⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المغالاه في المهور ليست امرا مشروعا؛ نعم، المهر على ما يتفق عليه الطرفان: الزوج والزوجه، هذا هو المهر الاصلي، ليس هنالك حد شرعي في المهر بمقدار معين، لكنه وان لم يكن هنالك حد شرعي، الا ان المغالاه في المهور هي سبب ـ عياذا بالله تعالى ـ للوقوع في المحظورات الشرعيه، هي سبب للوقوع في المحرمات.
وليست المهور الغاليه دليلا على غلاء المراه بمقدار ما انها دليل على جشع الاب وولع ولي الامر الذي اوجبها؛ ليست فيها قيمه للمراه بمقدار ما ان قيمتها انما هي لابيها الذي يفرض لها هذه المهور الغاليه.
الناس في حياتنا يشكون كثيرا من الاشكالات: من المغالاه، من ان رواتبهم لا تكفيهم، من ان المعيشه قد غلت، والواقع ان الناس هم الذين يتسببون في غلاء المعيشه، هم الذين يتسببون في رفع الاسعار بسبب هذا الامر، بسبب حرصهم على مثل هذه التصرفات السيئه.
والا فان تيسير امر الزواج، وان القيام بشانه، يفترض معه انه سبب يدعو كل مسلم الى ان يحرص عليه؛ لان تيسير امر الزواج انما هو تيسير لطاعه، انما هو تيسير لحفظ المراه لصونها.
حينما تبقى العوانس في البيوت السنين بعد السنين، والخطاب قد شابوا، وهذا الاب يغالي، فيفرض مهورا غاليه، تفرض لها مهورا غاليه، التي يستطيع بسببها ان يحقق احلامه واماله في الحياه، فهو يبيع امراته لمن يعطيه اكثر، وقد يكون هذا سببا في ان يوجه ابنته ووليته لغير من يرغب فيه، لغير من يريعها، ولغير من يحفظ لها دينها ويحفظ لها سلامتها في دنياها واخراها، وهو الجشع في هذه الحياه الدنيا.
مع انه جاء: «ان ايسرهن مهرا اكثرهن بركه»، كما جاء في بعض ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم على خلاف في اثبات مثل هذا الحديث، لكننا نقول: ان هذا من الاسباب التي ادت ـ عياذا بالله سبحانه وتعالى ـ الى كثير من الاخطاء، والى الافعال الشائنه؛ فتحمل الشهوه في الجنسين على ارتكاب فاضح وشين كما يقول الامام رحمه الله تعالى في «جوهر النظام».
فالنساء يبقين هكذا يترددن، يرجون ان ياتيهن الخطاب وان ياتيهن الازواج، وهؤلاء الازواج قد اثقلتهم هذه الديون التي ياخذونها لاجل المهور، وفي كثير من الاحيان تكون هذه الديون ـ عياذا بالله تعالى ـ محرمه، كان يذهب الانسان الى شيء من دور الربا وبيوته، وان يؤسس حياته على شفا جرف هار، على الربا الذي هو عنوان المحق: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾؛ فتتاسس الحياه بذلك.
وكم سمعت وسمعتم من اشخاص اسسوا حياتهم بالربا بسبب مثل هذا الجشع، ولم تدم الحياه بينهم وبين هؤلاء النسوه، بسبب مثل هذه التصرفات المحرمه.
المال لن يبقى معك، ولن تجد راحه اسعد واكثر هناء من ان تكون ابنتك مع العفيف الصالح ما تيسر له امر الزواج؛ لذلك نقول: خير لك يا ايها الولي بعدما احسنت تربيتها، حينما تجد الكفء الصالح التقي ان تيسر له الامر، ما دمت ترتضيه في خلقه ودينه، وان تيسر له امر الزواج.
وخير للمجتمع ان يقر مثل هذه التشريعات، وكم كانت الانباء سعيده جدا حينما سمعنا عن بعض ولايات السلطنه في ايامنا الاخيره الماضيه انهم تعاقدوا فيما بينهم بشكل عرفي على ان المهر لا يتجاوز كذا، وعلى ان الزواج في تلك الولايه انما يقام بشكل جماعي، وعلى انه لا يقدم في ذلك العرس الجماعي سوى الحلوى فقط؛ هذا من تيسير الزواج، هذا مما ينبغي للناس ان يتكاتفوا عليه، لان فيه حفظا للمجتمع.
اما الحالات التي نسمع عنها كل يوم، واما التاخير الذي نسمع عنه كل يوم، فذلكم كله مباين لما يريد الشرع ان يحققه من حياه العفه والطهر التي تلف الشباب؛ نسال الله سبحانه وتعالى ان يصلح احوالنا جميعا، والله اعلم.