⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، هذا الكلام غير صحيح؛ ليست هناك امة تمكنت من الانبعاث الحضاري حينما تخلت عن هويتها، بل كبار المفكرين والفلاسفة الذين ينظرون للايديولوجيات المختلفة وللحركة يكون لها مكون.
ولذلك نجد ان تعاليم كتابنا العزيز تدعو الى ارساء هوية المسلمين جميعا على اسس متينة ثابتة واضحة بينة المعالم، ولذلك يجمعها شعار واحد وهو الاسلام؛ ليس فيه تعقيدات، ليس فيه ما يستغل على الافهام، ولا نقصد به اليوم نسخا مكررة مشوهة تدعو الى الجمود وتقف عند حدود الطقوس والشعائر، لا، وانما ذلك الاسلام الذي يجعل ضمائر المنتسبين اليه تصيخ لاحزان العالم وهمومه ومشكلات الانسان، وتستجيب لتلك المشكلات لتنقذ هذا الانسان من ازماته ومشكلاته.
هذا هو الدين الذي جاء، بهذا هو الذي مكن رِبْعِيَّ بن عامر – وهو يطأ برمحه – ان يطأ فرش الروم، وليقول له بثقة وثبات: نحن قوم بعثنا الله تبارك وتعالى لنخرج الناس من جور الاديان الى عدل الاسلام، ومن ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والآخرة.
ولذلك فان المسلمين اليوم بحاجة الى استعادة ثقتهم في هويتهم؛ هم يعرفون هويتهم، لكن هذه المعرفة ايضا شابها الكثير من الخلل والغبن؛ لابد ان يزيلوا ذلك الغبش عن انفسهم؛ فلا يقصد بمعالم الهوية نسخة شوهاء تدعو الى التقوقع والانِعزال او تدعو الى الانكفاء على الذات، وانما هي حركة دافقة تبعث هذا الانسان الى ان يتفاعل مع الموجودات من حوله وان يبعث فيها رسالة العدل والرحمة التي ارادها الله تبارك وتعالى.
حتى في السياق: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ بدأ بالدعوة الى الله لانها مكون في تحصين هذه الهوية من الخلل؛ في اليوم الذي يتوقف فيه المسلمون عن النشاط في الدعوة الى الله تبارك وتعالى – اي في ارساء هويتهم وفي التعريف بها ودعوة الناس اليها – فانه يصيبهم الجمود؛ ولذلك بدأ بهذا فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾، ولا يكون ذلك بالشعارات الجوفاء الفارغة، لانه قال: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ [فصلت: 33-34]، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾.
وقد يقع الافراد في الاخطاء والمعاصي، ولذلك ذكرهم بما ينبغي، بما يجب عليهم ان يبادروا اليه من اجل الا تؤتى هذه الهوية وذلك الاستقلال في شخصياتهم من قبل اخطائهم ومعاصيهم، فقال: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: 36].