⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المقصود من السؤال غير واضح تمامًا، فلعله يقصد: هل هو على خير وهدى ورُشد واستقامة وصلاح؟ فهنا على المسلم أن يوازن بين اتهامه لنفسه بالتقصير وبين حسن رجائه في الله تبارك وتعالى وحسن ظنه فيه؛ فليس له أن ييأس أو يقنط، كما أنه ليس له أن يُزكِّي نفسه وأن يحملها على أنه قد جاوز القنطرة فيأمن مكر الله.
عليه دائمًا أن يتهم نفسه بالتقصير، وأن يبحث عن عيوبها سعيًا لإصلاحها ولتزكية هذه النفس بخصال الخير، ولبعث كوامن الصلاح والهدى والرشد فيها؛ ربنا جل وعلا يقول: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾، ففعل التزكية يقوم به الإنسان، كما أن دَسَّ خصال الخير –﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾– إنما هو فعل يقوم به هذا الإنسان.
فعلى المرء أن يحمل نفسه على خصال الخير، وعلى تذكر مراقبة الله تبارك وتعالى له، وأن يتذكر الآخرة، وأن يحيي قلبه بذكر الله عز وجل: بالصلاة، وبذكر الله عز وجل بتلاوة كتابه، بتلاوة القرآن الكريم وبالتدبر بمعانيه، وأن يحمل نفسه في معاملته للناس على خصال الخير: من الحِلْم والكرم وحسن الخلق وجميل القول وكريم الأدب، ومن الصبر على أذاهم، ومن حب الخير لهم، وأن يستلَّ من نفسه، من قلبه، خصال السوء من أدواء القلوب: من الحسد والحقد والرياء والعداوة والأثرة، وفي ذات الوقت أن يلتفت إلى مداخل النفس التي يمكن أن تصده عن فعل الخير وصنع المعروف، وأن يلتفت أيضًا إلى وساوس النفس والهوى والشيطان التي يمكن أن تدعوه إلى ارتكاب الشهوات، وإلى أن يَصْدُر في غيِّه، فيحجزها عن خصال السوء هذه؛ هذا فعل الإنسان.
ولذلك ورد في كتاب الله عز وجل في بيان ما بُعث به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾؛ فرسولنا صلى الله عليه وسلم يزكينا بهذا الدين، يزكينا بالقرآن، يزكينا بكونه أُسوةً لنا وقدوةً حسنة؛ فينبغي أن تتجاوب نفوسنا مع دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما أودعه ربنا جل وعلا في هذا الدين الحنيف بما اشتمل عليه من أصول، ومن أحكام، ومن مواعظ وزواجر، ومن هدايات ومراشد.