⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من أسبابه أن التأسيس لم يكن تأسيسًا صحيحًا، نعم، وينبغي لنا أن نعترف؛ فلم يكن هناك من وسائل التعريف بعقيدة الإيمان بالله تبارك وتعالى واليوم الآخر ما يمكن هؤلاء من الثبات، ولذلك فإنك تجد أنهم يظنُّون أن مسائل العقيدة هي تلك المسائل الكلامية المتعلقة بما اختلفت فيه هذه الأمة، نعم.
أما ما يتعلق بإثبات الألوهية لله تبارك وتعالى، والإيمان به، وما يتعلق بصفاته، وبتدبيره لهذا الكون، وبكيف الوصول إلى هذا الإيمان من خلال الأدلة المبسوطة في هذا الكون وفي الأنفس، نعم، وكيفية الرد على هذه الشبهات، فإنهم يفتقرون إليه.
كما يفتقرون أيضًا –وهذا سبب آخر– إلى تعريفهم بمعنى العلم الذي يتعلمونه: فما الذي يصنعه العلم؟ ما وظيفته في هذه الحياة؟ هل العلم يُغني عن الإيمان؟ هل هناك تناقض بين العلم والدين؟ هذه المسائل لا يتعرضون لها.
… فنقول: إن من الأسباب الداعية إلى ذلك ضعف المناهج التي تؤسِّس للمسلم اليوم –لا سيما في مراحله الأولى– مع انفتاح هذا الشاب اليوم على عالمٍ فيه من الشبهات والأقاويل والأباطيل والنظريات والأطروحات ما لا سبيل إلى حجبه ومنعه منه؛ فيتعرض لكل ذلك وهو على غير أساسٍ متين، ولذلك فإنه يكون ضحيةً لهذه الأقاويل؛ فلا هو –من حيث إدراكه لحقائق الإيمان وكيفية إثبات الحقائق وكيفية إثبات الإيمان– مؤهَّل تأهيلًا صحيحًا، ولا هو –في نظرته أيضًا إلى حقيقة العلم ووظيفته ودوره في الحياة– مُدرِكٌ لهذه المعاني.
فيظن أن اكتشاف حقائق معيَّنة، حقائق علمية، يُغني عن الإيمان، نعم، ويتوهَّم أيضًا –كما يحاول كثير من دعاة الإلحاد والتشكيك في الدين عموما– أن يغرسوا هذه المعاني: أن هناك تضادًّا بين الدين والإيمان، نعم، فيتأثر بذلك، بالإضافة إلى أسباب أخرى في صدارتها –كما قلت– الضعف الحضاري عمومًا للمسلمين، النظرة السطحية لكثير من الشباب إلى ظواهر هذه المجتمعات والمدنية التي بلغتها، نعم، مع مقارنة ذلك بأحوالهم، عدم الدراية بالتاريخ الحضاري العلمي لهذه الأمة، وما أبدع فيه العلماء المسلمون في مختلف مجالات الحياة.
فتجد أنهم خلوٌ من الدراية بكل ذلك، ومن خلال الواقع المعاصر الذي يرونه أمامهم، مع ما يشتمل عليه أيضًا من تدافع وتناقض وتأخُّر، وفي كثير من الأحيان أيضًا من غلوٍّ أو تطرُّف، بالإضافة إلى الجهل والهوى والشهوات، هذه كلها أسباب… والميول النفسية، نعم، كلها أسباب تُفضي بهم إلى هذا.
وكما قلت: المسألة تستدعي أيضًا أن نتناولها بكثير من التفاصيل بإذن الله، بإذن سبحانه وتعالى، لعل ذلك سيكون في قابل الحلقات إن شاء الله.