مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

العدل سبب للأمن

هل تدل النصوص القرآنية على أن العدل سبب للأمن والعكس كذلك؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اما بعد فالجواب: نعم، تدل نصوص الكتاب العزيز، وتدل سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن العدل، وإقامة العدل في الحياة، هي في صدارة الأسباب التي تفضي إلى استتباب الأمن وتحقيق الأمان في هذه الحياة. فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ۝ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ۝ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: 7-9]، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. ولما أرسل ربنا تبارك وتعالى الرسل عليهم الصلاة والسلام وأنزل معهم الكتب قال: ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25]. ولخَّص لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعوته في جزء من آية كريمة أوحاها ربُّه تبارك وتعالى إليه حينما قال: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ [الأعراف: 29]، وحينما قال: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ [الشورى: 15]. وهذا امتداد لميراث إبراهيم الخليل عليه السلام؛ فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 124]. ونحن نعلم أن الظلم هو المقابل للعدل؛ فالظلم يعني الجَوْر وإضاعة الحقوق، ويعني العدوان على حقوق الآخرين، كما يعني التنقُّص من الحقوق الواجبة على المرء؛ ولذلك قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، فدلَّ على أن العدل هو أساس قِوام الحياة. هناك رواية يذكرها بعض شراح الحديث كما يذكرها بعض المفسرين – وإن كنت لم أجد لها مصدراً في كتب الحديث – إلا أنها تدور كثيراً في كتابات الفقهاء وعلى ألسنتهم، ومعناها موافق لما في كتاب الله عز وجل، يقول هذا الأثر: «وبالعدل قامت السماوات والأرض». وهذا موافق لمعنى آيات سورة الرحمن، كما أنه موافق لما في كتاب الله عز وجل. لكننا نجد أيضاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يؤكد على هذا المعنى بكل جلاء ووضوح؛ فحينما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في باب من أبواب العدالة – وهو العدالة في الحكم والقضاء –: «إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها»؛ فهو يُرسي هذا المبدأ ليبيِّن أن من أقوى أسباب استتباب الأمن في الحياة إقامة العدل. ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]. إذاً فلا مجال للقول بأن تحقيق الأمن واستتباب السِّلْم والسلام في مجتمعات الناس يمكن أن يتحقق بعيداً عن مراشد العدالة والقِسْط في الحياة.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | العدل .. مقاصد وأحكام - الجزء الثاني | الأحد 30 سبتمبر 2018م

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

العدل سبب للأمن

2 👁

هل تدل النصوص القرآنية على أن العدل سبب للأمن، والعكس كذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٩‏/٢٠١٨

هل العدل علة أم معلول

2 👁

هل العدل في الإسلام علة أو معلول، وهل كل تشريع ينشد العدالة يعد عدلاً، أم لا يكون التشريع عدلاً ومصلحة إلا في الإسلام؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٩‏/٢٠١٨

السلام والمطالبة بالحقوق

4 👁

هل السلام الذي يدعو إليه الإسلام ويتحقق به الأمان والاستقرار ينافي المطالبة بالحقوق والإصلاح والتجديد وإنكار المنكر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٨‏/٢٠١٣

هل العدل علة أم معلول

2 👁

هل العدل في الإسلام علة أو معلول، وهل كل تشريع ينشد العدالة يعد عدلاً أم لا يكون العدل والمصلحة الحقيقية إلا في الإسلام؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

هل العدل علة أم معلول

2 👁

هل العدل في الإسلام علة أو معلول، وهل كل تشريع ينشد العدالة يعد عدلاً أم لا يكون التشريع عدلاً ومصلحة إلا في الإسلام؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

استقلال السنة بالتشريع

2 👁

هل السنة النبوية مصدر تشريع مستقل عن القرآن، وهل النبي صلى الله عليه وسلم مشرِّع، وكيف يكون حال الإجماع والقياس؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٦‏/١١‏/٢٠٢١