مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حقيقة ظاهرة الاتجار بالبشر

هل أصبحت المتاجرة بالبشر ظاهرة تستغل الإنسان جسديًا وماديًا، وما تفسير انتشارها من منظور شرعي؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، أما بعد: فإن قضية المتاجرة بالبشر بما تشتمل عليه من استرقاق لهذا الإنسان، وإهدار لكرامته، وتعطيل لحقوقه، واستغلال لعوزه وفقره وحاجته، وتسخير لهذا الإنسان في مآرب دنيوية، وفي إشباع رغبات، ومن إهدار لمنزلة المرأة وكرامتها، وما آل إليه الحال أيضًا في المواضيع التي يتناولها هذا العنوان الواسع، عنوان المتاجرة بالبشر أو الاتجار بالبشر، من سوء استغلال، ومن إهدار لحقوق الطفل الواجبة على أسرته وعلى المجتمع، كل هذه المضامين التي تندرج في موضوع المتاجرة بالبشر بوجه أو بآخر، مع تفاوت بين المجتمعات، لكنها بلغت حد أن تكون ظاهرة، نعم. وهذا غير مستغرب؛ لأن هذه النفوس حينما تبتعد عن هدايات الدين، وعن أخذ المراشد من الخالق جل وعلا فيما أوحاه إلى أنبيائه ورسله، بعيدًا عن الإيمان وعن الخلق والفضيلة، فإن هذه الأهواء وتلك الشهوات تستبد بها، فتصبح هذه الحياة حينئذ غابة يفتك فيها الأقوياء بالضعفاء، ويستغل فيها ذو النفوذ والمتأثرون للأموال والجاه والموارد والثروات حاجات الفقراء والضعفاء والمحتاجين من بني البشر بلا رادع، وبلا وازع من دين أو خلق أو حقوق يمكن أن يرعوها. فتغدو الحياة البشرية بعيدة عن فطرة هذا الإنسان، وعن كرامة هذا الإنسان، وعن حقوق هذا الإنسان. ولذلك فإن هذه المسألة ينبغي أن تُقرَّر من خلال محاور ثلاثة إذا نظرنا إليها نظرًا شرعيًا فقهيًا: المحور الأول: يتعلق بأصل نظرة الإنسان إلى هذه الحياة؛ فنحن في ديننا الحنيف إنما ننبعث في نظرتنا إلى هذه الحياة، وفي حقيقة وجود الإنسان في هذه البسيطة، من مبدأ واحد، وهو المبدأ الإيماني الراسخ أن أصل هذا الوجود إنما هو الخالق تبارك وتعالى سبحانه، وأن غاية هذا الإنسان أن يسعى إلى مرضاة الله تبارك وتعالى، فإذا تقرر هذا فهمنا أن غير هذا الإيمان لا يصلح لبني البشر؛ لأن محور الحياة هنا ما هو؟ الله تبارك وتعالى الإله الخالق المدبر المستحق جل وعلا للعبادة وحده، المتفضل على عباده، المنعم عليهم، والذي ينقلب إليه العباد في الآخرة، فإن لم توجد هذه العقيدة الراسخة فإن محور الحياة سيصبح الإنسان، وهذا هو مكمن الخطورة؛ لأنه إذا كان محور الحياة الإنسان فحينئذ سيغدو هدف هذا الإنسان إشباع رغباته وأهوائه وشهواته بكل ما أتيح له وسخر له في هذه الحياة، وهذا هو المحور الأول الذي تترتب عليه كثير من الممارسات الخاطئة التي يعاني منها الإنسان نفسه، والتي تُهدر له كرامته، وتُعطل له إنسانيته، وينبغي أن تكون معالجة المسلمين لمثل هذه القضايا منطلِقة، منبعِثة من هذا المحور الأول. أما المحور الثاني: فهو المظلة الكبرى لكل هذه القضايا، وهو صلة هذا الإنسان بالخالق، وصلة هذا المخلوق، هذا الإنسان، ببني جنسه؛ فهذه إن لم تكن منبعثة من المحور الأول فإنها ستكون هدرًا، لا ضابط لها، ولا قيم أو أسس يمكن أن تحكمها، وإنما ستكون غاية هذا الإنسان، فردًا كان أو مجتمعًا أو منظمة، إلى إرضاء فئة قليلة ولو بدوس كرامة ملايين البشر؛ لأن العلاقة بين هذا الإنسان وبين الخالق، والتي منها تُستمد علاقة هذا الإنسان بأخيه الإنسان، لن يكون لها أساس، سوف تكون خاضعة لرغبات ذوي النزوات والنفوذ والسلطة والهيمنة في هذه الأرض، يتحكم فيها الهوى. والمحور الثالث: هو محور الأخلاق؛ فإن لم يوجد دين، ولم تقم علاقات بني البشر فيما بينهم ومع خالقهم على أسس من العبودية والحقوق المنضبطة الواضحة، فلا أقل من وجود مظلة أخلاق، لكن إن انعدم الإيمان وتاهت البشرية في معرفة حقوق خالقها، فما هو مستمد الأخلاق حينئذ؟ ولذلك فإنه ينبغي، بل الواجب أيضًا، أن يُنظر إلى مثل هذه القضايا من المحور الثالث الذي هو الأخلاق، وأن تُجعل الأخلاق من الثوابت كما هو شأن العقيدة، وكما هو شأن الشريعة التي أرساها الله تبارك وتعالى لتكون ضابطة مصلحة لأحوال بني البشر في هذه الحياة، جالبة للسعادة لهم، نافيةً عن وجوه الفساد والضر عنهم في الحياة، جالبة للسعادة لهم في الآخرة؛ فإن ذلك كله لا بد أن يؤطَّر بإطار من الأخلاق والفضيلة والقيم، وكل ما يندرج تحت معنى الكرامة والإنسانية. ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى يقول –حتى أختم المدخل إلى هذا الموضوع–: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، ويقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. في هاتين الآيتين كما في غيرهما من الآيات القرآنية نجد هذه المحاور الثلاثة: الإيمان بالله تبارك وتعالى، والصلة بين العباد وخالقهم، وبين العباد فيما بين بعضهم البعض، ونجد الأخلاق الكريمة الفاضلة، والأسس القيمية التي تُبنى عليها حياة هذا الإنسان وحضارته.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | الأحد 8 يناير 2017م

