⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن ما ورد في سورة النحل في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ على هذه القراءة التي هي قراءة حفص، فإن الفعل "نُسْقِيكُمْ" لوحظ فيه الفعل الرباعي "أَسْقَى"، وهذا الفعل يرد ثلاثيا "سَقَى"، ويرد رُباعيا "أَسْقَى"، وكلا الفعلين وردا في القرآن الكريم.
أولا في هذا الموضع من سورة النحل، وكذلك في سورة المؤمنون ورد على هذه القراءة –قراءة حفص– "نُسْقِيكُمْ"، لكنه ورد عند غير حفص كما عند الإمام نافع: "نَسْقِيكُمْ" بالفتح، فهي موافقة للأصل الثلاثي.
وفي غير هذين الموضعين نجد في سورة القصص أن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾، ثم قال أيضا بعد ذلك: ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾، إذاً كلا الفعلين وردا في القرآن الكريم، وهما بمعنى واحد.
بعض أهل اللغة يقول بأن الثلاثي "سَقَى" لما يبل الشفاه، و"أَسْقَى" لما كان للأرض والزَّرع، لكن هذا غير صحيح؛ لأن القرآن الكريم ورد "سَقَى" للأنعام في سورة القصص: ﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾ أي لماشيتهما، ﴿أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ أي لمواشينا، بينما هنا يخرج من بطونه شراب، بينما هنا: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ هو لبلِّ الشفاه، للرِّيِّ.
هذا ما يتعلق بالفعل، هذا موافق للفعل الرباعي "أَسْقَى"، وهذا الفعل لغة يرد ثلاثيا ويرد رباعيا، واستعمالا قرآنيا كذلك ورد ثلاثيا وورد رباعيا.
وفي قوله: ﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾، الضمير يعود إلى الأنعام، والأنعام اسم جمع، واسم الجمع يصح فيه الوجهان: فَلَفْظُه مفرد –مراعاةً للَّفظ– أو مراعاة المعنى ومعناه جمع. في النحل رُعي اللفظ قال: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾، وفي المؤمنون رعي المعنى قال: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾.
والله تعالى أعلم.