مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

نقد الدعاة وتزكية النفس

كيف يوازن من ينتقد تقصير الدعاة بين الخوف من تزكية نفسه على حسابهم وبين واجب نصحهم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأصل أولًا أن يفتش عن عيوب نفسه، وأن يسعى إلى حمل نفسه على التزكية وخصال الخير، وعلى نفي خصال السوء عنها، والبعد عن مواطن الريب والشبهات، وأن يُخلِص قلبه لله تبارك وتعالى، ويُجرِّد هذا القلب من الأدواء والأمراض التي يمكن أن تعتريه. كما أن عليه أن ينصح لإخوانه؛ فالدين النصيحة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما سُئل: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم». نعم. وربنا جل وعلا يقول قبل ذلك في كتابه الكريم: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، وقد أقام بناء مجتمعات المسلمين على الائتمار بالمعروف والتناهي عن المنكر: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾؛ فهو من واجبه أيضًا أن ينصح لإخوانه المسلمين. لكن النصيحة لا تعني تتبُّع العورات، ولا تعني التجسس أو التحسس؛ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»، نعم، وقال: «ولا تجسسوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تحسسوا، وكونوا عباد الله إخوانًا». فإن نصحك لأخ لك في الدين لا يعني أن تتبع عوراته، ولا يعني أن تحمله على أسوأ المحامل، نعم، وأسوأ الظنون به، بل الواجب أن تحمله على خير الظنون وعلى أحسن الوجوه، وأن تأخذ منه ظاهر أمره، وتدعوه بالحكمة والموعظة الحسنة إلى ما هو خير له في عاجل أمره وفي آجلِه. وعلى المنصوح أيضًا أن يقبل؛ فإن من أهدى له عيبًا أو وجه له نصيحة ما صدر ذلك منه إلا لمحبته إياه؛ فإن توجيه النصح دليل المحبة، أما لو تركه هكذا سادرًا في غيِّه، منتهكًا لحدود الله تبارك وتعالى، فهذا غير ناصح له ولا مؤدٍّ لحقوقه؛ فلا يصح أن يضيق ذرعًا بنصح الناصحين أو وعظ الواعظين، بل عليه أن يشكر لهم مسعاهم ذلك وأن يقدره لهم، وأن يبادلهم بالدعاء وحسن الثناء، نعم، وحتى إن كان يظن أنه بريء مما رُمي به أو مما نُصح عنه، فلعله خفي عليه، نعم؛ والنفس هي ألَدُّ أعداء الإنسان، وهي في ذات الوقت أحب الأعداء، نعم؛ فلينتبه لغوائل الشيطان ووساوس هذه النفس التي تأمر بالسوء؛ فلعل فيه ما خفي عليه هو واطلع عليه أخوه، فليفتش في نفسه وليطلب المزيد من النصح؛ هذا كان هديُ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا خير القرون رضوان الله تعالى عليهم. فلا ينبغي لمسلم أن يأنف من قبول النصيحة، بل من تَطلُّبها، أن يسأل إخوانه أن يؤدوا إليه بالنصح والتوجيه والإرشاد؛ بهذا يتماسك المجتمع ونؤدي حقوق بعضنا البعض، وهذا مختلف تمامًا عن تتبع العورات والتجسس وحمل الناس على أسوأ المحامل؛ ولا يُشاد من هذا أحد، لا من أهل الفضل ولا من أهل العلم ولا من ذوي الولايات، بل هي من حقوق المسلمين على بعضهم البعض، وهذا ما يميز المسلمين في مجتمعاتهم عن غيرهم من الأمم والشعوب.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | حلقة عامة | الأحد 21 مايو 2017م

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

النصيحة دون تزكية النفس

2 👁

كيف يوازن الداعية بين نقد تقصير الآخرين في الدعوة والعبادة وبين الخوف من تزكية نفسه وتتبع عيوبهم.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٥‏/٢٠١٧

العبادة وتزكية النفس

4 👁

هل العبادة ما شُرعت إلا لتزكية النفس وتقوية أخلاقها وتطهيرها من الأدران، وإذا كان كذلك فلماذا عصى الشيطان الله تعالى مع طول عبادته له، ألم تزكه العبادة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

نقد المصلين أمام الناس

2 👁

ما نصيحتكم لمن ينتقد بعض المصلين في المسجد أمام الناس بطريقة فيها تشويه للسمعة بدلاً من نصحهم على انفراد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٥‏/٢٠١٤

الجمع بين آيتي تزكية النفس

2 👁

كيف يجمع بين قوله تعالى فلا تزكوا أنفسكم وقوله قد أفلح من زكاها في مسألة تزكية النفس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٥‏/٢٠١٩

خطوات عملية لتزكية النفس

2 👁

ما الخطوات العملية التي تعين المسلم على تزكية نفسه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٦‏/٢٠١٨

التخلص من آفة سوء الظن

4 👁

كيف يمكن لمن ابتُلي بسوء الظن وندم كثيرا على ظنونه السيئة أن يحمي نفسه من هذه الآفة الخطيرة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