⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
طالما قدمنا أن الركن الأسمى الذي تقوم عليه القيادة الناجحة هو الإيمان بالله تبارك وتعالى، فلا ريب أن هذا يعني تقوى الله سبحانه وتعالى، ولا يمكن؛ هذه النماذج التي يعرضها لنا القرآن الكريم، هذه المواقف التي نجدها في كتاب الله عز وجل، والتوجيهات المباشرة أيضًا، كلها قائمة على التقوى.
نحن لا نتحدث عن تقوى من يُختار لإمامة الناس في الصلاة – على سبيل المثال – نتحدث عن تقوى لازمة لتلك المسؤولية والأمانة التي يُحمَّل إياها هذا الإنسان.
فمن استُرعي أمانةً على أموال عامة، فكيف يأتي من يقول: إن القيادة الناجحة لا تحتاج إلى تقوى، وإنما تحتاج إلى علم وخبرة في إدارة الأموال؟ لا يتأتى ذلك؛ كيف؟! المراقبة الذاتية، استحضار الخوف من الله تبارك وتعالى، الحرص على مصالح الأمة والوطن، الحرص على سلامة هذه الأمة وعلى استقرار الأمن فيها، هذه هي حقيقة التقوى التي تحتاج إليها مثل هذه الأمانة.
من استرعي – على سبيل المثال – أسرارًا للدولة يترتب عليها الأمن والأمان، فكيف يقال بعد ذلك: إنه لا دخل للتقوى في هذا النوع من القيادة؟ لا يمكن.
لكننا بحاجة إلى – يعني ليس فقط مجرد التقوى التي يُخاطَب بها المسلم في كل أحواله – وإنما نتحدث عن تقوى من نوع خاص، هي ألزم في ذلك العمل أو الإطار الذي يكون فيه.
أما كيف إننا نجد قيادات ناجحة وهي مفتقرة إلى الإيمان؟ نحن هنا نتحدث عما يميز ديننا؛ قد يكون غيرنا بذل الكثير من الجهد، والكثير من الطاقات حتى يتمكن من إحكام الأمور وضبطها ومراقبتها والتدقيق عليها بما يمنع الخلل فيها، وفرَّ لنا القرآن الكريم كل ذلك العناء، وحفظ لنا تلك الجهود بإيجاد الباعث الإيماني في نفس هذا المكلَّف، حتى يكون حريصًا على أداء أمانته، ليرضي بها الله تبارك وتعالى قبل أن يسمع ثناءً من الناس، ولا يضيره في أدائه بإخلاص وصدق أن يسمع نقدًا من الناس، لأنه يبتغي رضا الله تبارك وتعالى، وهو في أدائه ذلك يجعل نصب عينيه أن عمله عبادة يؤجر عليها، وأن إخلاله بذلك العمل وتلك المسؤولية سوف يُحاسب عليه عند الله تبارك وتعالى.