⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحقيقة أن الصوت قد بَحَّ من مناداة أصحاب الشأن، وظني أن هذه الأرض الطيبة لا تحتمل مزيدًا من هذا الفساد والخُبث، حتى نكون واضحين صرحاء، لا بد من وقفة صارمة.
هذه البلاد الموغلة في الحضارة والتاريخ، والتي قاد مسيرتها الحاضرة أيضًا باني هذه النهضة القائد الحكيم جلالة السلطان حفظه الله تعالى ورعاه، أراد لها أن تكون حضارة ونهضة قائمة على صلاح هذا الإنسان، وعلى مواصلة البناء والتعمير، وأداء رسالة هذا المجتمع في هذه الحياة، بحيث يُقام أَوَدُ الحياة الكريمة في هذه الأرض الطيبة على أسس من العدالة والقسط وحب الخير وسد أبواب الفساد، والتطلع إلى الصلاح والإصلاح.
لكن حينما يُهمِل بعض ذوي المسؤوليات أماناتهم، وحينما لا يدركون حقيقة هذه البلاد وتاريخها وما مرَّت به وما يصبو إليه أهلها وقائدها، فيخونون الأمانات التي حُمِّلوا إياها، فإن هذه الأرض لن تحتمل هذا الخبث والفساد، وحينئذ لا يعلم أحد كيف ستكون العاقبة.
ولذلك فهي صرخة نقول فيها لكل غيور: تدارَكْ أرضك، وأدِّ أمانتك، وتحمَّل مسؤوليتك، وإن لم تكترث بأمر دينك وآخرتك فلا أقل من أن تكترث لأمر دنياك؛ لأنه لا سعادة للإنسان في مجتمع ينهش فيه القوي الضعيف، ويعدو فيه المسيطر المتحكِّم على من لا قوة له ولا حول، ولا يمكن أن يعيش الإنسان مستقلًّا منفردًا بنفسه، فهو بحاجة إلى بني مجتمعه، وهو بحاجة إلى بني وطنه، ولا يمكن أن يزيد من ثروته ولا أن يُعظِّم أمواله إن كان هذا الوطن مضطرب الأركان غير مستقر، تسوده الرِّشَى ووجوه الفساد ويُجاهر فيه بذلك.
ولذلك فإنه لا بد من وقفة حازمة، ومثل هذه الأمور لا صغيرة فيها ولا كبيرة، لا قوية ولا ضعيفة، الناس فيها سواء أمام العدالة، ولا حصانة لأحد مهما بلغت منزلته ومهما ظن عن نفسه؛ فإن المسألة أكبر من المناصب والمسؤوليات والوظائف، المسألة تتعلق باستقرار وطن وأمنه وتنميته والصنعة الحضارية والنهضة التي بلغها هذا الوطن بأيدي رجال ونساء بذلوا واجتهدوا وأخلصوا وقصدوا الخير، فلا يصح أن يضيع ذلك كله.
ولذلك فأحيانًا يضيق الحال ببعض الناس ممن يرى مثل هذه الأوضاع من حوله، وينسى أيضًا أن عُمانه بتجاربها وبتاريخها وبحضارتها لا تحتمل مثل هذه الأوضاع، لكننا لا نريد أن يكون علاج هذه الأوضاع المركب الصعب الذي يمكن أن يُورِث الناس الكثير من الاضطراب والفوضى والقلاقل والفتن؛ فإننا حينما نقلب أنظارنا في كثير من المجتمعات التي أصابها ما أصابها من الاضطراب والخلل سوف نجد أن في صدارة الأسباب والعوامل التي أدت إلى تلك النتائج إنما هو استشراء الفساد، وعموم الرشا ووجوه الباطل في حياة الناس في مختلف المرافق والخدمات التي تُقدَّم من مؤسسات عامة أو من مؤسسات خاصة.
ومثل هذه المواضيع –حتى أختم ولا أطيل– لا ينبغي أن تضيق الصدور بسماعها؛ لأن وجود طائفة تنهى عن المنكر هو سبب لحفظ سفينة هذه البلاد الطيبة، أما إذا صمت الجميع وسكتوا عن الباطل فإن هذا مُنْذِرٌ بالخراب فورًا، ولذلك فإنه لا ينبغي أن تضيق النفوس من سماع أصوات أولئك الذين يدعون إلى معالجة الأوضاع، بل الواجب أن يُقبَل منهم النصح، وأن يُحمَل ما يحذِّرون منه على محامل الجد، وأن يُسعى إلى علاج هذه الأوضاع بأسرع ما يكون وبالحكمة.