⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الهوية هي الاساس الذي تُعرَف به وتمتاز به امة من الامم دون غيرها.
ونحن اذا اتينا الى هوية المسلمين – العرب منهم – هل هويتهم: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلِ، او ان هويتهم: وما انا الا من غزية ان غوت غويت وان ترشد غزية ارشد؟ ام لو بحثوا عن مكونات هويتهم اليوم لما وجدوا الا الاسلام؟ وهو الذي جمع العرب مع الفرس مع الهنود مع الروم مع الروس مع كل من انتسب الى هذا الدين ودخل فيه.
والامم الاخرى والشعوب الاخرى حينما تتخلى عن مكوناتها فانها تذوب في غيرها ولا تعتبر تمتلك هوية خاصة مميزة لها، تذوب في غيرها ولذلك تكون تابعة.
واليوم اذا ما فحصنا احوال العالم فان غيرنا لا يكترث بمقدار ما ننجزه من تقدم علمي او من رصيد صناعي او تجاري او من موارد طبيعية، وانما يكترث حينما نعود الى هويتنا، الى اسلامنا، الى قرآننا؛ لانهم يعلمون ان فيها قوة كامنة هي التي ترسم حينئذ للمسلمين استقلالهم وتحدد لهم شخصيتهم افرادا ومجتمعا وامة، وهذا لا ينفي انهم سيتعاونون مع غيرهم وانهم سيكونون رسل رحمة وعدل وحق وهداية للناس، لان دينهم كذلك دينهم.
ولذلك نجد وصف الامة: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: 181]. وحينما بوأ الله تبارك وتعالى هذه الامة مبوأ التكريم فقال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110] لم يكتفِ ان يقول: كنتم خير امة، وانما قال: ﴿أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾؛ فهذا يرتب على هذه الامة امانة عظيمة عليها ان تؤديها للناس؛ لان الناس يسألون عن ادائنا.
سيُسألون: هل كانت هذه الامة، هل كانت امة محمد صلى الله عليه وسلم خير امة اخرجت لكم؟ هل رأيتم فيهم الاخلاق التي يدعو اليها الله تبارك وتعالى؟ هل رأيتم فيهم العلم؟ هل رأيتم فيهم العمل؟ هل رأيتم فيهم الهمة والطموح؟ هل بينوا لكم حقيقة هذه الحياة الدنيا وحقيقة المآل الذي تنقلبون اليه؟ هل رأيتم فيهم الصالحات؟ هل رأيتم فيهم صنائع المعروف، او رأيتم فيهم صورة مشوهة لم تدعكم اصلا الى التأسي بهم او حتى الى التعرف بهم ومعرفة ما عندهم؟ فهي امانة عظيمة.
وما يوجد سياق في القرآن الكريم يتحدث الله تبارك وتعالى فيه عن هذه الامة الا ونجد فيه تحميلا لمسؤولية عظيمة وامانة كبرى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143]؛ اي اننا نكون شهداء على الناس: هل تمسكوا بالحق او لم يتمسكوا، هل اهتدوا الى النور والخلق والقيم والعدل ام لا، ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.