مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

لماذا الغرب المرابي متقدم؟

كيف يُفهم أن العالم الغربي المرابي في نمو اقتصادي مطّرد بينما العالم الإسلامي في هبوط، وهل الربا وحده سبب هذه المفارقة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بطبيعة الحال العالم الغربي وإن ظهر لنا أنه نامٍ، واقتصاده نامٍ، وهذا كلُّه إنما يرجع إلى السيطرة السياسية، نعم، والقوة السياسية. لو فكرنا في الداخل لوجدناه خواء. الآن كم هي ديون الولايات المتحدة الأمريكية؟ يعني الديون هائلة، هائلة، لا تُقاس لا بالمليارات ولا بالتريليونات، يعني ديون هائلة هذه الديون، ولكن ما الذي يدعم الدولار الآن؟ نعم، إنما القوة السياسية هي التي تدعم الدولار، فإذن هناك خواء، العالم الغربي خاوي. ولكن مع هذا كلِّه نحن أضعنا الطريق مع الأسف الشديد، نعم، وهم استغلّوا غباوتنا وإهمالنا وضعفنا، فنمّوا ما عندهم على حسابنا. هم حاولوا أن ينمّوا ثرواتهم من طرق متعددة. نحن مثلاً ننظر بكم يُباع عندنا برميل النفط، هم ماذا يصنعون بهذا البرميل؟ وكيف يوسِّعون الثروة من خلاله؟ البرميل هذا يأتي بكم من الصناعات، بكم هائل من الصناعات، هذه تُباع بأغلى الأثمان، تعود علينا تُباع في أسواقنا بأغلى الأثمان، بعدما اشتروا برميل النفط من عندنا بأرخص الأثمان، نعم، أصبحوا يبيعون منتجات هذا البرميل أو منتجات هذا النفط بأغلى الأسعار عندنا. ومع هذا كلِّه هم مع الأسف الشديد يستغلون إهمالنا. نحن أهملنا كثيراً، ومما يؤسف له أن نقول بأننا نحن أصبحنا مستهلكين، نعم، ولسنا بمنتجين، نحن عالةً على الآخرين، ولا نخدم أنفسنا، لا نقدّم الخدمة لأنفسنا. قبل اثني عشر عاماً من الآن نشرت جريدة «الوطن» العمانية في الملحق الاقتصادي تقريراً، أي تقريراً قُدِّم من قبل بعض المؤسسات، مؤسسات البحث والدراسة في بلاد الخليج، هذا التقرير عن الخبرات العربية، معنا جاء فيه بأن العالم العربي يخسر في كل عام مئتي مليار بسبب هجرة العقول العربية. صحيح، إلى أين تهاجر؟ تهاجر إلى الغرب، إنتاجها أين يكون؟ يكون في الغرب، إنتاجُها لمصلحة من؟ لمصلحة الغرب، نعم. يعني العرب مهما تعلّم الإنسان عندهم لا يعطونه مجالاً، والمسلمون عامة، هذه العلة موجودة في المسلمين كلهم، لا في العرب وحدهم، لا يعطون من تعلّم ودرس واستطاع أن يخترع واستطاع أن ينتج فرصةً للإنتاج، فهو ينتج عند الآخرين ليستفيد الآخرون بإنتاجه، ليستفيد الآخرون باختراعاته. هذه الاختراعات لا تجد مجالاً في البلاد العربية أو في البلاد الإسلامية كلها، البيئة العربية هي طاردةٌ للخبرات، طاردةٌ لهذه المهارات. هذا أمرٌ يعني في وقتي عندما نشرت جريدة «الوطن» هذا الخبر تألّمت كثيراً، وكنت حتى ذكرته في بعض البحوث، وذكرت هذه الأرقام بالضبط، نعم، وذكرت الجريدة، وذكرت كم عددها، ما هو العدد، عددها هذه الجريدة التي نشرت، ما هو العدد الذي نُشر فيه هذا الخبر، وذكرت أيضاً التاريخ، هذا كله موجود، لكن أذكر قبل 12 عاماً. على أي حال اهتممت بهذا الأمر، وكنت أبحث مع بعض الخبراء الاقتصاديين، ومع بعض الدارسين في هذا المجال، فكنت في بعض المؤتمرات، نعم، وطرحت هذه الفكرة على بعض الناس ممن لهم خبرة في الجانب الاقتصادي، فردّ عليَّ بالآتي: قال هذه خسارة العرب من العقول المهاجرة، من تهجير العقول من أرضها إلى الأرض الأخرى خسارتهم مئتا مليار، ولكن خسارتهم من طمر العقول التي تبقى في بلادهم تصل إلى ثلاثة أضعاف هذا المقدار، يعني ستمئة مليار، خسارتهم من طمر العقول التي لم تجد فرصة للهجرة ولم تجد من يحتويها، ومن يشجّعها على الإنتاج، والمضي قُدُماً فيما يمكن أن تخترعه من وسائل تنمية الثروة. فإذاً كم خسروا؟ هذه الأرقام كانت متى؟ قبل 12 عاماً. ما أدراكم إلى أي مدى تضاعف الرقم الآن في خلال هذه المدة، وإلى أي مدى وصل هذا التضاعف؟ شيء هائل، يعني ما يخسره المسلمون جميعاً، لكن هذا عند العرب وحدهم. نحن لو نظرنا إلى البلاد الأخرى غير البلاد العربية، ننظر مثلاً إلى اليابان، اليابان لا توجد فيها مصادر للثروة ما عدا العقول، عقل الإنسان، مصادر للثروة غير موجودة في اليابان، لا نفط ولا أي شيء آخر، وإنما يوجد العقل البشري. وأعظم ثروة هي الإنسان إذا نُمي هذا الإنسان وفُتحت مداركه وأُعطي الفرصة للعمل والإنتاج، فهو أعظم ثروة، أعظم ثروة من النفط، وأعظم ثروة من الزراعة، وأعظم ثروة من التجارة، وأعظم ثروة من أي شيء. الزراعة والتجارة والصناعة كل ذلك إنما هو نتيجة تفتّح العقل البشري ونمو العقل البشري. اليابان خرجت من الحرب العالمية وهي محطَّمة تحطيماً، ولكن مع ذلك نُمِّيَ الإنسان فيها، من خلال تنمية الإنسان، إلى أي مدى وصلت؟ لو اجتمع اقتصاد العالم الإسلامي كله من أقصاه إلى أقصاه فإن اقتصاد اليابان هو عشرة أضعاف اقتصاد العالم الإسلامي بأسره، بأجمعه، بأجمعه، يعود هذا إلى أي شيء؟ لننظر إلى الزراعة، الزراعة موجودة في البلاد الإسلامية والحمد لله، لننظر إلى الثروة السمكية موجودة، لننظر إلى الثروة… ثروة البحر والبر موجود، النفط موجود، كل أنواع المعادن موجودة، أنواع الثروات هذه موجودة، ولكن لم يوجد العقل الذي يُحسن استغلال هذه الثروات، حتى ولو وُجدت الخبرة فإن الخبرة إما أن تُطمر وإما أن تُهجر، والنتيجة هذه الانتكاسة. بحيث العرب أصبحوا عالةً… الذين ينتجون النفط إنما يعوِّلون على النفط ولا ينظرون في العواقب، هم لو أحسنوا لكان بإمكانهم استغلال نفطهم بأنفسهم من غير أن يُصدَّر للآخرين، يستغلوا هذا النفط في الصناعة، ولملء العالم بالصناعات، ولكن كما قلنا لا العقل يجد مجالاً للإنتاج ولا التخطيط يوجد كما ينبغي. يعني أنا قلت قبل سنين بأننا بحاجة إلى عنصرين اثنين، من خلال هذين العنصرين يمكن أن نتقدّم: بحاجة إلى تخطيط سليم وتنفيذ أمين، صحيح، ها، إن وُجد التخطيط السليم وتبعه التنفيذ الأمين حُلَّت جميع المشكلات. اليابان اعتمدت على التخطيط السليم وعلى التنفيذ الأمين مع كونهم لا يدينون بعقيدةٍ مائية كما يقال، ولكن اعتنوا بأنفسهم ووصلوا إلى ما وصلوا إليه. المسلمون يرتكسون وينزلون إلى الخلف لأنهم أهملوا ما أوتوه، أهملوا الدين الذي أوتوه. نحن لو فكّرنا فيما يُنفق على البحث العلمي في البلاد العربية، يعني كم الذي يُنفق من الناتج القومي في البلاد العربية على البحث العلمي؟ قالوا بأن الذي يُنفق في البلاد العربية على البحث العلمي من الناتج القومي إنما هو اثنان من الألف، سبحان الله. لننظر إلى الدول الأوروبية كم تُنفق، ها، تُنفق أكثر من أضعاف ذلك من الناتج القومي، أكثر، أكثر من عشرة أضعاف، الآن الرقم لا يحضرني، لكن هم يُنفقون أضعافاً مضاعفة. أظن الولايات المتحدة الأمريكية تُنفق بين 3 و4%، بينما نحن 2 في الألف، صحيح، وهكذا جميع البلاد تُنفق في البحث العلمي ما تُنفقه. والبحوث العلمية عندهم لا تُخزَّن في الأرفف، وإنما البحوث العلمية تُطبَّق وتُفَعَّل، بينما عندنا نحن لو أتى أحد ببحث علمي، باختراع مثلاً، فإنه يُجَمَّد، ويُمنع من أن يواصل في نشر هذا الاختراع، وفي استغلال هذا الاختراع. فإذاً المشكلة من هذه الناحية، لأننا فقدنا التخطيط السليم وفقدنا التنفيذ الأمين. نحن بحمد الله بلادنا، أي البلاد الإسلامية ككل، ومن بينها البلاد العربية، فيها الزراعة التي يمكن أن يُصدَّر محصولها إلى عوالم أخرى، عندنا أيضاً مجال واسع للتجارة لأن بلادنا ملتقى الشرق والغرب، فمن خلال ذلك يمكن أن تُنمَّى التجارة، أيضاً بجانب ذلك يعني هناك هذا النفط الذي يتدفق، لو استُغِلَّ من قبل المسلمين أنفسهم، وكان بينهم التكامل، وكانت يد بعضهم مع بعض، ولم تكن بينهم الأحن والفتن، نعم، والبغضاء والمقهى والعداوة التي بينهم، لكان الأمر على خلاف ما نحن فيه اليوم، لارتقت الأمة الإسلامية إلى أوجٍ شامخ، وكانت في مقدّمة الأمم من ناحية الاقتصاد، ومن أي ناحية من النواحي الأخرى.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | الأزمات الاقتصادية في الميزان النبوي | الأحد 3 يناير 2016م

