⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الزواج
فطرة
وسنة إلهية
لم يشذ عنها أحد من البشر.
فالأنبياء والمرسلون
والصالحات
من النساء أيضًا
كانوا قدوة لمن بعدهم في هذا الأمر.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38]
والله عز وجل امتن علينا بهذه النعمة في آيات كثيرة وأمرنا بها أمرًا.
الله عز وجل يقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21] ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: 1] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
وأمر بإنكاح من لا زوج له، فقال: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32] ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
والآيات الكريمة في هذا الباب كثيرة.
وكذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
رغّب في الزواج وحثّ عليه
ودعا إلى تيسير أموره.
فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «يا معشر من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».
وقال: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»، وقال: «إذا تقدم إليكم الكُفء فزوِّجوه».
نعوذ بالله من بواري البنات.
والأرقام
تنذر بخطر كبير
إن لم يتدارك المجتمع نفسه
ويفيق من هذه الغفوة أو الغفلة
التي هي فيها.
فأعداد غير المتزوجات من النساء في ارتفاع كبير جدا
والمجتمع لم ينتبه لذلك
والأرقام أصبحت فلكية كما يقال بلغة العصر.
في دولة
قريبة منا لا تبعد عنا كثيرًا وصل عدد النساء العوانس إلى أكثر من أربعة ملايين امرأة.
وفي بعض المجتمعات الأربعينية وصلنا إلى عشرة ملايين امرأة
غير متزوجة
وفي بعض المجتمعات إلى ثمانية ملايين
شعب كامل، أنا أتكلم بالملايين، بالآلاف الآن بلغة الملايين.
فهذه في الحقيقة كما يقال قنبلة موقوتة
لأن هذه المرأة بين خيارين كما تعلمون لا ثالث لهما:
بين أن يعصمها
دينها عن الانحراف، ولكن ستعاني ما تعاني من الأزمات النفسية
نتيجة عدم
قيامها بدورها الذي خُلقت من أجله والذي نيط بها.
وإما أن تزيغ بها القدم، وأن يصرفها الشيطان
وأن يدفعها إلى طريق مظلم يعود عليها وعلى مجتمعها وعلى أمتها بالفساد والوبال.
وهكذا أيضًا إذا نظرنا إلى الشباب
فالشاب
مع وجود هذا الانفتاح العالمي والتداخل
وسهولة
الوصول إلى أي أمر يريده الإنسان
أصبح ما أن يفكِّر في الخطيئة
إلا ويستطيع أن يصل إليها في دقائق معدودة
في ظل وسائل التواصل الاجتماعي الآن
ما يسمى بالشات
والبرامج الحديثة
التي تعرِّف الجنسين ببعضهما
وتفتح قنوات التواصل
بكل صوره وبكل ألوانه، فهذا
أمر في الحقيقة في غاية الخطورة.
ومن أهم الأمور التي يجب أن يتكاتف الجميع
لإنقاذ المجتمع من شرِّها
ولا يكفي الخطب أو الكلام، لا بد من خُطط عملية
ولا بد من وجود مبادرات، ومن سعي
ومن وجود صناديق للزواج.
الزواج الذي أُعلن
عنه وفرح به الجميع، فهذه دعوة منا من هذا الجامع المبارك نُجدِّدها
لضرورة تفعيل هذا الصندوق
ومع ذلك لابد من إنشاء صناديق
فنحن نعتني بالفقراء، وهذا أمر عظيم وطيب وبارك، لكن العناية بالشباب وبأمر الزواج لا يقلُّ أهمية عن الاعتناء بالفقراء
في كل بلدة، أمر في غاية الأهمية.
وتقليل النفقات
تقليل المهور
تقليل المهور أمر مهم، كلنا نتكلم عن تقليل المهور حتى يختبرنا الله تعالى في بناتنا فإذا اختبرنا في بناتنا رسبنا.
يعني في الكلام كلنا نتكلم، كل واحد منكم، اسأل أي واحد: كيف رأيك والمهور؟ والإسلام العودة تقليل المهور، والله أبونا نقل المهور، حتى يختبرنا الله فيُخطِي إلينا، عندها نرسب في هذا الاختبار.
