⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب بأن حالة الحزن التي بلغها يعقوب عليه السلام إنما كانت مشاعر جبلية فطرية يشترك فيها الناس جميعا، فالحزن إنما هو من طبيعة بني البشر، ويعقوب عليه السلام حزن على فراق أولاده، وفي مقدمتهم، وكان أكثر ما بعث في نفسه الأسف والحزن فقدانه لولده يوسف عليه السلام.
وهو مع ذلك، حتى في حالة الحزن تلك، وما كان يجده في نفسه من آلام الفراق والاشتياق إلى ولده يوسف عليه السلام، مع ما يعلمه مما أعده له ربه تبارك وتعالى، فإنه لم ييأس من رحمة الله تعالى ولم يقنط، ولذلك طلب من باقي بنيه أن يذهبوا، قال: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾، وحينما قال: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ فإن في ذلك استمطارا لرحمة الله تبارك وتعالى بتعجيل اللقيا.
ولذلك تولى عنهم وبث شكواه إلى الله تبارك وتعالى وحده، طالبا، داعيا، راجيا أن يعجل الله سبحانه وتعالى له الفرج بلقيا ولده الحبيب يوسف عليه السلام.
وهذا ليس مستغربا، فإن المستغرب هو أن تكون المشاعر جافة، وأن تخلو هذه النفس الإنسانية من العواطف الفطرية الطبيعية، وإلا فإن الكُمَّل من الرجال يحزنون، وفي ذروة هؤلاء القدوات الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.
وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حزن لفراق ولده، وقال: «إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون».
وأصحابه الكرام، وهم من أعظم الناس إيمانا ورضاء بقضاء الله تبارك وتعالى، إلا أنهم كانوا يحزنون؛ فهذا نعم الصديق رضوان الله تعالى عليه في حادثة الهجرة، كما يخبرنا القرآن الكريم، يخاطبه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.
لكن الناس يخلطون بين الحزن والجزع، وبين الحزن والخوف؛ لا، هذه الحالة التي كان عليها يعقوب عليه السلام هي حالة حزن على الفراق، وكانت مشاعر لشدة الاشتياق إلى ولده عليه السلام، لكن ذلك كان سببا لأن يستمطر من ربه تبارك وتعالى بما يجده في نفسه رجاء الفرج والتيسير، كما أنه كان سببا أيضا لأن يبعث في نفس باقي ولده أن يذهبوا ويأخذوا بالأسباب بحثا عن يوسف عليه السلام وأخيه أو عن إخوته أيضا.