مسائل متنوعة في المعاملات

✦ فتاوى مشابهة

نمو الغرب وتخلف المسلمين

4 👁

كيف نجيب عن استشكال المسلم الذي يرى العالم الغربي المرابي في نمو اقتصادي مطرد والعالم الإسلامي في هبوط، وهل الربا وحده مسؤول عن هذه المفارقة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣‏/١‏/٢٠١٦

التناقض بين عداء الغرب والإقبال

3 👁

كيف نوفق بين تزايد التضييق على الرموز الإسلامية في الغرب ورغبة كثير من شعوبه في نظام الإسلام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تقدم الغرب بلا أخلاق

2 👁

كيف نفسر ما نراه من تقدم وحضارة عند المجتمعات الغربية المنبهَر بها كثير من المسلمين، مع ما عندهم من إفلاس أخلاقي، مع أن الحضارة الحقيقية تقوم على الأخلاق؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

ارتفاع أرباح البنوك الإسلامية

2 👁

لماذا تبدو أرباح التمويل في البنوك الإسلامية أعلى من البنوك التقليدية؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٣‏/١١‏/٢٠٢١

موقف الغرب من القرآن

2 👁

هل صرّح الغرب بعد الأزمة الاقتصادية بأن الحل في الرجوع إلى القرآن، وهل ظهرت خطوات عملية لذلك أم بقي الأمر ضمنياً؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

أسباب تفاوت الأمم في التعليم

2 👁

لماذا تتقدم بعض الأمم في التعليم بينما تظل أخرى تراوح مكانها رغم وضع الأهداف الاستراتيجية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