فتقليل المهور يجب أن يكون عمليًّا لا نظريًّا، وفعليًّا لا قوليًّا.
وبعض الناس يتعلَّل بارتفاع الذهب أو بأمور أخرى
فيعني ما دامت المرأة قابلة أن تتزوج من غير أن تشتري ذهبًا، أو مع أن تشتري ذهبًا قليلا، والزوج قابل بها مع قليل الذهب، ما الذي يضيرني أنا أن أوافق على زواج التقتْ فيه الإرادتان على القليل من الذهب؟
ما دامت المرأة
لا تريد الكثير، والزوج يقبلها على قليل الذهب، فلماذا الأب أو الأم يُصرَّان على كثير الذهب مثلًا، إذا كان الذهب
غاليًا؟
وإنما
ينبغي أن يكون التركيز أو النظر إلى الدين والخلق.
فما دمت قد رضيتَ من الرجل دينه وخلقه
وعنده من الدخل ولو القليل
ما يستطيع أن يُنفق به على المرأة، فهذا القدر يكفي
لإعطائك نوعًا من الطمأنينة.
القطع لا يمكن في هذه الأمور، هذه أمور غيبية
فشل الزواج أو عدم فشله، هذا أمر لا يستطيع الإنسان أن يجزم فيه بشيء، بل يكل أمره إلى الله، ولكن المعطيات الأولية تقول: إذا نظرتَ إلى الخلق والدين وقبلتَ منه دينه وخلقه، وهكذا في المقابل إذا قُبلت من المرأة دينَها وخلقها
فهذا
يعني أن تتوكل على الله، وأن تثق فيما عند الله، ثم بعد ذلك ترضى بالمقدَّر بعد ذلك.
فلا بد من وجود حلول عملية
وأن تكون هنالك مبادرات، وأن يكون هنالك
عون من الآباء ومن الأمهات لأولادهم ولبناتهم على الحصانة
ولا بد أن نُقلِّل من الاشتراطات الأخرى
التي
تُرهق الناس.
وأحيانًا أنت تكون بين خيارين، لا بد من الموازنة
فتتنازل عن بعض الأمور مراعاةً لأمور أخرى.
فمثلًا قد يكون الأب راغبًا
في أن تعيش ابنته في بيت مستقل
بعدًا عن المشاكل
لكن هذا الإصرار على هذا الأمر قد يولِّد إشكالًا أكبر، وهو عرقلة الزواج وتأخر الشباب عن التقدم، فهنا لابد من موازنة: أيهما أولى؟ أن تتزوج وأن تكون لها غرفة مستقلة مع أبيه وأمه
أو أن تعيش، أو أن يتأخر الزواج سنين عِدَّة
انتظارًا للبيت؟ يعني أحيانًا أنت لا تستطيع أن تجري الأمور على ما تريد
لأنك تعيش في واقع لا بد أن تتعامل معه باتزان
وبتعقُّل
وبدفع أشدِّ الضررين بأقلِّه.
وكذلك بعض الأمور الأخرى والاشتراطات، وأحيانًا
لا يكون الإشكال في الزوجة
أو في أهله، حتى أحيانًا في الزوج، هو فقير أو قليل الدخل، ومع ذلك
يعزم
مئات الناس
ويتكلَّف في إقامة وليمة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أولِم ولو بشاة»، فلماذا
لا يشتري شاةً
ويذبحها، ويجمع لها خاصة أهله، فتلك وليمة؟
ولماذا الملكة
تُقام في المجالس العامة، ويُعزَم لها كل أهل البلدة، وتُنفق آلاف الريالات من أجل ساعات؟ لماذا لا يُجمع بعض الناس ويُعقَد العقد بحضور خمسين أو ستين شخصًا مثلا؟
هنالك نفقات كثيرة يمكن أن نختصرها
فيجب يجب
على الجميع أن يتعاون في هذا المجال، وأن نسعى إلى تيسير أمر الزواج
وأكرر
الدعوة إلى إنشاء صناديق زواج
تكون عونًا وتكون منظَّمة، طبعًا قانون ونظام، وتكون إقراضية لا إعطائية، حتى نضمن لهذه الصناديق البقاء والاستمرار بإذن الله عز وجل.