⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
تبدأ حقوق الطفل في الفقه الإسلامي قبل اقتران الأبوين، قبل زواج الرجل بالمرأة، نعم. نجد أن الشروط التي وضعها هذا الدين لاقتران الزوجين مقصودا منها أن يكون المحضن الذي تنشأ فيه هذه الذرية من بعد محضنا صالحا مستقيما، ينشأ فيه الأطفال على خير وهدى ورشد، نعم، ولذلك وجدت تشريعات تتجه إلى الرجل والمرأة بحسن الاختيار، ووُضِعت معايير من حسن القيم والآداب والتدين لكلا الطرفين مما هو معلوم...
ثم منذ اللحظة التي يكون فيها الطفل جنينا تثبت له جملة من الحقوق، فلا يصح الاعتداء على حياته وهو جنين في بطن أمه، ولا بد من الالتفات إلى ما... وهذا يؤخذ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه هم أن ينهى عن الغيلة، نعم، ثم قال: علمت أن فارس والروم يفعلونه ولا يضر بولدِهم شيئا. نعم، فكل ما يؤدي إلى أن يكون الولد من بعد قرة عين لوالديه فهو مأمور به، وكل ما يتنافى مع ذلك فهو منهي عنه.
ثم تسمية المولود، رضاع المولود، يعني حسن اختيار الاسم للمولود، هذا حق من حقوقه وهو طفل، الاستبشار بالمولود، بالعقيقة عنه في اليوم السابع –نعم– ذكرا كان أو أنثى، إظهارا للفرح وشكرا لنعمة الله تبارك وتعالى، وتوخيا لمزيد من فضل الله عز وجل على الأسرة وعلى الأطفال.
الأطفال حق التربية حق ثابت في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام بنصوص صريحة. أما في القرآن الكريم فإن الله عز وجل حينما أمر الأولاد ببر الوالدين جعل العلة في ذلك: ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾. نعم، والله تبارك وتعالى يقول مخاطبا المجتمع وفي صدارتهم الآباء والأمهات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾، نعم، ويعلمنا في دعاء المتقين: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾، فهو وإن كان يحمل خبرا، أو في ظاهره خبر، إلا أنه يحمل إنشاء... بل عليه في سائر أموره في أمور دنياه أو في أمور آخرته... أن يسعى وأن يعمل مع دعائه.
ولذلك فهم –أي هؤلاء المتقون– حينما يدعون بهذا الدعاء مأمورون أيضًا أن يسعوا إلى أن ينشئوا أولادهم تنشئة صالحة لكي يكونوا بعد ذلك قرة أعين لهم.
وتعليم الأطفال: «علِّموا أولادكم القرآن فإنه أول ما يتعلم من علم الله»، هو تنشئتهم على الأخلاق الفاضلة، حتى عند إسكاته عند البكاء لا يصح أن يكذب عليهم أحد الوالدين؛ حينما قالت امرأة: تعالَ أُعطِك لطفل يبكي، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما تعطيه؟» قالت: تمرة، قال: «لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة». إلى هذا الحد يلحظ هذا الإسلام، يلحظ هذا الدين رعاية الطفولة وتنشئتها التنشئة الصالحة المستقيمة.
نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عليه الصلاة والسلام: «وإن لأهلك عليك حقا»؛ «فأعطِ كلَّ ذي حق حقه»، مع حديث: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
ثم التنشئة على الصلاح والخير، على تعاليم هذا الدين: «علِّموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرِّقوا بينهم في المضاجع». كل هذه التشريعات التي تلتفت إلى الجوانب المعنوية والتربوية والعقلية والتعليمية والبدنية والنفسية كلها يراد منها وقاية هؤلاء الأطفال من سوء من الأسرة نفسها، من الوالدين أو أحدهما أو من أي فرد من أفراد الأسرة –نعم– أو من المجتمع، أو حينما يكون في حضر أو في سفر، يراد منه إحاطة هذه الطفولة بما تستدعيه من حقوق حتى ينشأ بعد ذلك، فإذا بلغ سن التكليف كان قادرا على تحمل أعباء هذه الحياة على خير ورشد وعلم وتفكير وعقل وقدرة من مواجهة صعوبات هذه الحياة.
فإذا… وهذا ما يحصل في موضوع الاتجار بالبشر حين (يكون) بالأطفال، غالبا ما تستغل حالة اليتم؛ ولذلك نجد في كتاب الله عز وجل الكثير من الأحكام الشرعية المتعلقة برعاية الأيتام، في صدارتها قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾، نعم، هذا مبدأ عام لرعاية الطفولة، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، فإذا كان هذا فيما يتعلق بماله الذي ينشأ منه، فكيف ببدنه وصحته، وكيف بحقوقه المعنوية والدينية والعلمية وسائر الحقوق التي يستحقها هذا الطفل؟