⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما الأموال العامة فالمقصود بها أنها الأموال والأملاك التي تعود منفعتها لعموم الأمة، لعموم أهل الوطن، فلا يختص بها شخص أو فئة قليلة من الناس، وإنما هي من حيث منافعها ملك عام لعموم الأمة، فهي أقرب بما يُعرَف بأموال المسلمين أو ببيت المال من حيث عموم نفعها.
ومن أجل ذلك فإن اللازم أن يكون الحرص فيها أكثر؛ لأنه صحيح أنه شريك فيها، إلا أن هناك شركاء كُثُرًا في هذه الأموال، فالاعتداء فيها اعتداء على حقوق كل هؤلاء، وهذا الاعتداء في المال –مع ما تقدم من حرمة هذه الأموال– فإنه يصعب بعد ذلك الخلاص من هذه المظالم التي يمكن أن يقع فيها هذا الإنسان.
فإذا حرمة المال العام لا بد أن تُرعى، ويجب أن يتخذ المسلم فيها كل التدابير اللازمة لحفظها وصيانتها ورعايتها وجعلها فيما من أجله.
أما أن يستخدمها استخدامًا خاصًّا أو في غير ما جُعِلَت له توسعًا من باب أنها من المال العام، فالأصل أن ذلك لا يجوز، الأصل فيه أنه لا يجوز؛ لأنها تُستخدم فيما جُعِلَت من أجله من منافع للعباد ومن مصالح لهم، أيًّا كان نوعها، حتى وإن بدت قليلة يسيرة، أيًّا كان نوعها من أقلام ومن قراطيس ومن هواتف ومن خدمات ومنافع توجد مما يتصل بالمال العام، فالأصل في ذلك أنها جُعلت لتحقيق الغايات منها ولبلوغ مقاصدها المشروعة، فلا تُستَخدم إلا في ذلك.
وهنا نأتي إلى ما يمكن أن يكون من العرف المقبول شرعًا، مثلهم هذا العرف المقبول شرعًا: هو ألا يتعارض استخدامه الذي يمكن أن يبدو خاصًّا مع المنفعة العامة التي جُعِلَت من أجلها، كان يكتب ما يتصل بشيء من منافع العمل، أو أن يستخدمها فيما يستخدمه عادة، وإن بشكل غير مباشر، لكن لمصلحة العمل بوجه من الوجوه، هذا مما يمكن أن يُتَسَاهَل فيه.
أما الاستخدام الخاص فلنتصوَّر؛ لأن ما يسوغ للفرد ينبغي أن يسوغ للجميع؛ فلو أن كل واحد من الموظفين في المؤسسات العامة أخذ قلمًا في الأسبوع فإن ذلك يعني أن الخسارة ستكون مائة ألف قلم كل أسبوع على الأقل، وعدد الموظفين في القطاع العام عندنا في بلادنا أكثر من هذا بكثير، وقس على ذلك سائر الأموال العامة.
لا يُقال: إن هناك من ينهب الثروات الطائلة والأموال الطائلة، كيف يُسكَت عن هؤلاء ويُنتقَد هؤلاء؟ لا، هذا ليس من الميز، ليس من القسط في شيء، ليس من العدل في شيء، كل هذا خطأ، والقضية قضية مبدأ، فلا يصح أن يبرر الإنسان خطأه، يبرر المسلم خطأه، وأن يسوِّغ لنفسه إتيان الباطل لأن غيره يأتي أعظم منه، هذا ليس بعذر مقبول عند الله تبارك وتعالى، والله عز وجل يقول: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾.
إذا المقدار الذي يمكن أن يُتَسَاهَل فيه أن يكون الإذن فيه ممن هو مُخوَّل بالإذن، أن يكون الإذن فيه ممن هو مخوَّل؛ لا يأتي ويقول: لا، رئيس القسم يعني يَغُضُّ الطرف، أو المدير يَغُضُّ الطرف، قد لا يكون مخوَّلًا أصلًا، فليس من سلطته ولا من صلاحياته أن يأذن لا لنفسه ولا لغيره، وإنما أن يكون ممن هو مأذون له شرعًا، وأن يكون فيما تعود منفعته للعمل، أن يكون هذا –لما قلنا بشكل غير مباشر– يعني ما يُنجِزه من معاملات ومن أعمال وعلاقات ومنافع ومصالح بطريقة مباشرة لجهة العمل من هذا المال العام، فهذا أمره واضح، لكن قد لا يظهر أن استخدامه ذلك يعود على منفعة العمل بشكل مباشر، لكن نفعه يعود بطريقة غير مباشرة، هذا أيضًا مما يُتَسَاهَل فيه، أما ما سوى ذلك فلا ينبغي للناس أن يتهاونوا، بل يجب عليهم أن يحرصوا في هذا المال العام كل الحرص.