مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حدود ولاية الأبوين

ما حدود سلطة ولي الأمر على الفتاة البالغة في ظل القوانين التي تمنحها حرية التصرف بعد 18 سنة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو قبل النظر إلى هذه الغاية: ما الذي أدَّى إليها أصلًا؟ فلا يُتصوَّر أن تصل إلى هذه الغاية دون أن توجد أسباب وبواعث أفضت إليها. وهذه الأسباب والدوافع لا يمكن أن تخرج عن التَّأخُّر أو التَّقاصُر أو التقصير في أداء واجب حسن التربية والأدب للأطفال، ذكورًا وإناثًا؛ فحينما يتراخى الآباء والأمهات عن أداء مسؤولياتهم، ورعاية أمانتهم في حسن التربية وجميل الأدب، وتنشئة ذريتهم على الخلال الكريمة، وعلى الاستقامة على دين الله عز وجل، فإن مثل هذه النتائج تحصل. ولذلك فنحن – قبل أن ننظر إلى هذه المسألة الجزئية، إلى هذه المسألة الفرع مع أهميتها – لا بد أن نؤكد دائمًا على الأولياء أن مسؤولية التربية مسؤولية عظيمة، وأن الله تبارك وتعالى نص عليها في كتابه الكريم حينما قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6]، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته؛ فالإمام راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في بيته، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأةُ راعيةٌ في مال زوجها، وهي مسؤولة عن رعيته»، ثم قال: «ألا كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته». وقد علَّمنا عليه الصلاة والسلام جملةً من القواعد التربوية المهمة التي تُنشِئ الذرية على حسن الاستقامة، وتتدرَّج بهم من الموعظة الحسنة، ومن القِصَّة، ومن المشاركة في اهتماماتهم، ومن التدرُّج بهم في التزام أحكام الدين، ومن الحشمة في اللباس، والعفَّة في القول، والتفريق بينهم في المضاجع، وتعليمهم أدب الاستئذان، وهذا نجده في كتاب الله عز وجل. يُفرِّط الآباء والأمهات في هذا كله، ثم إذا حدثت مشكلة، إذا وصل هؤلاء إلى سن البلوغ، وكانت العواقب التي يُقبلون عليها متناسبةً مع المقدمات؛ مقدمات التفريط، وإساءة الأدب، وتضييع الأمانة، اشتكى الآباء والأمهات، والعتب عليهم أولًا لا على الذرية؛ ولذلك يجب أن نلتفت إلى هذه المسألة بكل عناية وتركيز. من أبسط الأمثلة: يظن الرجل أن وظيفته في الحياة العمل خارج المنزل، في حين أن وجوده مع أسرته إنما هو شيء ثانوي؛ فهو يوجد في البيت لأجل أن يُجدِّد نشاطه حتى يذهب إلى العمل؛ مسؤولية مادية، وإذا سألته: لماذا تعمل؟ يقول: لأوفِّر حياة كريمة لأسرتي، لكنه مُضيِّعٌ لأسرته؛ لا يُشارك أطفاله شيئًا من اهتماماتهم، لا يُعلِّمهم الأدب الجميل، لا يحكي لهم شيئًا من قصص الأنبياء والمرسلين وسِيَر الصالحين، لا يأخذهم مشاركين له في شيء من الأعمال، أعمال الخير وصنائع المعروف والمشاركات الاجتماعية التي تغرس فيهم الخلال الكريمة، لا يبعث فيهم الهمَّة والطموح، لا يُعلِّمهم شيئًا من فقه دينهم أو من كتاب ربهم بما يتناسب مع ملكاتهم وأعمارهم، في حين أنه يقول: أنا أعمل، لماذا أعمل؟ لأسرتي، لكنه مُفرِّط في أسرته؛ هذه قضية، فهناك خلل في المفهوم نفسه، ويجب أن يصحِّح الآباء والأمهات. وكذا الحال بالنسبة للمرأة؛ فإنها أيضًا تظن، تنتظر اللحظة التي تخرج فيها من البيت، تنتظر اللحظة التي تلتقي فيها بصديقاتها أو جاراتها أو غيرهن، وتكل أمر التربية إلى عاملاتٍ في المنزل، وإذا ما عوتبت تقول: لا، أنا أسندت إلى… عندنا من العاملات، وعندنا ممن يقوم، ممن يفعل… فهذا لا ريب أنه يُفضي إلى عواقب وخيمة تظهر بعد ذلك. أما الآن فلنأتِ إلى مسألة الغاية باختصار، واعذرونا على الإطالة؛ حينما يحصل مثل هذا فإن هذا الوضع لا يعني أن الآباء والأمهات صاروا معذورين، بل عليهم أن يُصحِّحوا ما فرَّطوا فيه، وأن يُقبِلوا على أولادهم الذين صاروا – يعني – رجالًا ونساءً الآن، بالنصح والموعظة وأداء حقوق التربية، وبجميل الأدب، وبتعهُّدهم بما ينتشلهم من هذا الاضطراب والخلل الذي يكونون فيه، ويستشيروا أهل الاختصاص والدراية. لكن لا يصح لهم أن يُعينوا الشيطان على أولادهم من الذكور والإناث؛ فيُسلِّموهم إلى الشيطان، وإلى قرناء السوء، وإلى ظواهر الفساد في المجتمع، ويضعون يدًا على الأخرى، ويقولون: ماذا نصنع؟ لا يصح لهم ذلك، بل عليهم – بين هذا الإفراط والتفريط – أن يسلكوا سبيل الموعظة الحسنة، وحسن التربية، وأداء الحقوق، والحوار المباشر مع أولادهم، والتوسعة لهم فيما هو مباح شرعًا، التوسعة لهم أيضًا – بعد التضييق عليهم – فيما أحلَّه الله تبارك وتعالى من الطيبات من الرزق، وما أخرجه لعباده من الزينة المباحة الحلال؛ فليوسِّعوا لهم ذلك، وليبحثوا لهم عن جلساء صالحين، وقرناء خيرين، حتى يُعينوهم على الخروج من هذه الأزمة التي يمرون بها. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | حلقة عامة | الأحد 5 مارس 2017م

حقوق الوالدين

✦ فتاوى مشابهة

حدود ولاية الأب مع البالغة

2 👁

أين تقف حدود ولي الأمر (الأب أو غيره) في تعامله مع الفتاة أو المرأة البالغة في ظل القوانين التي تمنحها حرية التصرف بعد سن 18 ومنع ما يسمى بجرائم الشرف، وكيف يكون المنهج الوسط في ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٣‏/٢٠١٧

نقل الطالب لمدرسة أخرى

2 👁

ما حكم نقل الأب لابنه من مدرسة إلى أخرى مع عدم موافقة الابن؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٣‏/١‏/٢٠٢١

دور البنت مع إخوتها

2 👁

ما حدود تصرف البنت إذا شعرت أن إخوتها الذكور يسيئون إلى والديها، وهي متزوجة، دون أن تقحم زوجها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/٤‏/٢٠٢١

سلطة الأب بعد زواج ابنته

2 👁

هل تبقى للأب سلطة على ابنته بعد زواجها أم تنقطع علاقتها بأسرتها وتنتقل بالكامل لأسرة الزوج؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣‏/٦‏/٢٠١١

خروج البنت من بيت والديها

3 👁

ما حكم ترك البنت بيت والديها بعد بلوغها العشرين لتعيش عند أناس غرباء دون قرابة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٦‏/٢٠١١

مراقبة الأسر للمبتعثين

2 👁

ما هي حدود المراقبة والتربية التي تُطالب بها الأسرة إذا كان لها ابن أو ابنة يدرسان في الخارج وهما بعيدون عنها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٦‏/٢٠١٤