثرون بها؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

مفهوم العيد في الإسلام

2 👁

ما مفهوم العيد في الإسلام، وهل هو تعبير عن الحياة الإسلامية الصحيحة في مواجهة من يتهم حياة المسلمين بالرتابة وكثرة القيود ومنع فنون اللهو؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

عموم حكم آية آل عمران

2 👁

هل الحكم الوارد في آية من آل عمران خاص بقوم عيسى الذين نزلت فيهم أم هو عام لكل الكفار، وكيف نوفق بين ظاهر ترف الكفار اليوم وبين وعيد تعذيبهم في الدنيا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٣‏/٢٠٢١

الفرح بالعيد ومعاناة المسلمين

2 👁

كيف نوفق بين ما يدعو له الدين من الإحساس بمعاناة المسلمين والآلام التي يمرون بها وبين الفرح المشروع في العيد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٩‏/٢٠١٥