⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لعله يقصد بالإيمان الزائد قوَّة هذا الإيمان، وازديادَ يقينه به، وانشراح صدره لمعاني الإيمان، وقوَّة صلته بالله تبارك وتعالى، وحُسن إقباله على صنوف العبادات وأنواع الطاعات.
ليتمكَّن المسلم من الحرص على نيل مثل هذه الدرجة، فإن عليه أن يراقب نفسه؛ فإن وقع في خطأ عليه أن يُبادر إلى التوبة، ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]، فيعود إلى الله تبارك وتعالى فورًا.
وإذا شغلته الدنيا فإن عليه أن يعمِر قلبه بذِكر الله عز وجل آناءَ الليل وأطراف النهار، نعم، وإذا وجد من نفسه انصراف قلبه إلى شهوات هذه الحياة الدنيا، فإن عليه أن ينتبه إلى تنقية هذا القلب، فلا يأخذ من دنياه إلا بقدر ما يحتاج إليه ممَّا أباحه الله تبارك وتعالى، ويجدِّد في نفسه الإيمان واليقين بأنه ما خُلق للدنيا وإنما خُلق للآخرة، وأن ما خوَّله إياه ربُّه تبارك وتعالى في هذه الحياة الدنيا إنما هو وسيلة ليشكره عليها، وليُحسن عبادته له جل وعلا.
فمن مبتدأ الخطوات العملية التي يحتاج إليها المسلم إن أصابه فتور أو ضعف في إيمانه، أن يعمد إلى البحث عن عيوب نفسه، فيصلح هذه النفس بالتوبة والاستغفار لله تبارك وتعالى، هذا لا بد منه؛ فالتخلِّي قبل التحلِّي، نعم، أن يتخلَّى من الآثام والذنوب سابقٌ على أن يتحلَّى بالفضائل وصنوف الطاعات.
ثم بعد ذلك لينظر ما الذي يناسب نفسه ممَّا تنشط إليه من أنواع البرِّ والمعروف، ومن وجوه الحسنات؛ هل يجد نفسه في طلب العلم، أو في الإكثار من ذكر الله عز وجل، أو في الصلاة، أو في الصدقات بأنواعها، أو في مساعدة الآخرين، أو في صنائع المعروف، أو في برِّ الوالدين والصِّلة، أو في وجه آخر من الوجوه التي يجد أنه يلامس قلبه فيها حلاوة الإيمان.
ولا بد له في مسعاه هذا أيضًا من مُذكِّر يذكِّره، من رفقةٍ صالحة تعينه؛ وإن كان واقعًا في رفقةِ سوء فعليه أن يتخلَّص منها، لكن لا بد له من رفقة حسنة تعينه على الخير، تُذكِّره إذا غفل، تُنبِّهه إذا أخطأ، وهو كذلك معهم، يأتمرون بالمعروف، ويتناهون عن المنكر، ويتناصحون فيما بينهم، ويعلِّم بعضُهم بعضًا.
بهذه الوسائل يتأتى له أن يرقى بإيمانه بمشيئة الله تبارك وتعالى، ولا ينبغي أيضًا في هذا السياق أن ننسى التنبيه إلى أهمية الضراعة إلى الله تبارك وتعالى، واغتنام مواسم الخير كمثل هذا الشهر المبارك، وإدبار الصلوات، وعند وقت السَّحر، وفي صلاة القيام، وفي الأحوال التي تكون مظنَّة إجابة الدعاء فيها أكثر؛ فعليه أيضًا أن يلج بنفسه في أبواب الدعاء.
والله تعالى أعلم.