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

هل الاتجار بالبشر ظاهرة

0 👁

هل أصبحت المتاجرة بالبشر ظاهرة تستغل الإنسان جسديًا وماديًا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/١‏/٢٠١٧

حكم الاتجار بالبشر

2 👁

ما موقف الإسلام من الاتجار بالبشر واستغلال الإنسان ماديًا أو جسديًا ببيعه أو تشغيله بقسوة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٤‏/٢٠٢١

انتشار الاتجار بالبشر ببلاد المسلمين

2 👁

هل اتهام منطقة الشرق الأوسط المسلمة بنشاط الاتجار بالبشر مبالغة أم أن هناك فعلاً ما يستدعي المراجعة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الأتجار بأعضاء الإنسان

3 👁

ألا يؤدي فتح باب التبرع بالأعضاء إلى تحول جسد الإنسان إلى مجال للتجارة مستقبلاً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/١١‏/٢٠١٦

تكامل السلطات لمكافحة الاتجار

2 👁

ما واجب السلطات التنفيذية والقضائية والمجتمع في القضاء على ظاهرة الاتجار بالبشر التي تستهدف الإنسان وتحط من كرامته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/١‏/٢٠١٧

حرمة بيع الأعضاء

2 👁

هل يجوز شرعاً الاتجار بأعضاء الإنسان وبيعها حياً أو ميتاً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