مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الاختلاف في روايات السيرة

هل الاختلاف في قبول أو رد بعض روايات السيرة كقصة بني قريظة يُعد ثراءً علميًا طبيعيًا أم أنه يستدعي الإسراع في وضع منهج لتمحيص الروايات؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: من حيث ذات القضيّة، لا يمكن أن يُترَك الحال دون وضع مناهج، إن لم تكن متفقة فلا أقل من أن تكون متقارِبة متوافِقة، نعم، ولو من حيث الأصول العامة والضوابط الكلّية. لا ريب أن الأنظار ستختلف فيما بعد، وأن كثيرًا من التفاصيل والتفريعات، أو حتى عند البناء على تلك الضوابط والقواعد الكلّية، سيكون تبعًا للأفهام والمدارك والمؤثِّرات الداخلية والخارجية، لكن على الأقل سيكون هناك منهج له قواعد ومبادئ حاكمة وأصول يُحتكَم إليها ويُعاد إليها. ثانيًا: أحيانًا لسنا بحاجة، ليست المسألة بهذا السوء؛ أحيانًا بتمحيص بعض الروايات الواردة في السيرة نجد أن المقدار الصحيح لا يُشكِّل أي إشكال، ولا يُحدِث أي شبهة. حتى في هذه القصة، هناك بعض الروايات التي بالغت في عدد القتلى وفي طريقة قتلهم وأين وصلت الدماء، هذه غير صحيح. الصحيح أنها ـ بناءً على الصنعة الحديثية، نظرًا لأنها تتعلّق كما قلت أنا بعلم الحديث ـ فالمقدار الصحيح، الروايات الصحيحة، ليس فيها هذا الإشكال أبدًا، نعم. فحينئذٍ هذا يدفعنا إلى أن نخلُص إلى نتيجة تجيب عن سؤالكم: لا يصح أن يُترَك الحال؛ لأن هذا التراث أحدث فعلًا كثيرًا من الإرباك، وعُدَّ مطيّة لتبرير قدر كبير اليوم من الأفعال المنافية لأحكام الدين. لكن لا بد أن يقوم بذلك علماء راسخون، وأن يبحثوا عن المنهج أوّلًا، ثم بعد ذلك يُعمَل المنهج. يمكن أن يُستنبَط هذا المنهج مما عندنا من علوم وفنون ومعارف، وأن يُستفاد أيضًا من العلوم المعاصرة؛ يعني كثير من الأحداث التاريخية يمكن تتبُّعها بجملة من العلوم المتعلّقة بعلم الآثار، وعلم الأنثروبولوجيا ـ على سبيل المثال ـ وعلم تاريخ الإنسان والمكان والجغرافيا وغير ذلك، تدخل في تمحيص المتون. لكن أيضًا أن يُظَنَّ بأن أحوال المسلمين إنما هي في اضطراب، ويُصوَّر الحال على أن مَنشأ ذلك إنما هو هذا المقدار الهائل من مثل هذه الروايات والإسرائيليات والقصص، القصّاص ذوي الأخبار والحكايات، ليس الأمر كذلك؛ لأن هذا التراث كان موجودًا، وما كان سببًا لمنع المسلمين من أن يحفِروا نهضات علمية، وأن يكونوا أكثر صلة بالله تبارك وتعالى وبكتابه الكريم وبسنة رسول الله صلى الله عليه وال وسلم، وأن تكون لهم الريادة العلمية والحضارية، نعم. فحينما يتعامل المسلمون مع تراثهم على أنه ـ نعم ـ يُنقَّح ويُدرَس ويُمحَّص، وأن يُستفاد منه أيضًا فيما هو نافع مفيد بحسب مناهج علميّة، آن الأوان للتعاون على إخراجها، والاستفادة من جهود عموم المذاهب الإسلامية والمدارس الإسلامية لاستنباطها؛ فإن هذا ممكن متاح، وسيُغني هذه الأمة عن كثير من الشبهات التي تُطعَن فيها وفي تاريخها وتراثها، كما أنه أيضًا سيُزيل كثيرًا من الشبهات والمطاعن التي تُوجَّه إلى الإسلام نفسه. فالموضوع له أهمية كبرى، لكن مع ذلك أيضًا ليس هو بالسبب الوحيد أو بالسبب الأول في وصول المسلمين إلى ما وصلوا إليه اليوم، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 3 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | حلقة عامة | الأحد 13مايو 2018م

الحديث الشريف

✦ فتاوى مشابهة

الاختلاف حول قصة بني قريظة

2 👁

هل يعتبر اختلاف العلماء في قبول أو رد بعض روايات السيرة مثل قصة بني قريظة ظاهرة علمية طبيعية أم أنه يستدعي الإسراع في وضع منهج لتمحيص الروايات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٥‏/٢٠١٨

سبب وجود روايات إشكالية

2 👁

ما سبب وجود روايات تطعن في مقام النبي صلى الله عليه وسلم أو تناقض النصوص القطعية في كتب يُفترض أنها التزمت بشروط صارمة في قبول الحديث وأصبحت من أوثق المصادر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/٦‏/٢٠١١

منهج قراءة السيرة

2 👁

هل كان طرحكم غير التقليدي للسيرة النبوية ردّة فعل على اتهام المسلمين بالتخلف المادي أم دعوة إلى قراءة جديدة للسيرة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/١١‏/٢٠٢٠

اختلاف المدارس في قبول الروايات

3 👁

هل يكفي اختلاف المدارس في طريقة التعامل مع الروايات بين أهل الرأي والمتكلمين وأهل الحديث حجة لمن شكك في اعتبار الروايات سنة ملزمة وأفضى ذلك إلى اضطراب الأمة في قبولها منذ الرعيل الأول، وكيف نفسر هذا الاختلاف في التعاطي مع الروايات؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/٦‏/٢٠١١

منهج جديد في السيرة

2 👁

هل الحديث عن الجوانب الحضارية والتخطيطية في السيرة هو رد فعل على اتهام المسلمين بالتخلف أم دعوة لقراءة جديدة للسيرة النبوية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/١١‏/٢٠٢٠

منهج روايات السيرة

2 👁

ما المنهج الصحيح في التعامل مع روايات السيرة النبوية: هل تُحاكم بمنهج المحدثين أم أن لها منهجاً خاصاً مغايراً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٦‏/٢٠١٦