⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
عليه دائمًا أن يتذكر هذه المحفزات التي تعينه على المحافظة على ذلك الدفق الروحي الذي كان عنده في مطلع الشهر، بأن يتذكر دومًا فضيلة رمضان، ومنزلة عبادة الصيام، وما يبتغيه من أدائه لهذه الفريضة من الوصول إلى تقوى الله عز وجل، ومن حيازة فضل الصيام: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، ولا يصدق على من أحسن الصيام في بعض الشهر أنه صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، بل ذلك الذي يحافظ على –بل يزداد يومًا بعد آخر، وليلةً بعد أخرى– يزداد طاعةً وقربًا من الله تبارك وتعالى.
ثم هو بحاجة أيضًا إلى ما يجدد له الإيمان في نفسه، وقد كان من حكمة الله تبارك وتعالى أن أودع في هذا الشهر نفسه من هذه المحفزات المجددات لهمته ولطموحه ما لا مزيد عليه، ومنها ما يتصل بالقرآن الكريم، وبالدعاء والذكر، وبالصدق، وبصلة الرحم، وبقيام الليل، كل هذه إنما هي مجددات؛ فلا يمكن له أن يكتفي بجانب من جوانب هذا الشهر دون الجوانب الأخرى، ولذلك هي منظومة ينبغي له أن يحرص عليها جميعًا.
فمع صيامه، وتذكره لفضائل الصيام، وللأجر الذي أعده الله تبارك وتعالى للصائمين المخلصين، ولما يبتغيه من صيامه من الوصول إلى درجة التقوى، فإن محافظته على أداء الصلاة في جماعة –وينبغي أن تكون جزءًا، وهذا يعود بنا إلى الجواب السابق لأنها منظومة يأخذ بعضها بحجزة بعض– فعليه أن يحافظ على أداء الصلوات في جماعة، على أداء الفروض في جماعة، ثم على أداء صلاة القيام، صلاة التراويح، أيضًا في جماعة، وهذا من برنامجه في رمضان؛ لأن ذلك يعينه على تجديد همته، وعلى تجديد قلبه، والإقبال على الله تبارك وتعالى في رمضان.
مع حرصه أيضًا على أن يكون ملازمًا لكتاب الله عز وجل تلاوةً وحفظًا وفهمًا وتدبرًا، لا سيما في الثلث الأخير من الليل؛ لأن الله تعالى أثنى على –أو أشار إلى– منزلة قرآن الفجر عند من يفسر قرآن الفجر بمطلق القرآن لا بخصوص صلاة الفجر، فقال: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، وأثنى الله عز وجل على عباده الذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا، والذين يتلون آيات الله عز وجل آناء الليل وأطراف النهار في مواضع كثيرة من كتابه جل وعلا، وكان كذلك هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذاً مع الصيام في النهار لا بد له أن يضع في أولويات برنامجه أن يحافظ على أداء الصلوات في جماعة، وأن يحرص أيضًا على أن يكون له وقت مخصوص –يوزعه هو كيف ما شاء في يومه وليلته– لقراءة القرآن، ولتدبر معاني كتاب الله عز وجل، واستلهام العبر والعظات والحكم والأحكام من كتاب الله تعالى في شهر رمضان.
كذلك لا ينبغي له أن يهمل الصدقات في رمضان؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جوادًا كريمًا، وكان أجود ما يكون في رمضان، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: «من فطَّر صائمًا في رمضان كان له مثل أجره لا ينقص من أجر الصائم شيئًا»، وهذه دعوة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن يتنافس الناس في الصدقات، وفي تلمس حاجات الفقراء والمساكين؛ لأن هذا الكف والامتناع عن أطيب الطعام والشراب يذكر المسلم بحقوق الفقراء والمساكين؛ فهذا من أهم الدوافع التي تبعث في نفسه حب الخير وصناعة المعروف للآخرين، وتحري ما يحتاج إليه بنو مجتمعه بالصدقة، وبمد يد العون إليهم، وبالكلمة الطيبة، وبما يستطيعه، ونفع ذلك يعود عليه هو في المقام الأول؛ لأنه سيستشعر لذة الطاعة، وحلاوة العبادة لله تبارك وتعالى، وهذا مقصد سامٍ ينبغي للمسلم أيضًا أن يحرص عليه.
وفي برنامجه أيضًا عليه أن يأخذ قسطه من قيام رمضان؛ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، لا سيما في الجزء الأخير –وهذا من أهم المحفزات أيضًا– لأن الجزء الأخير مظنة لليلة القدر: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾، ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، وليلة القدر هي ليلة يُجاب فيها الدعاء، والدعاء أيضًا ينبغي أن يأخذ حظه ونصيبه من المسلم في شهر رمضان؛ لأن الله تعالى أيضًا ذكر آية جليلة في الدعاء في ثنايا الحديث عن أحكام الصيام، قال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾.