مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مقومات القيادة الأساسية

ما المقومات الأساسية للقيادة في الإسلام كما يستفاد من القرآن والسنة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أول ما ينبغي أن ننتبه إليه في كل شؤون حياتنا أنها مبنية على إيماننا بالله تبارك وتعالى واليوم الآخر، ولا يخرج عن هذا المبدأ شيء، فالقيادة في هذا الدين منبنية، قائمة، على عقيدة الإيمان بالله تبارك وتعالى واليوم الآخر، فتصطبغ كل تفاصيلها وفروعها بهذه الصبغة. فأول ما نلحظه مما يتعلق بالعقيدة: مفهوم الاستخلاف؛ فمن حيث الأصل فإن هذا الإنسان مستخلف في هذه الأرض، ولأنه مستخلف فهذا يعني أنه مسؤول، مسؤول عن هذه الأرض، ومسؤول عن حياة بني البشر فيها، مسؤول عن عمارتها وإصلاحها، فهو من حيث ذات الاستخلاف في موضع قيادة، ولذلك سخر الله تبارك وتعالى له كل ما في هذا الكون، فهو صاحب رسالة، ولذلك كرمه ربنا جل وعلا، وتكريم الله عز وجل لبني البشر متساو، فهم كلهم عنده سبحانه وتعالى متساوون في هذه الكرامة الإنسانية: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]، ولما استخلفهم في هذه الأرض وأمرهم بعمارتها ونهاهم عن الفساد والإفساد فيها فإنه أحلهم في موضع القيادة. هذا من حيث الأصل، وهذا سوف نجد أثره في كل ما يتعلق بأمر القيادة، فمنه تنبثق نظرة المسلم إلى مفهوم القيادة أو نظريات القيادة، هذا هو الأمر الأول. الأمر الثاني: كثيرًا ما يتوه الباحثون والكتَّاب في أمر القيادة: من الأولى بالإرضاء في مؤسسة أو شركة أو قطاع من القطاعات؟ القائد يرضي من؟ هل يرضي الفريق الذي يكون معه، أو يرضي من هم أعلى منه سلطة، أو يرضي من يتلقى منه الخدمة من عموم الناس، أو يرضي المجتمع والرأي العام؟ بينما – تأسيسًا على العقيدة – هذه المسألة محسومة؛ فإن هذا الدين يأمر أتباعه بابتغاء مرضاة الله تبارك وتعالى، وهو عز وجل الذي يتكفل بعد ذلك بالدوائر الأخرى. فليس للإنسان للمسلم في هذا الدين أن يبتغي رضا الناس بسخط الله عز وجل، وإنما عليه أن يتحرى مرضاة ربه جل وعلا؛ ولذلك نجد في قوله تعالى واصفًا عباده المؤمنين: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ﴾ [الإنسان: 8-9]، ثم: ﴿لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾، هذا يحل كثيرًا من الإشكالات التي تطرأ على نظريات القيادة المعاصرة. ومن المقومات أيضًا: المراقبة الذاتية؛ فإننا إذا نظرنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام في المرحلة المكية – ثلاث عشرة سنة – وليست هناك سلطة قائمة يمكن أن تحاسب أو ترتب ثوابًا ومكافأة، ما الذي دفع أولئك النفر المستضعفين المظلومين في مجتمع مكة إلى الامتثال والعمل والاستقامة والالتزام؟ لا شيء سوى الخوف والرجاء، الرغبة والرهبة؛ هناك قلوب يقظة، وضمير حي، وعقول واعية، ورغبة صادقة فيما عند الله تبارك وتعالى، هذه العوامل الداخلية الذاتية هي التي مكنتهم من الالتزام والوفاء بما عليهم. واستمر هكذا هذا الزخم، استمرت هذه الروح مع المسلمين حينما هاجروا إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاموا دولتهم، فإننا نجد أن مراقبة الله سبحانه وتعالى مراقبةً ذاتيةً – ولو بعيدًا عن أعين الرقباء وذوي السلطة وأصحاب المسؤوليات الأعلى – كانت هي الباعث الذي يوجه سلوك أولئك المسلمين، واليوم من أهم ما يمكن أن يحدث النجاح في القيادة أن تكون هناك مراقبة ذاتية جيدة، والذي يميز هذا الدين فيما يتصل بهذه القضية أن هذه المراقبة الذاتية نابعة من قوة داخلية سببها وسرها الإيمان بالله تبارك وتعالى، فيورث هذا المؤمن قوة داخلية وطمأنينة نفس. ولذلك نفهم – كما سيأتي لاحقًا – لماذا كان ربنا جل وعلا يأمر عباده بقوله: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: 63]، أي دون ضعف أو تردد، نفسٌ بطمأنينة وثبات، هذا هو المقصود: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12]، ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾. أيضًا هناك مقوم آخر لا يقل أهمية عما تقدم، وهو متصل بتأسيس القيادة على إيمان صادق راسخ في النفس، وهو الاعتراف بالفضل للمنعم الكريم سبحانه وتعالى؛ فإن هذا القرآن يؤدب أتباعه على أن يعترفوا بالنعمة، وأن ينسبوها إلى الله تبارك وتعالى الذي هو المنعم؛ لأن أولئك الذين أعرضوا عن هذا الاعتراف والشكر آل حالهم إلى الخراب. فنحن نجد في كتاب الله عز وجل – أخذًا على سبيل المثال – يوسف عليه السلام يقول: ﴿ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ [يوسف: 37]، ونجد أيضًا ذا القرنين في كتاب الله عز وجل يقول: ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ [الكهف: 98]، ويقول: ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ [الكهف: 95]، ونجد أن القرآن الكريم يعلم نبينا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: 113]، ويقول: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]، والشواهد على ذلك كثيرة. في مقابل صورة أولئك الذين لا يعترفون فلا يشكرون الله عز وجل، ويحسبون أن ما أوتوا إياه من ذكاء أو علم أو قوة أو مهارات إنما هو لاستحقاقهم لهذه الخصال، وأبرز مثال على ذلك قارون: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: 78]، فكانت النتيجة: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص: 81]، وأبرز مثال على ذلك فرعون: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ [الزخرف: 51]، فآل حاله إلى الغرق. فهذه النماذج التي يعرضها القرآن في الصورتين: في صورة الاعتراف والشكر، أو في صورة الجحود والكفران – والعياذ بالله – ذات صلة مباشرة بمفهوم القيادة كما نفهمه من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر| المسؤولية القيادية.. حظوظ أم مقومات | الأحد 16 أبريل 2017م

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

مقومات القيادة الأساسية

2 👁

ما المقومات الأساسية للقيادة في الإسلام كما يستفاد من القرآن والسنة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٤‏/٢٠١٧

ضرورة التقوى في القائد

2 👁

هل التقوى والورع والإيمان شرط ضروري في صفات القائد، مع وجود قادة ناجحين غير مؤمنين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

معرفة مرضاة الله في القيادة

2 👁

كيف يتعرف القائد على أن قراراته وإدارته مما يرضي الله أو لا يرضيه، وما الذي يُطالب به في هذا الباب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

صفات القائد الناجح في الإسلام

2 👁

ما الصفات المطلوبة في القائد وجنده في الإسلام لتحقيق الانسجام والنصر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/٧‏/٢٠١٤

معرفة رضا الله في القيادة

4 👁

كيف يتعرف القائد على أن ما يقوم به في مسؤوليته مما يرضي الله أو يسخطه، مع تفاوت المؤهلات وحظوظ الناس في القيادة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٤‏/٢٠١٧

ضرورة التقوى في القائد

2 👁

هل التقوى والورع والإيمان عناصر ضرورية في صفات القائد، مع وجود قادة ناجحين غير مؤمنين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٤‏/٢٠١٧